Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرحمن - الآية 70

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) (الرحمن) mp3
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " فِيهِنَّ خَيْرَات حِسَان " يَعْنِي النِّسَاء الْوَاحِدَة خَيْرَة عَلَى مَعْنَى ذَوَات خَيْر . وَقِيلَ : " خَيِّرَات " بِمَعْنَى خَيْرَات فَخُفِّفَ , كَهَيِّنٍ وَلَيِّنٍ . اِبْن الْمُبَارَك : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيّ عَنْ حَسَّان بْن عَطِيَّة عَنْ سَعِيد بْن عَامِر قَالَ : لَوْ أَنَّ خَيْرَة مِنْ " خَيْرَات حِسَان " اِطَّلَعَتْ مِنْ السَّمَاء لَأَضَاءَتْ لَهَا , وَلَقَهَرَ ضَوْء وَجْههَا الشَّمْس وَالْقَمَر , وَلَنَصِيفٌ تُكْسَاهُ خَيْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . " حِسَان " أَيْ حِسَان الْخَلْق , وَإِذَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : " حِسَان " فَمَنْ ذَا الَّذِي يَقْدِر أَنْ يَصِف حُسْنهنَّ ! وَقَالَ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة : " خَيْرَات " الْأَخْلَاق " حِسَان " الْوُجُوه . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة . وَقَالَ أَبُو صَالِح : لِأَنَّهُنَّ عَذَارَى أَبْكَار .

وَقَرَأَ قَتَادَة وَابْن السَّمَيْقَع وَأَبُو رَجَاء الْعُطَارِدِيّ وَبَكْر بْن حَبِيب السَّهْمِيّ " خَيِّرَات " بِالتَّشْدِيدِ عَلَى الْأَصْل . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ خَيْرَات جَمْع خَيْر وَالْمَعْنَى ذَوَات خَيْر . وَقِيلَ : مُخْتَارَات . قَالَ التِّرْمِذِيّ : فَالْخَيْرَات مَا اِخْتَارَهُنَّ اللَّه فَأَبْدَعَ خَلْقهنَّ بِاخْتِيَارِهِ , فَاخْتِيَار اللَّه لَا يُشْبِه اِخْتِيَار الْآدَمِيِّينَ . ثُمَّ قَالَ : " حِسَان " فَوَصَفَهُنَّ بِالْحُسْنِ فَإِذَا وَصَفَ خَالِق الْحُسْن شَيْئًا بِالْحُسْنِ فَانْظُرْ مَا هُنَاكَ . وَفِي الْأُولَيَيْنِ ذَكَرَ بِأَنَّهُنَّ " قَاصِرَات الطَّرْف " [ الرَّحْمَن : 56 ] و " كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان " [ الرَّحْمَن : 58 ] فَانْظُرْ كَمْ بَيْن الْخَيْرَة وَهِيَ مُخْتَارَة اللَّه , وَبَيْن قَاصِرَات الطَّرْف . وَفِي الْحَدِيث : " إِنَّ الْحُور الْعِين يَأْخُذ بَعْضهنَّ بِأَيْدِي بَعْض وَيَتَغَنَّيْنَ بِأَصْوَاتٍ لَمْ تَسْمَع الْخَلَائِق بِأَحْسَنَ مِنْهَا وَلَا بِمِثْلِهَا نَحْنُ الرَّاضِيَات فَلَا نَسْخَط أَبَدًا وَنَحْنُ الْمُقِيمَات فَلَا نَظْعَن أَبَدًا وَنَحْنُ الْخَالِدَات فَلَا نَمُوت أَبَدًا وَنَحْنُ النَّاعِمَات فَلَا نَبْؤُس أَبَدًا وَنَحْنُ خَيْرَات حِسَان حَبِيبَات لِأَزْوَاجٍ كِرَام " . خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيث . عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : إِنَّ الْحُور الْعِين إِذَا قُلْنَ هَذِهِ الْمَقَالَة أَجَابَهُنَّ الْمُؤْمِنَات مِنْ نِسَاء أَهْل الدُّنْيَا : نَحْنُ الْمُصَلِّيَات وَمَا صَلَّيْتُنَّ , وَنَحْنُ الصَّائِمَات وَمَا صُمْتُنَّ , وَنَحْنُ الْمُتَوَضِّئَات وَمَا تَوَضَّأْتُنَّ , وَنَحْنُ الْمُتَصَدِّقَات وَمَا تَصَدَّقْتُنَّ . فَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه , عَنْهَا : فَغَلَبْنَهُنَّ وَاَللَّه .

الثَّانِيَة : وَاخْتُلِفَ أَيّهمَا أَكْثَرُ حُسْنًا وَأَبْهَرُ جَمَالًا الْحُور أَوْ الْآدَمِيَّات ؟ فَقِيلَ : الْحُور لِمَا ذُكِرَ مِنْ وَصْفهنَّ فِي الْقُرْآن وَالسُّنَّة , وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي دُعَائِهِ عَلَى الْمَيِّت فِي الْجِنَازَة : " وَأَبْدِلْهُ زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجه " . وَقِيلَ : الْآدَمِيَّات أَفْضَلُ مِنْ الْحُور الْعِين بِسَبْعِينَ أَلْف ضِعْف , وَرُوِيَ مَرْفُوعًا . وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك : وَأَخْبَرَنَا رِشْدِين عَنْ ابْن أَنْعُم عَنْ حِبَّان بْن أَبِي جَبَلَة , قَالَ : إِنَّ نِسَاء الدُّنْيَا مَنْ دَخَلَ مِنْهُنَّ الْجَنَّة فُضِّلْنَ عَلَى الْحُور الْعِين بِمَا عَمِلْنَ فِي الدُّنْيَا . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْحُور الْعِين الْمَذْكُورَات فِي الْقُرْآن هُنَّ الْمُؤْمِنَات مِنْ أَزْوَاج النَّبِيِّينَ وَالْمُؤْمِنِينَ يُخْلَقْنَ فِي الْآخِرَة عَلَى أَحْسَنِ صُورَة , قَالَهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ . وَالْمَشْهُور أَنَّ الْحُور الْعِين لَسْنَ مِنْ نِسَاء أَهْل الدُّنْيَا وَإِنَّمَا هُنَّ مَخْلُوقَات فِي الْجَنَّة , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : " لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْس قَبْلهمْ وَلَا جَانّ " وَأَكْثَرُ نِسَاء أَهْل الدُّنْيَا مَطْمُوثَات , وَلِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ أَقَلّ سَاكِنِي الْجَنَّة النِّسَاء " فَلَا يُصِيب كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ اِمْرَأَة , وَوَعَدَ الْحُور الْعِين لِجَمَاعَتِهِمْ , فَثَبَتَ أَنَّهُنَّ مِنْ غَيْر نِسَاء الدُّنْيَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حد الثوب والأزرة وتحريم الإسبال ولباس الشهرة

    حد الثوب والأزرة : رسالة قيمة مفيدة وافية في موضوعها، وقد جاءت في وقت تمس الحاجة إليها فيه، حيث برزت مظاهر غريبة في اللباس بين إفراط وتفريط في شأن اللباس إسبالاً وتقصيراً. - قدم لها فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - أثابه الله -.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169018

    التحميل:

  • الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

    الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها: شرحٌ مُفيد لهذا المتن الماتع الفريد في بابه؛ إذ لم يشرح هذا المتن إلا نجل المؤلِّف ابن الجزري - رحمه الله - شرحًا مُوجزًا لا يفِي بالمقصود.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385230

    التحميل:

  • نداء إلى المربين والمربيات لتوجيه الأبناء والبنات

    نداء إلى المربين والمربيات لتوجيه الأبناء والبنات: نداء من الشيخ يبين فيه أهمية التربية، وكيف يكون المربي معلمًا ناجحًا؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1892

    التحميل:

  • حقيقة الصيام

    رسالة (حقيقة الصيام) لشيخ الإسلام ابن تيمية تجد فيها كثيراً من مسائله واختياراته، في معرفة أحكام الصيام -الركن الإسلامي العظيم- من الكتاب الكريم والسنة المطهرة. خرج أحاديثها: محمد ناصر الدين الألباني، وحققها: زهير الشاويش.

    المدقق/المراجع: محمد ناصر الدين الألباني

    الناشر: المكتب الإسلامي للطباعة والنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273066

    التحميل:

  • المنتقى للحديث في رمضان

    المنتقى للحديث في رمضان : مجموعة من الدروس تساعد الأئمة والوعاظ في تحضير دروسهم في شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172215

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة