Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرحمن - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) (الرحمن) mp3
أَيْ وَيَبْقَى اللَّه , فَالْوَجْه عِبَارَة عَنْ وُجُوده وَذَاته سُبْحَانه , قَالَ الشَّاعِر : قَضَى عَلَى خَلْقه الْمَنَايَا فَكُلّ شَيْء سِوَاهُ فَانِي وَهَذَا الَّذِي اِرْتَضَاهُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ عُلَمَائِنَا : اِبْن فَوْرَك وَأَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرهمْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْوَجْه عِبَارَة عَنْهُ كَمَا قَالَ : " وَيَبْقَى وَجْه رَبّك ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام " وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَأَمَّا الْوَجْه فَالْمُرَاد بِهِ عِنْد مُعْظَم أَئِمَّتنَا وُجُود الْبَارِي تَعَالَى , وَهُوَ الَّذِي اِرْتَضَاهُ شَيْخنَا . وَمِنْ الدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَيَبْقَى وَجْه رَبّك " وَالْمَوْصُوف بِالْبَقَاءِ عِنْد تَعَرُّض الْخَلْق لِلْفَنَاءِ وُجُود الْبَارِي تَعَالَى . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " الْقَوْل فِي هَذَا عِنْد قَوْله تَعَالَى : " فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه " [ الْبَقَرَة : 115 ] وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْكِتَاب الْأَسْنَى مُسْتَوْفًى . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : قَالَ قَوْم هُوَ صِفَة زَائِدَة عَلَى الذَّات لَا تُكَيَّف , يَحْصُل بِهَا الْإِقْبَال عَلَى مَنْ أَرَادَ الرَّبُّ تَخْصِيصَهُ بِالْإِكْرَامِ . وَالصَّحِيح أَنْ يُقَال : وَجْهه وُجُوده وَذَاته , يُقَال : هَذَا وَجْه الْأُمّ وَوَجْه الصَّوَاب وَعَيْن الصَّوَاب . وَقِيلَ : أَيْ يَبْقَى الظَّاهِر بِأَدِلَّتِهِ كَظُهُورِ الْإِنْسَان بِوَجْهِهِ . وَقِيلَ : وَتَبْقَى الْجِهَة الَّتِي يُتَقَرَّب بِهَا إِلَى اللَّه .

الْجَلَال عَظَمَة اللَّه وَكِبْرِيَاؤُهُ وَاسْتِحْقَاقه صِفَات الْمَدْح , يُقَال : جَلَّ الشَّيْء أَيْ عَظُمَ وَأَجْلَلْته أَيْ عَظَّمْته , وَالْجَلَال اِسْم مِنْ جَلَّ .

أَيْ هُوَ أَهْل لِأَنْ يُكْرَم عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ مِنْ الشِّرْك , كَمَا تَقُول : أَنَا أُكْرِمك عَنْ هَذَا , وَمِنْهُ إِكْرَام الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى هَذَيْنِ , الِاسْمَيْنِ لُغَة وَمَعْنًى فِي الْكِتَاب الْأَسْنَى مُسْتَوْفًى . وَرَوَى أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلِظُّوا ب ( يَا ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَام ) . وَرُوِيَ أَنَّهُ مِنْ قَوْل اِبْن مَسْعُود , وَمَعْنَاهُ : اِلْزَمُوا ذَلِكَ فِي الدُّعَاء . قَالَ أَبُو عُبَيْد : الْإِلْظَاظ لُزُوم الشَّيْء وَالْمُثَابَرَة عَلَيْهِ . وَيُقَال : الْإِلْظَاظ الْإِلْحَاح . وَعَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ . أَنَّ رَجُلًا أَلَحَّ فَجَعَلَ يَقُول : اللَّهُمَّ يَا ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَام ! اللَّهُمَّ يَا ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَام ! فَنُودِيَ : إِنِّي قَدْ سَمِعْت فَمَا حَاجَتك ؟
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح القواعد الأربع [ الراجحي ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله تعالى -.

    الناشر: موقع الشيخ الراجحي http://www.shrajhi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2417

    التحميل:

  • حكم الشرب قائماً

    يتناول هذا الكتاب مسألة من المسائل التي عني الإسلام بتنظيمها وهي حكم الشرب قائماً.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167450

    التحميل:

  • تذكرة المُؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

    تذكِرةُ المُؤتَسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا شرحٌ مُبسَّط، وبيانٌ مُيسَّر لكتاب الحافظ أبي محمد تقيِّ الدين عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجمَّاعيلي الصالحي - رحمه الله -، الذي ألَّفه في بيان المعتقد الحق: معتقد أهل السنة والجماعة».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344686

    التحميل:

  • التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله -، وعليها منتخبات من تقارير العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107037

    التحميل:

  • حقوق الإنسان في الإسلام

    حقوق الإنسان في الإسلام : في هذا البحث بيان حقيقة حقوق الإنسان كما تثار في عالمنا المعاصر، مع وضع شعاراتها، ومفاهيمها، ونتائجها، في ميزان الإسلام.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144878

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة