Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحديد - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) (الحديد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ لَهُمْ أَجْرهمْ وَنُورهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَلَّذِينَ أَقَرُّوا بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه وَإِرْسَاله رُسُله , فَصَدَّقُوا الرُّسُل وَآمَنُوا بِمَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّهمْ , أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ . وَقَوْله : { وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ مُنْفَصِل مِنْ الَّذِي قَبْله , وَالْخَبَر عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله , مُنْتَهَاهُ عِنْد قَوْله : { الصِّدِّيقُونَ } , وَالصِّدِّيقُونَ مَرْفُوعُونَ بِقَوْلِهِ : هُمْ , ثُمَّ اُبْتُدِئَ الْخَبَر عَنْ الشُّهَدَاء فَقِيلَ : وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ لَهُمْ أَجْرهمْ وَنُورهمْ , وَالشُّهَدَاء فِي قَوْلهمْ مَرْفُوعُونَ بِقَوْلِهِ : { لَهُمْ أَجْرهمْ وَنُورهمْ } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26053 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ } قَالَ : هَذِهِ مَفْصُولَة { وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ لَهُمْ أَجْرهمْ وَنُورهمْ } 26054 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوق { أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ لَهُمْ أَجْرهمْ وَنُورهمْ } قَالَ : هِيَ لِلشُّهَدَاءِ خَاصَّة . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : هِيَ خَاصَّة لِلشُّهَدَاءِ . 26055 - قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان عَنْ أَبِي الضُّحَى { أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ } ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ الْكَلَام فَقَالَ : وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ . 26056 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ } هَذِهِ مَفْصُولَة , سَمَّاهُمْ اللَّه صِدِّيقِينَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَصَدَّقُوا رُسُله , ثُمَّ قَالَ : { وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ لَهُمْ أَجْرهمْ وَنُورهمْ } هَذِهِ مَفْصُولَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ قَوْله : { وَالشُّهَدَاء } مِنْ صِفَة الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله ; قَالُوا : إِنَّمَا تَنَاهَى الْخَبَر عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا عِنْد قَوْله : { وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ } ثُمَّ اُبْتُدِئَ الْخَبَر عَمَّا لَهُمْ , فَقِيلَ : لَهُمْ أَجْرهمْ وَنُورهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26057 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو قَيْس أَنَّهُ سَمِعَ هُذَيْلًا يُحَدِّث , قَالَ : ذَكَرُوا الشُّهَدَاء , فَقَالَ عَبْد اللَّه : الرَّجُل يُقَاتِل لِلذِّكْرِ , وَالرَّجُل يُقَاتِل لِيَرَى مَكَانه , وَالرَّجُل يُقَاتِل لِلدُّنْيَا , وَالرَّجُل يُقَاتِل لِلسُّمْعَةِ , وَالرَّجُل يُقَاتِل لِلْمَغْنَمِ ; قَالَ شُعْبَة شَيْئًا هَذَا مَعْنَاهُ : وَالرَّجُل يُقَاتِل يُرِيد وَجْه اللَّه , وَالرَّجُل يَمُوت عَلَى فِرَاشه وَهُوَ شَهِيد , وَقَرَأَ عَبْد اللَّه هَذِهِ الْآيَة { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ } 26058 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , وَلَيْث عَنْ مُجَاهِد { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ لَهُمْ أَجْرهمْ وَنُورهمْ } قَالَ : كُلّ مُؤْمِن شَهِيد , ثُمَّ قَرَأَهَا . 26059 - حَدَّثَنِي صَالِح بْن حَرْب أَبُو مَعْمَر , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن يَحْيَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن عَجْلَان , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ , عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب , قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه يَقُول : " مُؤْمِنُو أُمَّتِي شُهَدَاء " . قَالَ : ثُمَّ تَلَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ } 26060 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ } قَالَ : بِالْإِيمَانِ عَلَى أَنْفُسهمْ بِاَللَّهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ فِي هَذَا الْمَوْضِع : النَّبِيُّونَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى أُمَمهمْ مِنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { فَكَيْف إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا } 4 41 وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى الْأَقْوَال عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : الْكَلَام وَالْخَبَر عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا , مُنْتَهَاهُ عِنْد قَوْله : { أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ } وَإِنَّ قَوْله : { وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ } خَبَر مُبْتَدَأ عَنْ الشُّهَدَاء . وَإِنَّمَا قُلْنَا : إِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَغْلَب مِنْ مَعَانِيه فِي الظَّاهِر , وَإِنَّ الْإِيمَان غَيْر مُوجَب فِي الْمُتَعَارَف لِلْمُؤْمِنِ اِسْم شَهِيد لَا بِمَعْنَى غَيْره , إِلَّا أَنْ يُرَاد بِهِ شَهِيد عَلَى مَا آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ , فَيَكُون ذَلِكَ وَجْهًا , وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَعْض الْبُعْد , لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَعَانِيه , إِذَا أُطْلِقَ بِغَيْرِ وَصْل , فَتَأْوِيل قَوْله : { وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ لَهُمْ أَجْرهمْ وَنُورهمْ } إِذَنْ وَالشُّهَدَاء الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه , أَوْ هَلَكُوا فِي سَبِيله عِنْد رَبّهمْ , لَهُمْ ثَوَاب اللَّه إِيَّاهُمْ فِي الْآخِرَة وَنُورهمْ .

وَقَوْله : { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَكَذَّبُوا بِأَدِلَّتِهِ وَحُجَجه , أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فضائل الكلمات الأربع

    فضائل الكلمات الأربع: رسالةٌ في فضل الكلمات الأربع: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، مُستلَّةٌ من كتاب المؤلف - حفظه الله -: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316776

    التحميل:

  • الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف

    الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف: قال المؤلف - حفظه الله -:-« فقد ترددت كثيرا في الكتابة في هذا الموضوع - المولد النبوي - احتراما للجناب المحمدي الشريف وتقديرا له، ولكن بعد أن أصبح بين المسلمين من يكفر بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا في شأن المولد وجدتني مضطرا إلى كتابة هذه الرسالة راجيا أن تضع حدا لهذه الفتنة التي تثار كل عام، ويهلك فيها ناس من المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2698

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الرجاء ]

    الرجاء حاد يحدو بالراجي في سيره إلى الله; ويطيّب له المسير; ويحثه عليه; ويبعثه على ملازمته; فلولا الرجاء لما سار أحد: فإن الخوف وحده لا يحرك العبد; وإنما يحركه الحب; ويزعجه الخوف; ويحدوه الرجاء.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340021

    التحميل:

  • الإيقاظ في تصحيح الأمثال والألفاظ

    في هذا الكتيب الذي بين يديك بعض الألفاظ التي شاعت على ألسنة كثير من المسلمين تقليداً واتباعاً دون تفكر في معانيها أو نظر إلى مشروعيتها، نذكرها تحذيرا للأمة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380294

    التحميل:

  • التصفية والتربية وحاجة المسلمين إليهما

    التصفية والتربية وحاجة المسلمين إليهما: هذه الرسالة أصلها محاضرة ألقاها المحدث العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - في المعهد الشرعي في عمان بالأردن. بيَّن فيها الشيخ - رحمه الله - المنهج الحق الذي يجب أن نكون عليه جميعًا، وجمع ذلك في كلمتين اثنتين هما: التصفية والتربية، وقد عاش عمره كله وهو يسير على هذا المنهج؛ من تصفية العقيدة مما شابها من العقائد الباطلة والفاسدة، وتصفية السنة مما أُدخِل فيها من أحاديث ضعيفة وموضوعة، وتصفية الفقه من الآراء والمُحدثات المخالفة للنصوص الصريحة، ثم التربية على ما صحَّ وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع المكتبة الوقفية http://www.waqfeya.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344363

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة