Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الواقعة - الآية 73

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ (73) (الواقعة) mp3
يَعْنِي نَار الدُّنْيَا مَوْعِظَة لِلنَّارِ الْكُبْرَى , قَالَ قَتَادَة . وَمُجَاهِد : تَبْصِرَة لِلنَّاسِ مِنْ الظَّلَام . وَصَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( إِنَّ نَاركُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِد بَنُو آدَم جُزْء مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَار جَهَنَّم ) فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه : إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَة , قَالَ : ( فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلّهنَّ مِثْل حَرّهَا ) .

قَالَ الضَّحَّاك : أَيْ مَنْفَعَة لِلْمُسَافِرِينَ , سُمُّوا بِذَلِكَ لِنُزُولِهِمْ الْقَوَى وَهُوَ الْقَفْر . الْفَرَّاء : إِنَّمَا يُقَال لِلْمُسَافِرِينَ : مُقْوِينَ إِذَا نَزَلُوا الْقِيّ وَهِيَ الْأَرْض الْقَفْر الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا . وَكَذَلِكَ الْقَوَى وَالْقَوَاء بِالْمَدِّ وَالْقَصْر , وَمَنْزِل قَوَاء لَا أَنِيس بِهِ , يُقَال : أَقْوَتْ الدَّار وَقَوِيَتْ أَيْضًا أَيْ خَلَتْ مِنْ سُكَّانهَا , قَالَ النَّابِغَة : يَا دَار مَيَّة بِالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَد أَقْوَتْ وَطَالَ عَلَيْهَا سَالِف الْأَمَد وَقَالَ عَنْتَرَة : حُيِّيت مِنْ طَلَل تَقَادَمَ عَهْده أَقْوَى وَأَقْفَر بَعْد أُمّ الْهَيْثَم وَيُقَال : أَقْوَى أَيْ قَوِيَ وَقَوِيَ أَصْحَابه , وَأَقْوَى إِذَا سَافَرَ أَيْ نَزَلَ الْقَوَاء وَالْقِيّ . وَقَالَ مُجَاهِد : " لِلْمُقْوِينَ " الْمُسْتَمْتَعِينَ بِهَا مِنْ النَّاس أَجْمَعِينَ فِي الطَّبْخ وَالْخَبْز وَالِاصْطِلَاء وَالِاسْتِضَاءَة , وَيَتَذَكَّر بِهَا نَار جَهَنَّم فَيُسْتَجَار بِاَللَّهِ مِنْهَا . وَقَالَ اِبْن زَيْد : لِلْجَائِعِينَ فِي , إِصْلَاح طَعَامهمْ . يُقَال : أَقْوَيْت مُنْذُ كَذَا وَكَذَا , أَيْ مَا أَكَلْت شَيْئًا , وَبَاتَ فُلَان الْقَوَاء وَبَاتَ الْقَفْر إِذَا بَاتَ جَائِعًا عَلَى غَيْر طَعْم , قَالَ الشَّاعِر : وَإِنِّي لَأَخْتَار الْقَوَى طَاوِيَ الْحَشَى مُحَافَظَة مِنْ أَنْ يُقَال لَئِيم وَقَالَ الرَّبِيع وَالسُّدِّيّ : " الْمُقْوِينَ " الْمُنْزِلِينَ الَّذِينَ لَا زِنَاد مَعَهُمْ , يَعْنِي نَارًا يُوقِدُونَ فَيَخْتَبِزُونَ بِهَا ؟ وَرَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ قُطْرُب : الْمُقْوِيّ مِنْ الْأَضْدَاد يَكُون بِمَعْنَى الْفَقِير وَيَكُون بِمَعْنَى الْغَنِيّ , يُقَال : أَقْوَى الرَّجُل إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ زَاد , وَأَقْوَى إِذَا قَوِيَتْ دَوَابّه وَكَثُرَ مَاله . الْمَهْدَوِيّ : وَالْآيَة تَصْلُح لِلْجَمِيعِ , لِأَنَّ النَّار يَحْتَاج إِلَيْهَا الْمُسَافِر وَالْمُقِيم وَالْغَنِيّ وَالْفَقِير . وَحَكَى الثَّعْلَبِيّ أَنَّ أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل . الْقُشَيْرِيّ : وَخَصَّ الْمُسَافِر بِالِانْتِفَاعِ بِهَا لِأَنَّ اِنْتِفَاعه بِهَا أَكْثَر مِنْ مَنْفَعَة الْمُقِيم , لِأَنَّ أَهْل الْبَادِيَة لَا بُدّ لَهُمْ مِنْ النَّار يُوقِدُونَهَا لَيْلًا لِتَهْرُب مِنْهُمْ السِّبَاع , وَفِي كَثِير مِنْ حَوَائِجهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» دراسة حديثية نفسية

    حديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» دراسة حديثية نفسية: قال المؤلف: «وفيما يلي من الصفحات نعيش في رحاب هذا الحديث الشريف فهمًا ودراسةً واستنباطًا للأحكام القيمة والدروس النافعة لكل مسلمٍ، ولكل مستقيمٍ على هذا الدين، ولكل من يريد رفعة درجاته وتكفير سيئاته، ولكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى على فهمٍ وبصيرةٍ».

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330171

    التحميل:

  • العشيقة

    العشيقة: رسالةٌ تتحدَّث عن الجنة ونعيمها بأسلوبٍ مُشوِّقٍ جذَّاب، يأخذ بالألباب؛ حيث شبَّهها المؤلف - حفظه الله - بالعشيقة التي يسعى إليها الساعون، ويتنافَس في تحصيلها المُتنافِسون، وهكذا الجنة؛ تريد من يُشمِّر لها عن ساعد الجد، ويهجر الكسل والنوم؛ فإنها سلعة الله الغالية.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333919

    التحميل:

  • الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته ودعوته في الرؤية الاستشراقية [ دراسة نقدية ]

    الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته ودعوته في الرؤية الاستشراقية : يتكون هذا الكتاب من ثلاثة فصول: - الفصل الأول " التمهيدي " : دراسة وصفية لأهم مصادر المستشرقين عن حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته. - الفصل الثاني: حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتكوينه العلمي في الرؤية الاستشراقية ونقدها. - الفصل الثالث: دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرؤية الاستشراقية ونقدها. - قدم له: معالي الشيخ: صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144872

    التحميل:

  • معالم في فقه الجواب النبوي

    معالم في فقه الجواب النبوي: فوائد كان المؤلف - حفظه الله - يُقيِّدها أثناء قراءته لبعض دواوين السنة؛ حيث ذكر فيها فقه السؤال والجواب النبوي، وذكر العديد من النماذج التي يُستفاد من جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعض الأسئلة الكثير من الفوائد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333155

    التحميل:

  • إظهار الحق

    إظهار الحق : يعتبر هذا الكتاب أدق دراسة نقدية في إثبات وقوع التحريف والنسخ في التوراة والإنجيل، وإبطال عقيدة التثليث وألوهية المسيح، وإثبات إعجاز القرآن ونبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، والرد على شُبه المستشرقين والمنصرين.

    المدقق/المراجع: محمد أحمد ملكاوي

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/73718

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة