Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرحمن - الآية 64

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مُدْهَامَّتَانِ (64) (الرحمن) mp3
أَيْ خَضْرَاوَانِ كَأَنَّهُمَا مِنْ شِدَّة خُضْرَتهمَا سَوْدَاوَانِ , وَوَصَفَ الْأُولَيَيْنِ بِكَثْرَةِ الْأَغْصَان , وَالْأُخْرَيَيْنِ بِالْخُضْرَةِ وَحْدهَا , وَفِي هَذَا كُلّه تَحْقِيق لِلْمَعْنَى الَّذِي قَصَدْنَا بِقَوْلِهِ " وَمِنْ دُونهمَا جَنَّتَانِ " وَلَعَلَّ مَا لَمْ يُذْكَر مِنْ تَفَاوُت مَا بَيْنهمَا أَكْثَرُ مِمَّا ذُكِرَ . فَإِنْ قِيلَ : كَيْف لَمْ يَذْكُر أَهْل هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ كَمَا ذَكَرَ أَهْل الْجَنَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ؟ قُلْ : الْجِنَان الْأَرْبَع لِمَنْ خَافَ مَقَام رَبّه إِلَّا أَنَّ الْخَائِفِينَ لَهُمْ مَرَاتِب , فَالْجَنَّتَانِ الْأُولَيَانِ لِأَعْلَى الْعِبَاد رُتْبَة فِي الْخَوْف مِنْ اللَّه تَعَالَى , وَالْجَنَّتَانِ الْأُخْرَيَانِ لِمَنْ قَصَرَتْ حَاله فِي الْخَوْف مِنْ اللَّه تَعَالَى . وَمَذْهَب الضَّحَّاك أَنَّ الْجَنَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ ذَهَب وَفِضَّة , وَالْأُخْرَيَيْنِ مِنْ يَاقُوت وَزُمُرُّد وَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ , وَقَوْله : " وَمِنْ دُونهمَا جَنَّتَانِ " أَيْ و مِنْ أَمَامهمَا وَمِنْ قَبْلهمَا . وَإِلَى هَذَا الْقَوْل ذَهَبَ أَبُو عَبْد اللَّه التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي " نَوَادِر الْأُصُول " فَقَالَ : وَمَعْنَى " وَمِنْ دُونهمَا جَنَّتَانِ " أَيْ دُون هَذَا إِلَى الْعَرْش , أَيْ أَقْرَب وَأَدْنَى إِلَى الْعَرْش , وَأَخَذَ يُفَضِّلهُمَا عَلَى الْأُولَيَيْنِ بِمَا سَنَذْكُرُهُ عَنْهُ . وَقَالَ مُقَاتِل : الْجَنَّتَانِ الْأُولَيَانِ جَنَّة عَدْن وَجَنَّة النَّعِيم , وَالْأُخْرَيَانِ جَنَّة الْفِرْدَوْس وَجَنَّة الْمَأْوَى . قَوْله تَعَالَى : " مُدْهَامَّتَانِ " أَيْ خَضْرَاوَانِ مِنْ الرِّيّ , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَقَالَ مُجَاهِد : مُسْوَدَّتَانِ . وَالدُّهْمَة فِي اللُّغَة السَّوَاد , يُقَال : فَرَس أَدْهَم وَبَعِير أَدْهَم وَنَاقَة دَهْمَاء أَيْ اِشْتَدَّتْ زُرْقَته حَتَّى الْبَيَاض الَّذِي فِيهِ , فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى اِشْتَدَّ السَّوَاد فَهُوَ جَوْن . وَادْهَمَّ الْفَرَس اِدْهِمَامًا أَيْ صَارَ أَدْهَمَ . وَادْهَامَّ الشَّيْء اِدْهِيمَامًا أَيْ اِسْوَادَّ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " مُدْهَامَّتَانِ " أَيْ سَوْدَاوَانِ مِنْ شِدَّة الْخُضْرَة مِنْ الرَّيّ , وَالْعَرَب تَقُول لِكُلِّ أَخْضَر أَسْوَد . وَقَالَ لَبِيد يَرْثِي قَتْلَى هَوَازِن : وَجَاءُوا بِهِ فِي هَوْدَج وَوَرَاءَهُ كَتَائِب خُضْر فِي نَسِيج السَّنَوَّرِ السَّنَوَّرُ لَبُوس مِنْ قِدٍّ كَالدِّرْعِ . وَسُمِّيَتْ قُرَى الْعِرَاق سَوَادًا لِكَثْرَةِ خُضْرَتهَا . وَيُقَال لِلَّيْلِ الْمُظْلِم : أَخْضَر وَيُقَال : أَبَادَ اللَّه خَضْرَاءَهُمْ أَيْ سَوَادهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأخوة الإسلامية وآثارها

    في هذه الرسالة المختصرة كلمات يسيرة فيما يتعلق بالأخوة الإسلامية وآثارها وفوائدها وحق المسلم على أخيه المسلم والحب في الله والبغض في الله والحث على الاجتماع والائتلاف والنهي عن التفرق والاختلاف مع ذكر فوائد أخرى تمس الحاجة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209152

    التحميل:

  • الموسوعة الفقهية الكويتية

    الموسوعة الفقهية الكويتية: من أكبر الموسوعات الفقهية التي تعرض وتقارن جميع أقوال العلماء في الباب الفقهي الواحد.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191979

    التحميل:

  • نحو منهج شرعي لتلقي الأخبار وروايتها

    نحو منهج شرعي لتلقي الأخبار وروايتها : يحتوي هذا الكتاب على الأبواب التالية: الباب الأول: آفاتٌ تفسد الأخبار. الباب الثاني: ملامح المنهج الشرعي للتعامل مع الأخبار.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205810

    التحميل:

  • الآل والصحابة محبة وقرابة

    الآل والصحابة محبة وقرابة: إن المصاهرة بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في غاية الوضوح، ولا سيما بين ذرية الإمام علي - رضي الله عنه - وذرية الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم -، وكذلك المصاهرة مشهورة بين بني أمية وبين بني هاشم قبل الإسلام وبعده وأشهرها زواج الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - من بنت أبي سفيان - رضي الله عنهم أجمعين - وفي هذه الرسالة معلقات ذات دلالة عميقة على العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب. - ملحوظة: أضفنا نسخة بجودة منخفضة تصلح للتصفح عن طريق الحاسب الآلي - الكمبيوتر -، ونسخة أخرى بجودة عالية تصلح للطباعة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260223

    التحميل:

  • المفيد على كتاب التوحيد

    المفيد على كتاب التوحيد : قال الشارح - أثابه الله - « ألَّف الشيخ - رحمه الله - هذا الكتاب - كتاب التوحيد -؛ لبيان حقيقة التوحيد وشُعَبه وفضائله، وحقوقه ومكملاته، وما يحصل به تحقيقه، ووجوب الدعوة إليه، والتنبيه على حقيقة الشرك وأنواعه كالأكبر والأصغر، والجلي والخفي، وبيان شُعَبـِه وخصاله وخطره، ووجوب الحذر منه كله، قليله وكثيره، دقيقه وجليله وذرائعه، والتنبيه على ذرائعه من البدع وأمور الجاهلية وكبائر الذنوب وغير ذلك من المحرمات التي تنافي التوحيد بالكلية، أو تنقص كماله الواجب، أو تقدح فيه وتضعفه. لذا فهذا الكتاب كتاب عظيم النفع، جليل القدر، غزير العلم، مبارك الأثر، لا يُعلم أنه سبق أن صُنِّف مثله في معناه رغم صغر حجمه؛ لكثرة فوائده وحسن تأثيره على متعلِّميه، فينبغي حفظه وفهمه، والعناية بدراسته، وتأمّل ما فيه من الآيات المحكمات، والأحاديث الصحيحات، والآثار المروية عن السلف الصالح؛ لما فيها من العلم النافع والترغيب في العمل الصالح والهدى المستقيم، والدلالة على توحيد الله تعالى والإخلاص لـه، والتنبيه على بطلان الشرك والبدع وسائر ما حرّم الله تعالى من أنواع ذلك وفروعه ووسائله وما يُوصل إليه ».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292933

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة