Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرحمن - الآية 56

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) (الرحمن) mp3
قِيلَ : فِي الْجَنَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ . قَالَ الزَّجَّاج : وَإِنَّمَا قَالَ : " فِيهِنَّ " وَلَمْ يَقُلْ فِيهِمَا , لِأَنَّهُ عَنَى الْجَنَّتَيْنِ وَمَا أُعِدَّ لِصَاحِبِهِمَا مِنْ النَّعِيم . وَقِيلَ : " فِيهِنَّ " يَعُود عَلَى الْفُرُش الَّتِي بَطَائِنهَا مِنْ إِسْتَبْرَق , أَيْ فِي هَذِهِ الْفُرُش " قَاصِرَات الطَّرْف " أَيْ نِسَاء قَاصِرَات الطَّرْف , قَصَرْنَ أَعْيُنهنَّ عَلَى أَزْوَاجهنَّ فَلَا يَرَيْنَ غَيْرهمْ . وَقَدْ مَضَى فِي " وَالصَّافَّات " وَوُحِّدَ الطَّرْف مَعَ الْإِضَافَة إِلَى الْجَمْع لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَصْدَر , مِنْ طَرَفَتْ عَيْنه تَطْرِف طَرْفًا , ثُمَّ سُمِّيَتْ الْعَيْن بِذَلِكَ فَأَدَّى عَنْ الْوَاحِد وَالْجَمْع , كَقَوْلِهِمْ : قَوْم عَدْل وَصَوْم .

أَيْ لَمْ يُصِبْهُنَّ بِالْجِمَاعِ قَبْل أَزْوَاجهنَّ هَؤُلَاءِ أَحَد , الْفَرَّاء : وَالطَّمْث الِافْتِضَاض وَهُوَ النِّكَاح بِالتَّدْمِيَةِ , طَمَثَهَا يَطْمِثهَا وَيَطْمُثُهَا طَمْثًا إِذَا اِفْتَضَّهَا . وَمِنْهُ قِيلَ : اِمْرَأَة طَامِث أَيْ حَائِض . وَغَيْر الْفَرَّاء يُخَالِفهُ فِي هَذَا وَيَقُول : طَمَثَهَا بِمَعْنَى وَطِئَهَا عَلَى أَيّ الْوُجُوه كَانَ . إِلَّا أَنَّ قَوْل الْفَرَّاء أَعْرَفُ وَأَشْهَرُ . وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ " لَمْ يَطْمُثْهُنَّ " بِضَمِّ الْمِيم , يُقَال : طَمَثَتْ الْمَرْأَة تَطْمُثُ بِالضَّمِّ حَاضَتْ . وَطَمِثَتْ بِالْكَسْرِ لُغَة فَهِيَ طَامِث , وَقَالَ الْفَرَزْدَق : وَقَعْنَ إِلَيَّ لَمْ يُطْمَثْنَ قَبْلِي وَهُنَّ أَصَحُّ مِنْ بَيْض النَّعَام وَقِيلَ : " لَمْ يَطْمِثهُنَّ " لَمْ يَمْسَسْهُنَّ , قَالَ أَبُو عَمْرو : وَالطَّمْث الْمَسّ وَذَلِكَ فِي كُلّ شَيْء يُمَسّ وَيُقَال لِلْمَرْتَعِ : مَا طَمَثَ ذَلِكَ الْمَرْتَعَ قَبْلنَا أَحَدٌ , وَمَا طَمَثَ هَذِهِ النَّاقَة حَبْل , أَيْ مَا مَسَّهَا عِقَال . وَقَالَ الْمُبَرِّد : أَيْ لَمْ يُذَلِّلهُنَّ إِنْس قَبْلهمْ وَلَا جَانّ , وَالطَّمْث التَّذْلِيل . وَقَرَأَ الْحَسَن " جَأَنّ " بِالْهَمْزَةِ . الثَّالِثَة : فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الْجِنّ تَغْشَى كَالْإِنْسِ , وَتَدْخُل الْجَنَّة وَيَكُون لَهُمْ فِيهَا جِنِّيَّات . قَالَ ضَمْرَة : لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ أَزْوَاج مِنْ الْحُور الْعِين , فَالْإِنْسِيَّات لِلْإِنْسِ , وَالْجِنِّيَّات لِلْجِنِّ . وَقِيلَ : أَيْ لَمْ يَطْمِث مَا وَهَبَ اللَّه لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْجِنّ فِي الْجَنَّة مِنْ الْحُور الْعِين مِنْ الْجِنِّيَّات جِنٌّ , وَلَمْ يَطْمِث مَا وَهَبَ اللَّه لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْإِنْس فِي الْجَنَّة مِنْ الْحُور الْعِين مِنْ الْإِنْسِيَّات إِنْسٌ , وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِنّ لَا تَطَأ بَنَات آدَم فِي الدُّنْيَا . ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ . قُلْت : قَدْ مَضَى فِي " النَّمْل " الْقَوْل فِي هَذَا وَفِي " الْإِسْرَاء " أَيْضًا , وَأَنَّهُ جَائِز أَنْ تَطَأ بَنَات آدَم . وَقَدْ قَالَ مُجَاهِد : إِذَا جَامَعَ الرَّجُل وَلَمْ يُسَمِّ اِنْطَوَى الْجَانّ عَلَى إِحْلِيله فَجَامَعَ مَعَهُ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " لَمْ يَطْمِثهُنَّ إِنْس قَبْلهمْ وَلَا جَانّ " وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَصَفَ الْحُور الْعِين بِأَنَّهُ لَمْ يَطْمِثهُنَّ إِنْس قَبْلهمْ وَلَا جَانّ . يُعْلِمك أَنَّ نِسَاء الْآدَمِيَّات قَدْ يَطْمِثهُنَّ الْجَانّ , وَأَنَّ الْحُور الْعِين قَدْ بَرِئْنَ مِنْ هَذَا الْعَيْب وَنُزِّهْنَ , وَالطَّمْث الْجِمَاع . ذَكَرَهُ بِكَمَالِهِ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم , وَذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ أَيْضًا وَالثَّعْلَبِيّ وَغَيْرهمَا وَاَللَّه أَعْلَمُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المفيد في تقريب أحكام الأذان ويليها مخالفات في الأذان

    المفيد في تقريب أحكام الأذان : كتاب يحتوي على 124 فتوى تهم المؤذن وسامع الأذان، مرتبة على الأقسام الآتية: القسم الأول: فتاوى في شروط الأذان والمؤذن. القسم الثاني: فتاوى في ألفاظ الأذان وأحكامها. القسم الثالث: فتاوى في صفة المؤذن أثناء الأذان. القسم الرابع: فتاوى في أحكام ما يعرض لمُجيب المؤذن. القسم الخامس: فتاوى في مبطلات الأذان ومكروهاته. القسم السادس: فتاوى في أحكام إجابة الأذان والإقامة. القسم السابع: فتاوى متفرقة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117130

    التحميل:

  • رسالة إلى كل مسلم

    تحتوي هذه الرسالة على بعض النصائح والتوجيهات لكل مسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209005

    التحميل:

  • كتاب الطهارة والصلاة

    هذا كتاب جامع لطيف نافع، يحتاج إليه كل مسلم ومسلمة؛ لأنه يصل العبد بربه في جميع أوقاته وأحواله، ويحقق مراد الرب من خلقه. جمع فيه بفضل الله أمهات المسائل الهامة في أعظم العبادات في ضوء القرآن والسنة، وبيَّنا فيه صفة الطهارة وأنواعها وأحكامها، وأقسام الصلوات وصفاتها وأحكامها وثوابها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380412

    التحميل:

  • الدرر من صحيح فضائل الآيات والسور

    الدرر من صحيح فضائل الآيات والسور: كتابٌ جامعٌ لما ثبت من فضائل سور القرآن وآياته، حاول المؤلف فيه جمع كل ما وقف عليه من الصحيح في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الإشارة إلى مصدرها اختصارًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272776

    التحميل:

  • من مشكلات الشباب وكيف عالجها الإسلام

    من مشكلات الشباب وكيف عالجها الإسلام : نص محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - تكلم فيها عن دور الشباب في الحياة، مشاكل الشباب وأسبابها، العلاج الناجح لمشاكل الشباب، الشباب الزواج، الزواج المبكر وفوائده.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314809

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة