Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرحمن - الآية 76

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) (الرحمن) mp3
الرَّفْرَف الْمَحَابِس . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الرَّفْرَف فُضُول الْفُرُش وَالْبُسُط . وَعَنْهُ أَيْضًا : الرَّفْرَف الْمَحَابِس يَتَّكِئُونَ عَلَى فُضُولهَا , وَقَالَهُ قَتَادَة . وَقَالَ الْحَسَن وَالْقُرَظِيّ : هِيَ الْبُسُط . وَقَالَ اِبْن عُيَيْنَة : هِيَ الزَّرَابِيّ . وَقَالَ اِبْن كَيْسَان : هِيَ الْمِرْفَق , وَقَالَهُ الْحَسَن أَيْضًا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : هِيَ حَاشِيَة الثَّوْب . وَقَالَ اللَّيْث : ضَرْب مِنْ الثِّيَاب الْخُضْر تُبْسَط . وَقِيلَ : الْفُرُش الْمُرْتَفِعَة . وَقِيلَ : كُلّ ثَوْب عَرِيض عِنْد الْعَرَب فَهُوَ رَفْرَف . قَالَ اِبْن مُقْبِل : وَإِنَّا لَنَزَّالُونَ تَغْشَى نِعَالُنَا سَوَاقِط مِنْ أَصْنَاف رَيْط وَرَفْرَف وَهَذِهِ أَقْوَال مُتَقَارِبَة . وَفِي الصِّحَاح : وَالرَّفْرَف ثِيَاب خُضْر تُتَّخَذُ مِنْهَا الْمَحَابِس , الْوَاحِدَة رَفْرَفَة . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَابْن عَبَّاس أَيْضًا : الرَّفْرَف رِيَاض الْجَنَّة , وَاشْتِقَاق الرَّفْرَف مِنْ رَفَّ يَرِفّ إِذَا اِرْتَفَعَ , وَمِنْهُ رَفْرَفَة الطَّائِر لِتَحْرِيكِهِ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاء . وَرُبَّمَا سَمَّوْا الظَّلِيم رَفْرَافًا بِذَلِكَ , لِأَنَّهُ يُرَفْرِف بِجَنَاحَيْهِ ثُمَّ يَعْدُو . وَرَفْرَف الطَّائِر أَيْضًا إِذَا حَرَّكَ جَنَاحَيْهِ حَوْل الشَّيْء يُرِيد أَنْ يَقَع عَلَيْهِ . وَالرَّفْرَف أَيْضًا كِسْر الْخِبَاء وَجَوَانِب الدِّرْع وَمَا تَدَلَّى مِنْهَا , الْوَاحِد رَفْرَفَة . وَفِي الْخَبَر فِي وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرَفَعَ الرَّفْرَف فَرَأَيْنَا وَجْهه كَأَنَّهُ وَرَقَة تُخَشْخِش أَيْ رَفَعَ طَرْف الْفُسْطَاط . وَقِيلَ : أَصْل الرَّفْرَف مِنْ رَفَّ النَّبْت يَرِفّ إِذَا صَارَ غَضَبًا نَضِيرًا , حَكَاهُ الثَّعْلَبِيّ . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : يُقَال لِلشَّيْءِ إِذَا كَثُرَ مَاؤُهُ مِنْ النِّعْمَة وَالْغَضَاضَة حَتَّى كَادَ يَهْتَزّ : رَفَّ يَرِفّ رَفِيفًا , حَكَاهُ الْهَرَوِيّ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الرَّفْرَف شَيْء إِذَا اِسْتَوَى عَلَيْهِ صَاحِبه رَفْرَف بِهِ وَأَهْوَى بِهِ كَالْمِرْجَاحِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَرَفْعًا وَخَفْضًا يَتَلَذَّذ بِهِ مَعَ أَنِيسَته , قَالَهُ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي " نَوَادِر الْأُصُول " وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي " التَّذْكِرَة " . قَالَ التِّرْمِذِيّ : فَالرَّفْرَف أَعْظَم خَطَرًا مِنْ الْفُرُش فَذَكَرَهُ فِي الْأُولَيَيْنِ " مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُش بَطَائِنهَا مِنْ إِسْتَبْرَق " [ الرَّحْمَن : 54 ] وَقَالَ هُنَا : " مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَف خُضْر " فَالرَّفْرَف هُوَ شَيْء إِذَا اِسْتَوَى عَلَيْهِ الْوَلِيّ رَفْرَف بِهِ , أَيْ طَارَ بِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا حَيْثُ مَا يُرِيد كَالْمِرْجَاحِ , وَأَصْله مِنْ رَفْرَف بَيْن يَدَيْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , رُوِيَ لَنَا فِي حَدِيث الْمِعْرَاج أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَ سِدْرَة الْمُنْتَهَى جَاءَهُ الرَّفْرَف فَتَنَاوَلَهُ مِنْ جِبْرِيل وَطَارَ بِهِ إِلَى مَسْنَد الْعَرْش , فَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ : " طَارَ بِي يَخْفِضنِي وَيَرْفَعنِي حَتَّى وَقَفَ بِي بَيْن يَدَيْ رَبِّي " ثُمَّ لَمَّا حَانَ الِانْصِرَاف تَنَاوَلَهُ فَطَارَ بِهِ خَفْضًا وَرَفْعًا يَهْوِي بِهِ حَتَّى أَدَّاهُ إِلَى جِبْرِيل صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ وَجِبْرِيل يَبْكِي وَيَرْفَع صَوْته بِالتَّحْمِيدِ , فَالرَّفْرَف خَادِم مِنْ الْخَدَم بَيْن يَدَيْ اللَّه تَعَالَى لَهُ خَوَاصّ الْأُمُور فِي مَحَلّ الدُّنُوّ وَالْقُرْب , كَمَا أَنَّ الْبُرَاق دَابَّة يَرْكَبهَا الْأَنْبِيَاء مَخْصُوصَة بِذَلِكَ فِي أَرْضه , فَهَذَا الرَّفْرَف الَّذِي سَخَّرَهُ اللَّه لِأَهْلِ الْجَنَّتَيْنِ الدَّانِيَتَيْنِ هُوَ مُتَّكَؤُهُمَا وَفُرُشهمَا , يُرَفْرِف بِالْوَلِيِّ عَلَى حَافَّات تِلْكَ الْأَنْهَار وَشُطُوطهَا حَيْثُ شَاءَ إِلَى خِيَام أَزْوَاجه الْخَيْرَات الْحِسَان . ثُمَّ قَالَ : " وَعَبْقَرِيّ حِسَان " فَالْعَبْقَرِيّ ثِيَاب مَنْقُوشَة تُبْسَط , فَإِذَا قَالَ خَالِق النُّقُوش إِنَّهَا حِسَان فَمَا ظَنّك بِتِلْكَ الْعَبَاقِر ! . وَقَرَأَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالْجَحْدَرِيّ وَالْحَسَن وَغَيْرهمْ " مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفَارِف " بِالْجَمْعِ غَيْر مَصْرُوف كَذَلِكَ


جَمْع رَفْرَف وَعَبْقَرِيّ . و " رَفْرَف " اِسْم لِلْجَمْعِ و " عَبْقَرِيّ " وَاحِد يَدُلّ عَلَى الْجَمْع الْمَنْسُوب إِلَى عَبْقَر . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ وَاحِد رَفْرَف وَعَبْقَرِيّ رَفْرَفَة وَعَبْقَرِيَّة , وَالرَّفَارِف وَالْعَبَاقِر جَمْع الْجَمْع . وَالْعَبْقَرِيّ الطَّنَافِس الثِّخَان مِنْهَا , قَالَهُ الْفَرَّاء . وَقِيلَ : الزَّرَابِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . الْحَسَن : هِيَ الْبُسُط . مُجَاهِد : الدِّيبَاج . الْقُتَبِيّ : كُلّ ثَوْب وَشْي عِنْد الْعَرَب عَبْقَرِيّ . قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ مَنْسُوب إِلَى أَرْض يُعْمَل فِيهَا الْوَشْي فَيُنْسَب إِلَيْهَا كُلّ وَشْي حُبِكَ . قَالَ ذُو الرُّمَّة : حَتَّى كَأَنَّ رِيَاض الْقُفّ أَلْبَسَهَا مِنْ وَشْي عَبْقَر تَجْلِيل وَتَنْجِيدُ وَيُقَال : عَبْقَر قَرْيَة بِنَاحِيَةِ الْيَمَن تُنْسَج فِيهَا بُسُط مَنْقُوشَة . وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : إِنَّ الْأَصْل فِيهِ أَنَّ عَبْقَر قَرْيَة يَسْكُنهَا الْجِنّ يُنْسَب إِلَيْهَا كُلّ فَائِق جَلِيل . وَقَالَ الْخَلِيل : كُلّ جَلِيل نَافِس فَاضِل وَفَاخِر مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَغَيْرهمْ عِنْد الْعَرَب عَبْقَرِيّ . وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنْ النَّاس يَفْرِي فَرِيَّهُ ) وَقَالَ أَبُو عُمَر بْن الْعَلَاء وَقَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ " فَقَالَ : رَئِيس قَوْم وَجَلِيلهمْ . وَقَالَ زُهَيْر : بَخِيلٍ عَلَيْهَا جَنَّةٍ عَبْقَرِيَّة جَدِيرُونَ يَوْمًا أَنْ يَنَالُوا فَيَسْتَعْلُوا وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْعَبْقَرِيّ مَوْضِع تَزْعُم الْعَرَب أَنَّهُ مِنْ أَرْض الْجِنّ . قَالَ لَبِيد : كُهُول وَشُبَّان كَجِنَّةِ عَبْقَرِ ثُمَّ نَسَبُوا إِلَيْهِ كُلّ شَيْء يَعْجَبُونَ مِنْ حِذْقه وَجَوْدَة صَنْعَته وَقُوَّته فَقَالُوا : عَبْقَرِيّ وَهُوَ وَاحِد وَجَمْع . وَفِي الْحَدِيث : " إِنَّهُ كَانَ يَسْجُد عَلَى عَبْقَرِيّ " وَهُوَ هَذِهِ الْبُسُط الَّتِي فِيهَا الْأَصْبَاغ وَالنُّقُوش حَتَّى قَالُوا : ظُلْمُ عَبْقَرِيّ وَهَذَا عَبْقَرِيُّ قَوْمٍ لِلرَّجُلِ الْقَوِيّ . وَفِي الْحَدِيث : " فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيّه " ثُمَّ خَاطَبَهُمْ اللَّه بِمَا تَعَارَفُوهُ فَقَالَ : " وَعَبْقَرِيّ حِسَان " وَقَرَأَهُ بَعْضهمْ " عَبَاقِرِيّ " وَهُوَ خَطَأ لِأَنَّ الْمَنْسُوب لَا يُجْمَع عَلَى نِسْبَته , وَقَالَ قُطْرُب : لَيْسَ بِمَنْسُوبٍ وَهُوَ مِثْل كُرْسِيّ وَكَرَاسِيّ وَبُخْتِيّ وَبَخَاتِيّ . وَرَوَى أَبُو بَكْر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ " مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفَارِف خُضْر وَعَبَاقِر حِسَان " ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . وَضَمّ الضَّاد مِنْ " خُضْر " قَلِيل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في قضية التكفير بيَّن فيها المؤلف عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه القضية العظيمة الخطيرة، وأوضح ردَّ أهل السنة على من خالفهم من الطوائف الضالَّة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2046

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]

    مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]: في هذا الكتاب تطرَّق المؤلف - حفظه الله - إلى تعريف الهوى، وأضراره، وفوائد مخالفته، وأسباب اتباعه، وطرق علاجه، والفرق بين المحمود منه والمذموم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355749

    التحميل:

  • العذاب الأدنى حقيقته ، أنواعه ، أسبابه

    هذا البحث يتناول بيان حقيقة العذاب الأدنى الوارد ذكره في قوله تعالى:(وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) .كما يوضح أنواعه وأسبابه. وتضمن هذا البحث بيان أن هذا العذاب الأدنى ، وأنه واقع في الأمم السابقة، ومتوعد به العصاة من هذه الأمة، وأن أنواع هذا العذاب كثيرة منها ما يكون في الحياة الدنيا، ومنها ما يكون في القبر، وأن هذا النكال متنوع، فتارة يكون زلزالا مدمرا، وتارة يأتي على هيئة ريح عاتية، وتارة ثالثة يكون مرضا عضالا، وتارة رابعة يكون خسفا ومسخا... إلى آخر صور هذا العذاب . كما تبين في هذا البحث أن أسبابه متعددة يأتي على رأسها الكفر بالله، والشرك، وترك الصلاة، ثم اللواط، والزنى، والإحداث في الدين، والنميمة ...إلى آخر هذه الأسباب المذكورة في ثنايا البحث . ومن خلال هذا البحث اتضح أنه كلما كان السبب خاصا كان العذاب والنكال خاصا، وكلما كان السبب عاما كانت العقوبة عامة، وما ربك بظلام للعبيد. وظهر في هذا البحث أن هذا العذاب المتوعد به ليس خبرا ماضيا، بل هو حق على حقيقة، وهو وعيد متحتم الوقوع أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على بعض صوره أنها ستقع قبل يوم القامة إذا توافرت أسبابها، وبين في صور أخرى أنها مقبلة لا محالة، فويل لمن أدركها!.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/256037

    التحميل:

  • الإشارات إلى جملة من حِكَم وأحكام وفوائد تتعلق بفريضة الزكاة

    الإشارات إلى جملة من حِكَم وأحكام وفوائد تتعلق بفريضة الزكاة: قال المؤلف: «فهذه جملة من أحكام الزكاة، وفوائد منتقاة، وتنبيهات تتعلق بالموضوع، يحتاج إليها المسلم بشأن تلك الفريضة العظيمة، والشعيرة الجليلة، كنتُ جمعتُها لنفسي، ولكن نظرًا لكثرة السؤال عنها، وحاجة كثير من إخواني المسلمين ممن آتاهم الله من فضله إلى التذكير بها، رأيتُ نشرها رجاء أن ينفع الله تعالى بها من يشاء من عباده».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330348

    التحميل:

  • آداب المشي إلى الصلاة مع بيان بعض أحكام الصلاة والزكاة ومايفسد الصوم

    آداب المشي إلى الصلاة : رسالة في بيان ما يُسن للخروج إلى الصلاة من آداب وصفة الصلاة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة التطوع وما يتعلق بها، وصلاة الجماعة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة أهل الأعذار، وصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والإستسقاء وصلاة الجنازة، وما يتعلق بالزكاة والصيام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264152

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة