Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرحمن - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) (الرحمن) mp3
أَيْ يَخْرُج لَكُمْ مِنْ الْمَاء اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان , كَمَا يَخْرُج مِنْ التُّرَاب الْحَبّ وَالْعَصْف وَالرَّيْحَان . وَقَرَأَ نَافِع وَأَبُو عُمَر " يُخْرَج " بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الرَّاء عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول . الْبَاقُونَ " يَخْرُج " بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الرَّاء عَلَى أَنَّ اللُّؤْلُؤ هُوَ الْفَاعِل . وَقَالَ : " مِنْهُمَا " وَإِنَّمَا يَخْرُج مِنْ الْمِلْح لَا الْعَذْب لِأَنَّ الْعَرَب تَجْمَع الْجِنْسَيْنِ ثُمَّ تُخْبِر عَنْ أَحَدهمَا , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ " [ الْأَنْعَام : 130 ] وَإِنَّمَا الرُّسُل مِنْ الْإِنْس دُون الْجِنّ , قَالَ الْكَلْبِيّ وَغَيْره . قَالَ الزَّجَّاج : قَدْ ذَكَرَهُمَا اللَّه فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَحَدهمَا شَيْء فَقَدْ خَرَجَ مِنْهُمَا , وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَلَمْ تَرَوْا كَيْف خَلَقَ اللَّه سَبْع سَمَاوَات طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَر فِيهِنَّ نُورًا " [ نُوحَ : 15 ] وَالْقَمَر فِي سَمَاء الدُّنْيَا وَلَكِنْ أَجْمَلَ ذِكْر السَّبْع فَكَأَنَّ مَا فِي إِحْدَاهُنَّ فِيهِنَّ . وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْفَارِسِيّ : هَذَا مِنْ بَاب حَذْف الْمُضَاف , أَيْ مِنْ إِحْدَاهُمَا , كَقَوْلِهِ : " عَلَى رَجُل مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم " [ الزُّخْرُف 31 ] أَيْ مِنْ إِحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ . وَقَالَ الْأَخْفَش سَعِيد : زَعَمَ قَوْم أَنَّهُ يَخْرُج اللُّؤْلُؤ مِنْ الْعَذْب . وَقِيلَ : هُمَا بَحْرَانِ يَخْرُج مِنْ أَحَدهمَا اللُّؤْلُؤ وَمِنْ الْآخَر الْمَرْجَان . اِبْن عَبَّاس : هُمَا بَحْرًا السَّمَاء وَالْأَرْض . فَإِذَا وَقَعَ مَاء السَّمَاء فِي صَدَف الْبَحْر اِنْعَقَدَ لُؤْلُؤًا فَصَارَ خَارِجًا مِنْهُمَا , وَقَالَهُ الطَّبَرِيّ . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَلَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّ نَوَاة كَانَتْ فِي جَوْف صَدَفَة , فَأَصَابَتْ الْقَطْرَة بَعْض النَّوَاة وَلَمْ تُصِبْ الْبَعْض , فَكَانَ حَيْثُ أَصَابَ الْقَطْرَة مِنْ النَّوَاة لُؤْلُؤَة وَسَائِرهَا نَوَاة . وَقِيلَ : إِنَّ الْعَذْب وَالْمِلْح قَدْ يَلْتَقِيَانِ , فَيَكُون الْعَذْب كَاللِّقَاحِ لِلْمِلْحِ , فَنُسِبَ إِلَيْهِمَا كَمَا يُنْسَب الْوَلَد إِلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَإِنْ وَلَدَتْهُ الْأُنْثَى , لِذَلِكَ قِيلَ : إِنَّهُ لَا يَخْرُج اللُّؤْلُؤ إِلَّا مِنْ وَضْع يَلْتَقِي فِيهِ الْعَذْب وَالْمِلْح . وَقِيلَ : الْمَرْجَان عِظَام اللُّؤْلُؤ وَكِبَاره , قَالَهُ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَاللُّؤْلُؤ صِغَاره . وَعَنْهُمَا أَيْضًا بِالْعَكْسِ : إِنَّ اللُّؤْلُؤ كِبَار اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان صِغَاره , وَقَالَهُ الضَّحَّاك وَقَتَادَة . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَأَبُو مَالِك : الْمَرْجَان الْخَرَز الْأَحْمَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

    فإن « منتقى الأخبار » لمجد الدين أبي البركات عبد السلام بن تيمية - رحمه الله - قد جمع من الأحاديث ما لم يجتمع في غيره من كتب الأحكام؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هؤلاء العلامة محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله - في كتابه « نيل الأوطار »، وقد قام المؤلف - رحمه الله- باختصاره، وشرح ما يدل على الترجمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57663

    التحميل:

  • خطبة عرفة لعام 1427 هجريًّا

    خطبة ألقاها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ - حفظه الله - ، في مسجد نمرة يوم 29/ديسمبر/ 2006 م الموافق 9 من ذي الحجة عام 1427 هـ، قام بتفريغ الخطبة الأخ سالم الجزائري - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2386

    التحميل:

  • روح الصيام ومعانيه

    روح الصيام ومعانيه : تحدث فيه عن استغلال هذا الشهر الكريم, ليحقق المسلم فيه أقصى استفادة ممكنة, عبر الحديث عن روح العبادات والطاعات المختلفة التي نؤديها في رمضان, لتنمو قابلية الطاعة فينا, فتتحول إلى سجية بعد رمضان.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205812

    التحميل:

  • الدر النضيد على أبواب التوحيد

    الدر النضيد على أبواب التوحيد: شرح لكتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وهو كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2557

    التحميل:

  • غراس السنابل

    غراس السنابل: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أهم المهمات وأوجب الواجبات، بها يستقيم أمر الفرد ويصلح حال المجتمع ولقد كان للمرأة المسلمة دور مبكر في الدعوة إلى الله ونشر هذا الدين فهي أم الرجال وصانعة الأبطال ومربية الأجيال، لها من كنانة الخير سهام وفي سبيل الدعوة موطن ومقام، بجهدها يشرق أمل الأمة ويلوح فجره القريب. وقد جمعت لها مائة وثلاث وثمانين سنبلة تقطف الأخت المسلمة زهرتها وتأخذ من رحيقها.. فهي سنابل مخضرة وأزهار يانعة غرستها أخت لها في الله حتى آتت أكلها واستقام عودها.. إنها نماذج دعوية لعمل الحفيدات الصالحات ممن يركضن للآخرة ركضًا ويسعين لها سعيًا، فأردت بجمعها أن تكون دافعًا إلى العمل ومحركة للهمم واختصرتها في نقاط سريعة لتنوعها وكثرتها واكتفيت بالإشارة والتذكير».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208977

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة