Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرحمن - الآية 46

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) (الرحمن) mp3
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ : الْأُولَى : لَمَّا ذَكَرَ أَحْوَال أَهْل النَّار ذَكَرَ مَا أَعَدَّ لِلْأَبْرَارِ . وَالْمَعْنَى خَافَ مَقَامه بَيْن يَدَيْ رَبّه لِلْحِسَابِ فَتَرَكَ الْمَعْصِيَة . ف " مَقَام " مَصْدَر بِمَعْنَى الْقِيَام . وَقِيلَ : خَافَ قِيَام رَبّه عَلَيْهِ أَيْ إِشْرَافه وَاطِّلَاعه عَلَيْهِ , بَيَانه قَوْله تَعَالَى : " أَفَمَنْ هُوَ قَائِم عَلَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ " [ الرَّعْد : 33 ] . وَقَالَ مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ : هُوَ الرَّجُل يَهُمّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُر اللَّه فَيَدَعهَا مِنْ خَوْفه .

الثَّانِيَة : هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجِهِ : إِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَأَنْتِ طَالِق أَنَّهُ لَا يَحْنَث إِنْ كَانَ هَمَّ بِالْمَعْصِيَةِ وَتَرَكَهَا خَوْفًا مِنْ اللَّه وَحَيَاء مِنْهُ . وَقَالَ بِهِ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَفْتَى بِهِ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ التِّرْمِذِيّ : جَنَّة لِخَوْفِهِ مِنْ رَبّه , وَجَنَّة لِتَرْكِهِ شَهْوَته . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه بَعْد أَدَاء الْفَرَائِض . وَقِيلَ : الْمَقَام الْمَوْضِع , أَيْ خَافَ مَقَامه بَيْن يَدَيْ رَبّه لِلْحِسَابِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَقَام لِلْعَبْدِ ثُمَّ يُضَاف إِلَى اللَّه , وَهُوَ كَالْأَجَلِ فِي قَوْله : " فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ " [ الْأَعْرَاف : 34 ] وَقَوْله فِي مَوْضِع آخَر : " إِنَّ أَجَل اللَّه إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّر " [ نُوح : 4 ] .


أَيْ لِمَنْ خَافَ جَنَّتَانِ عَلَى حِدَة , فَلِكُلِّ خَائِف جَنَّتَانِ . وَقِيلَ : جَنَّتَانِ لِجَمِيعِ الْخَائِفِينَ , وَالْأَوَّل أَظْهَر . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " الْجَنَّتَانِ بُسْتَانَانِ فِي عَرْض الْجَنَّة كُلّ بُسْتَان مَسِيرَة مِائَة عَام فِي وَسَط كُلّ بُسْتَان دَار مِنْ نُور وَلَيْسَ مِنْهَا شَيْء إِلَّا يَهْتَزّ نَغْمَة وَخُضْرَة , قَرَارهَا ثَابِت وَشَجَرهَا ثَابِت " ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ وَالثَّعْلَبِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة . وَقِيلَ : إِنَّ الْجَنَّتَيْنِ جَنَّته الَّتِي خُلِقَتْ لَهُ وَجَنَّة وَرِثَهَا . وَقِيلَ : إِحْدَى الْجَنَّتَيْنِ مَنْزِله وَالْأُخْرَى مَنْزِل أَزْوَاجه كَمَا يَفْعَلهُ رُؤَسَاء الدُّنْيَا . وَقِيلَ : إِنَّ إِحْدَى الْجَنَّتَيْنِ مَسْكَنه وَالْأُخْرَى بُسْتَانه . وَقِيلَ : إِنَّ إِحْدَى الْجَنَّتَيْنِ أَسَافِل الْقُصُور وَالْأُخْرَى أَعَالِيهَا . وَقَالَ مُقَاتِل : هُمَا جَنَّة عَدْن وَجَنَّة النَّعِيم . وَقَالَ الْفَرَّاء : إِنَّمَا هِيَ جَنَّة وَاحِدَة , فَثَنَّى لِرُءُوسِ الْآي . وَأَنْكَرَ الْقُتَبِيّ هَذَا وَقَالَ : لَا يَجُوز أَنْ يُقَال خَزَنَة النَّار عِشْرُونَ إِنَّمَا قَالَ تِسْعَة عَشَرَ لِمُرَاعَاةِ رُءُوس الْآي . وَأَيْضًا قَالَ : " ذَوَاتَا أَفْنَان " . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : قَالَ الْفَرَّاء قَدْ تَكُون جَنَّة فَتُثَنَّى فِي الشِّعْر , وَهَذَا الْقَوْل مِنْ أَعْظَم الْغَلَط عَلَى كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " جَنَّتَانِ " وَيَصِفهُمَا بِقَوْلِهِ : " فِيهِمَا " فَيَدَع الظَّاهِر وَيَقُول : يَجُوز أَنْ تَكُون جَنَّة وَيَحْتَجّ بِالشِّعْرِ ! وَقِيلَ : إِنَّمَا كَانَتَا اِثْنَتَيْنِ لِيُضَاعَف لَهُ السُّرُور بِالتَّنَقُّلِ مِنْ جِهَة إِلَى جِهَة . وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ خَاصَّة حِين ذَكَرَ ذَات يَوْم الْجَنَّة حِين أُزْلِفَتْ وَالنَّار حِين بُرِّزَتْ , قَالَهُ عَطَاء وَابْن شَوْذَب . وَقَالَ الضَّحَّاك : بَلْ شَرِبَ ذَات يَوْم لَبَنًا عَلَى ظَمَإٍ فَأَعْجَبَهُ , فَسَأَلَ عَنْهُ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ مِنْ غَيْر حِلّ فَاسْتَقَاءَهُ وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُر إِلَيْهِ , فَقَالَ : " رَحِمَك اللَّه لَقَدْ أُنْزِلَتْ فِيك آيَة " وَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • يا أبي زوجني

    يا أبي زوجني: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن نعم الله - عز وجل - على الإنسان كثيرة لا تخفى، ومن أعظمها وأكملها نعمة الذرية الصالحة التي تقر بها العين في الحياة وبعد الممات. ومن تمام نعمة الأولاد: صلاحهم واستقامتهم وحفظهم عن الفتن والمزالق، ثم إنجابهم لأحفاد وأسباط يؤنسون المجالس وتفرح بهم البيوت ويستمر ذكر العائلة وأجر المربي إلي سنوات طويلة. ومن أكبر المعوقات نحو صلاح الأولاد: التأخر في تزويجهم، والتعذر بأعذار واهية! في هذه الرسالة الأولاد يتحدثون ويناقشون ويبثون مكنون الصدور. لعل فيها عبرة وعظة».

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218461

    التحميل:

  • العلماء هم الدعاة

    العلماء هم الدعاة: رسالة في بيان مفهوم العلماء وسماتهم، ومفهوم الدعوة والدعاة، ومدى ارتباط الدعوة بالعلم وملازمتها له؛ فلا يصلح عالمٌ بلا دعوة، ولا دعوةٌ بلا علم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1956

    التحميل:

  • الروض المربع شرح زاد المستقنع

    الروض المربع : يحتوي على شرح المتن الحنبلي المشهور زاد المستقنع لأبي النجا موسى الحجاوي.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141396

    التحميل:

  • التحذير من المدارس الأجنبية

    التحذير من المدارس الأجنبية : تضمنت هذه الرسالة علاج داء خطير فشا بين الشباب اليوم، هو: الالتحاق بالمدارس الأجنبية للدراسة فيها وأخذ العلوم عنها. - تحقيق: الشيخ عبد السلام بن برجس - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205548

    التحميل:

  • الذكر الجماعي بين الاتباع والابتداع

    الذكر الجماعي بين الاتباع والابتداع : بحث في بيان مدى مشروعية ما يفعله كثير من الناس ، من الاجتماع في البيوت والمساجد في أوقات معينة ، أو مناسبات معينة ، أو بعد الصلوات المكتوبة لذكر الله تعالى بشكل جماعي ، أو يردد أحدهم ويرددون خلفه هذه الأذكار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/46840

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة