Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحديد - الآية 12

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) (الحديد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْم تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَبِأَيْمَنِهِمْ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { يَوْم تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : يَوْم تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يُضِيء نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26024 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَوْم تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات } الْآيَة , ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه كَانَ يَقُول : " وَمِنْ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيء نُوره مِنْ الْمَدِينَة إِلَى عَدَن أَبْيَن فَصَنْعَاء فَدُون ذَلِكَ , حَتَّى إِنَّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُضِيء نُوره إِلَّا مَوْضِع قَدَمَيْهِ " . * حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , بِنَحْوِهِ . 26025 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت أَبِي يَذْكُر عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ عَمْرو , عَنْ قَيْس بْن سَكَن , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : يُؤْتَوْنَ نُورهمْ عَلَى قَدْر أَعْمَالهمْ , فَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى نُوره كَالنَّخْلَةِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى نُوره كَالرَّجُلِ الْقَائِم , وَأَدْنَاهُمْ نُورًا عَلَى إِبْهَامه يُطْفَأ مَرَّة وَيُقَاد مَرَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : يَوْم تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يَسْعَى إِيمَانهمْ وَهُدَاهُمْ بَيْن أَيْدِيهمْ , وَبِأَيْمَانِهِمْ : كُتُبهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26026 - حُدِّثْنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ } : كُتُبهمْ , يَقُول اللَّه : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ , وَأَمَّا نُورهمْ فَهُدَاهُمْ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ الضَّحَّاك , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَنَى بِذَلِكَ النُّور الضَّوْء الْمَعْرُوف , لَمْ يَخُصّ عَنْهُ الْخَبَر بِالسَّعْيِ بَيْن الْأَيْدِي وَالْأَيْمَان دُون الشَّمَائِل , لِأَنَّ ضِيَاء الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي يُؤْتَوْنَهُ فِي الْآخِرَة يُضِيء لَهُمْ جَمِيع مَا حَوْلهمْ , وَفِي خُصُوص اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْخَبَر عَنْ سَعْيه بَيْن أَيْدِيهمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ دُون الشَّمَائِل , مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مَعْنِىّ بِهِ غَيْر الضِّيَاء , وَإِنْ كَانُوا لَا يَخْلُونَ مِنْ الضِّيَاء . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْنَا : وَكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى يَوْم تَرَوْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يَسْعَى ثَوَاب إِيمَانهمْ وَعَمَلهمْ الصَّالِح بَيْن أَيْدِيهمْ , وَفِي أَيْمَانهمْ كُتُب أَعْمَالهمْ تَتَطَايَر . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { يَسْعَى } يَمْضِي , وَالْبَاء فِي قَوْله : { وَبِأَيْمَانِهِمْ } بِمَعْنَى فِي . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : الْبَاء فِي قَوْله : { وَبِأَيْمَانِهِمْ } بِمَعْنَى عَلَى أَيْمَانهمْ . وَقَوْله : { يَوْم تَرَى } مِنْ صِلَة وَعْد .

وَقَوْله : { بُشْرَاكُمْ الْيَوْم جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره يُقَال لَهُمْ : بِشَارَتكُمْ الْيَوْم أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ الَّتِي تُبْشِرُونَ بِهَا جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار , فَأَبْشِرُوا بِهَا .


وَقَوْله : { خَالِدِينَ فِيهَا } يَقُول : مَاكِثِينَ فِي الْجَنَّات , لَا يَنْتَقِلُونَ عَنْهَا وَلَا يَتَحَوَّلُونَ .


وَقَوْله : { ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم } يَقُول : خُلُودهمْ فِي الْجَنَّات الَّتِي وَصَفَهَا هُوَ النَّجَاح الْعَظِيم الَّذِي كَانُوا يَطْلُبُونَهُ بَعْد النَّجَاة مِنْ عِقَاب اللَّه , وَدُخُول الْجَنَّة خَالِدِينَ فِيهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

    موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين : يحتوي هذا المختصر على زبدة كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191441

    التحميل:

  • تطريز رياض الصالحين

    تطريز رياض الصالحين : إن كتاب رياض الصالحين من الكتب الشريفة النافعة، فقد جمع بين دفتيه جوامع الكلم من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وآيات كتاب الله العزيز، جعله مصنفه مشتملاً على ما يكون طريقاً لصاحبه إلى الآخرة، ومحصِّلاً لآدابه الباطنة والظاهرة، جامعاً للترغيب والترهيب وسائر أنواع آداب السائرين إلى الله: من أحاديث الزهد وتهذيب الأخلاق، وطهارات القلوب وعلاجها، وصيانة الجوارح وإزالة اعوجاجها، وغير ذلك مما يهذب سلوك الإنسان. وقد صدر أبواب الكتاب بآيات قرآنية، مع ضبط ما يحتاج إلى ضبط من ألفاظ الأحاديث أو شرح معنى خفي من ألفاظه، فجاء كتاب جامعاً في بابه، لذلك اهتم العلماء به شرحاً وتحقيقاً وتعليقاً، واهتم به العامة قراءة وتدبراً وتطبيقاً، حتى أنك لا ترى بيتاً ولا مكتبة ولا مسجداً في مشارق الأرض ومغاربها إلا وتجد فيها هذا الكتاب. وهذا الكتاب الذي بين يدينا هو واحد من تلك الجهود حول هذا الكتاب المبارك، فقد قام الشيخ فيصل - رحمه الله - بالتعليق على كتاب رياض الصالحين بتعليقات مختصرة مركزاً في تعليقاته على ذكر الفوائد المستنبطة من الحديث وقد يستشهد على الحديث بذكر آية، أو حديث أو أثر عن صحابي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2585

    التحميل:

  • فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله

    فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله [ دراسة دعوية للأحاديث من أول كتاب الوصايا إلى نهاية كتاب الجزية والموادعة ] : قام المؤلف - حفظه الله - بالتعريف بالإمام البخاري بإيجاز مع التعريف بصحيحه، وجهوده في الصحيح، ومكانته عند الأمة الإسلامية، ثم بيان مفهوم فقه الدعوة الصحيح، ودراسة مائة واثنين وتسعين حديثا مع رواياتها المتعددة في الصحيح، واستخراج الدروس الدعوية منها، والعناية والتركيز والاهتمام بالدروس الخاصة بالداعية، والمدعو، وموضوع الدعوة، ووسائلها، وأساليبها، وتاريخ الدعوة، وميادينها، وخصائصها، ودلائل النبوة، وآداب الجدل، والحوار، والمناظرة، ثم ذكر المنهج المستخلص من الدراسة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276145

    التحميل:

  • أولياء الله بين المفهوم الصوفي والمنهج السني السلفي

    أولياء الله بين المفهوم الصوفي والمنهج السني السلفي: قال المصنف - حفظه الله -: «فلقد بات مفهوم الولاية الحقيقي غائبا عن الكثيرين كما ورد في الكتاب والسنة وبحسب ما فهمه السلف الصالح، وصار المتبادر إلى الذهن عند سماع كلمة الولي: ذاك الشيخ الذي يتمتم بأحزابه وأوراده، قد تدلت السبحة حول عنقه، وامتدت يداه إلى الناس يقبلونها وهم يكادون يقتتلون على التمسح به. ومن هنا فقد عمدت في هذا الكتاب إلى وضع دراسة مقارنة بين مفهوم الولاية الصحيح مدعما بالأدلة من الكتاب والسنة. وبين مفهومها عند الصوفية كما عرضتها لنا المئات من بطون كتب التصوف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346798

    التحميل:

  • شرح حديث سيد الاستغفار

    شرح حديث سيد الاستغفار: إن موضوع الاستغفار - طلب مغفرة الذنوب - من أهم الموضوعات التي ينبغي أن يعتنِيَ بها المسلم في حياته، وأن يُوليها اهتمامَه الكبير وعنايتَه الفائقة، وقد جاء في كتاب الله - جل وعلا - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - نصوصٌ كثيرةٌ في الحثِّ على الاستغفار والأمر به، وبيان فضله وفضل أهلهالمُلازِمين له. وقد جاءت هذه الرسالة جامعةٌ لهذه الأدلة العظيمة، مُبيِّنة لما تحويه من معانٍ جليلة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344684

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة