Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحديد - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) (الحديد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونَا نَقْتَبِس مِنْ نُوركُمْ قِيلَ اِرْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم فِي يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات , وَالْيَوْم مِنْ صِلَة الْفَوْز لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله : اُنْظُرُونَا . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { اُنْظُرُونَا } فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة { اُنْظُرُونَا } مَوْصُولَة بِمَعْنَى اِنْتَظِرُونَا , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة " أَنْظِرُونَا " مَقْطُوعَة الْأَلْف مِنْ أَنْظَرْت بِمَعْنَى : أَخِّرُونَا , وَذَكَرَ الْفَرَّاء أَنَّ الْعَرَب تَقُول : أَنْظِرْنِي وَهُمْ يُرِيدُونَ . اِنْتَظِرْنِي قَلِيلًا ; وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ بَيْت عَمْرو بْن كُلْثُوم : أَبَا هِنْد فَلَا تَعْجَل عَلَيْنَا وَأَنْظِرْنَا نُخَبِّرك الْيَقِينَا قَالَ : فَمَعْنَى هَذَا : اِنْتَظِرْنَا قَلِيلًا نُخَبِّرك , لِأَنَّهُ لَيْسَ هَا هُنَا تَأْخِير , إِنَّمَا هُوَ اِسْتِمَاع كَقَوْلِك لِلرَّجُلِ : اِسْمَعْ مِنِّي حَتَّى أُخْبِرَك . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدِي الْوَصْل , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب إِذَا أُرِيدَ بِهِ اِنْتَظِرْنَا , وَلَيْسَ لِلتَّأْخِيرِ فِي هَذَا الْمَوْضِع مَعْنًى , فَيُقَال : أَنْظِرُونَا , بِفَتْحِ الْأَلْف وَهَمْزهَا . وَقَوْله : { نَقْتَبِس مِنْ نُوركُمْ } يَقُول : نَسْتَصْبِح مِنْ نُوركُمْ , وَالْقَبَس : الشُّعْلَة . وَقَوْله : { قِيلَ اِرْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَيُجَابُونَ بِأَنْ يُقَال لَهُمْ : اِرْجِعُوا مِنْ حَيْثُ جِئْتُمْ , وَاطْلُبُوا لِأَنْفُسِكُمْ هُنَالِكَ نُورًا , فَإِنَّهُ لَا سَبِيل لَكُمْ إِلَى الِاقْتِبَاس مِنْ نُورنَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26027 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات } إِلَى قَوْله : { وَبِئْسَ الْمَصِير } قَالَ اِبْن عَبَّاس : بَيْنَمَا النَّاس فِي ظُلْمَة , إِذْ بَعَثَ اللَّه نُورًا ; فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ النُّور تَوَجَّهُوا نَحْوه , وَكَانَ النُّور دَلِيلًا مِنْ اللَّه إِلَى الْجَنَّة ; فَلَمَأَ رَأَى الْمُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ اِنْطَلَقُوا , تَبِعُوهُمْ , فَأَظْلَمَ اللَّه عَلَى الْمُنَافِقِينَ , فَقَالُوا حِينَئِذٍ : اُنْظُرُونَا نَقْتَبِس مِنْ نُوركُمْ , فَإِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا ; قَالَ الْمُؤْمِنُونَ : اِرْجِعُوا مِنْ حَيْثُ جِئْتُمْ مِنْ الظُّلْمَة , فَالْتَمِسُوا هُنَالِكَ النُّور . * عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات لِلَّذِينَ آمَنُوا } الْآيَة , كَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : بَيْنَمَا النَّاس فِي ظُلْمَة , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه .

وَقَوْله : { فَضُرِبَ بَيْنهمْ بِسُورٍ لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهِره مِنْ قِبَله الْعَذَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَضَرَبَ اللَّه بَيْن الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ بِسُورٍ , وَهُوَ حَاجِز بَيْن أَهْل الْجَنَّة وَأَهْل النَّار . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26028 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { بِسُورٍ لَهُ بَاب } قَالَ : كَالْحِجَابِ فِي الْأَعْرَاف . 26029 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَضُرِبَ بَيْنهمْ بِسُورٍ لَهُ بَاب } السُّور : حَائِط بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار . 26300 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَضُرِبَ بَيْنهمْ بِسُورٍ لَهُ بَاب } قَالَ : هَذَا السُّور الَّذِي قَالَ اللَّه { وَبَيْنهمَا حِجَاب } 7 46 وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ السُّور بِبَيْتِ الْمَقْدِس عِنْد وَادِي جَهَنَّم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26301 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن بْن بِلَال , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو سِنَان , قَالَ : كُنْت مَعَ عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس , عِنْد وَادِي جَهَنَّم , فَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : { فَضُرِبَ بَيْنهمْ بِسُورٍ لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهِره مِنْ قِبَله الْعَذَاب } فَقَالَ : هَذَا مَوْضِع السُّور عِنْد وَادِي جَهَنَّم . 36302 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن عَطِيَّة بْن رُدَيْح بْن عَطِيَّة , قَالَ : ثَنِي عَمِّي مُحَمَّد بْن رُدَيْح بْن عَطِيَّة , عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز , عَنْ أَبِي الْعَوَّام , عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت أَنَّهُ كَانَ يَقُول : { بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهِره مِنْ قِبَله الْعَذَاب } قَالَ : هَذَا بَاب الرَّحْمَة . 26303 - حَدَّثَنَا اِبْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , عَنْ سَعِيد بْن عَطِيَّة بْن قَيْس , عَنْ أَبِي الْعَوَّام مُؤَذِّن بَيْت الْمَقْدِس , قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ يَقُول : إِنَّ السُّور الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي الْقُرْآن : { فَضُرِبَ بَيْنهمْ بِسُورٍ لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهِره مِنْ قِبَله الْعَذَاب } هُوَ السُّور الشَّرْقِيّ , بَاطِنه الْمَسْجِد , وَظَاهِره وَادِي جَهَنَّم . 23304 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَوْف , قَالَ : ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَة , قَالَ : ثَنَا صَفْوَان , قَالَ : ثَنَا شَرِيج أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُول فِي الْبَاب الَّذِي فِي بَيْت الْمَقْدِس : إِنَّهُ الْبَاب الَّذِي قَالَ اللَّه : { فَضُرِبَ بَيْنهمْ بِسُورٍ لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهِره مِنْ قِبَله الْعَذَاب } وَقَوْله : { لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لِذَلِكَ السُّور بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهِره مِنْ قِبَل ذَلِكَ الظَّاهِر الْعَذَاب : يَعْنِي النَّار . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26305 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَظَاهِره مِنْ قِبَله الْعَذَاب } : أَيْ النَّار . 26306 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة } قَالَ : الْجَنَّة وَمَا فِيهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفواكه الشهية في الخطب المنبرية ويليها الخطب المنبرية على المناسبات

    الفواكه الشهية في الخطب المنبرية : مجموعة منتقاة من خطب العلامة السعدي - رحمه الله - يزيد عددها عن 100 خطبة، جمعت بين الوعظ والتعليم، والتوجيهات للمنافع ودفع المضار الدينية والدنيوية، بأساليب متنوعة، والتفصيلات المضطر إليها كما ستراه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111158

    التحميل:

  • أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟

    أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟: رسالةٌ مُوجَّهة لكل فتاة للتنبيه على الحجاب الشرعي، وكيف أن الفتيات والنساء في عصرنا قد تخلَّت عنه وتركت حشمتها وحياءها - إلا من رحم الله منهن -، وذُكِر فيها وقفات مع الآباء بوجوب رعاية أولادهن وبناتهن من الانحراف خلف التشبُّه بالكفار في الملبس وغيره، وذُكِر فيها العديد من التحذيرات والنصائح النافعة، مُذكِّرةً بشروط الحجاب الشرعي التي أمر الله بالالتزام بها.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311869

    التحميل:

  • آل البيت وحقوقهم الشرعية

    آل البيت وحقوقهم الشرعية : فقد أوجب الله - سبحانه وتعالى - لأهل بيت نبيه - صلى الله عليه وسلم - حقوقًا، وخصهم بفضائل، وقد ظهر الفرق جليًا بين أهل السنة وبين مخالفيهم في تلقيهم لهذه الحقوق والفضائل، فأهل السنة أقروا بها وقاموا بها دون أي غلو أو تفريط، أما مخالفوهم فقد كانوا على طرفي نقيض في هذا، فمنهم من زاد على هذه الحقوق أشياء حتى بلغ بأصحابها منزلة رب العالمين، ومنهم من تركها واعترض عليها، حتى جعل أصحابها في منزلة الظالمين الكافرين، وفي هذا الكتاب بيان لهذه الحقوق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/199762

    التحميل:

  • كيف يجب أن نفسر القرآن الكريم؟

    كيف يجب أن نفسر القرآن الكريم؟: رسالة قيمة ونافعة تبين خطر منهج منحرف سلكه أصحابه ألا وهو استقلالهم في فهم القرآن بناء على معرفتهم بشيء من اللغة العربية، بعد تحكيمهم عقولهم، ويسمون أنفسهم بالقرآنيين حيث أنهم اكتفوا بادعاء أن الإسلام إنما هو القرآن فقط.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2073

    التحميل:

  • أحكام الطهارة والصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    أحكام الطهارة والصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد رأيتُ أن أضعَ كتابًا خاصًّا بأحكامِ الطهارة، والصلاةِ؛ سهلاً في عبارتِهِ، مُدعَّمًا بالأدلة الشرعية من الكتابِ والسنةِ، بعيدًا عن الخِلافاتِ المذهبيَّةِ، كي يستعينَ به المُسلِمون في تصحيحِ صلواتِهم التي هي أهمُّ أركانِ الإسلام بعد الشهادتين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384383

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة