Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرحمن - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ (20) (الرحمن) mp3
أَيْ حَاجِز فَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض , قَالَهُ الضَّحَّاك . وَعَلَى الْقَوْل الثَّانِي الْأَرْض الَّتِي بَيْنهمَا وَهِيَ الْحِجَاز , قَالَهُ الْحَسَن وَقَتَادَة . وَعَلَى غَيْرهمَا مِنْ الْأَقْوَال الْقُدْرَة الْإِلَهِيَّة عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " الْفُرْقَان " . وَفِي الْخَبَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّ اللَّه تَعَالَى كَلَّمَ النَّاحِيَة الْغَرْبِيَّة فَقَالَ : إِنِّي جَاعِل فِيك عِبَادًا لِي يُسَبِّحُونِي وَيُكَبِّرُونِي وَيُهَلِّلُونِي وَيُمَجِّدُونِي فَكَيْف أَنْتِ لَهُمْ ؟ فَقَالَتْ : أُغْرِقهُمْ يَا رَبّ . قَالَ : إِنِّي أَحْمِلهُمْ عَلَى يَدِي , وَأَجْعَل بَأْسك فِي نَوَاحِيك . ثُمَّ كَلَّمَ النَّاحِيَة الشَّرْقِيَّة فَقَالَ : إِنِّي جَاعِل فِيك عِبَادًا لِي يُسَبِّحُونِي وَيُكَبِّرُونِي وَيُهَلِّلُونِي وَيُمَجِّدُونِي فَكَيْف أَنْتِ لَهُمْ ؟ قَالَتْ : أُسَبِّحك مَعَهُمْ إِذَا سَبَّحُوك , وَأُكَبِّرك مَعَهُمْ إِذَا كَبَّرُوك , وَأُهَلِّلُكَ مَعَهُمْ إِذَا هَلَّلُوكَ , وَأُمَجِّدك مَعَهُمْ إِذَا مَجَّدُوك , فَأَثَابَهَا اللَّه الْحِلْيَة وَجَعَلَ بَيْنهمَا بَرْزَخًا , وَتَحَوَّلَ أَحَدهمَا مِلْحًا أُجَاجًا , وَبَقِيَ الْآخَر عَلَى حَالَته عَذْبًا فُرَاتًا " ذَكَرَ هَذَا الْخَبَر التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم أَبُو عَبْد اللَّه قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِح بْن مُحَمَّد , حَدَّثَنَا الْقَاسِم الْعُمَرِيّ عَنْ سَهْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : " لَا يَبْغِيَانِ " قَالَ قَتَادَة : لَا يَبْغِيَانِ عَلَى النَّاس فَيُغْرِقَانِهِمْ , جَعَلَ بَيْنهمَا وَبَيْن النَّاس يَبَسًا . وَعَنْهُ أَيْضًا وَمُجَاهِد : لَا يَبْغِي أَحَدهمَا عَلَى صَاحِبه فَيَغْلِبهُ . اِبْن زَيْد : الْمَعْنَى " لَا يَبْغِيَانِ " أَنْ يَلْتَقِيَا , وَتَقْدِير الْكَلَام : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ , لَوْلَا الْبَرْزَخ الَّذِي بَيْنهمَا لَا يَبْغِيَانِ أَنْ يَلْتَقِيَا . وَقِيلَ : الْبَرْزَخ مَا بَيْن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , أَيْ بَيْنهمَا مُدَّة قَدَّرَهَا اللَّه وَهِيَ مُدَّة الدُّنْيَا فَهُمَا لَا يَبْغِيَانِ , فَإِذَا أَذِنَ اللَّه فِي اِنْقِضَاء الدُّنْيَا صَارَ الْبَحْرَانِ شَيْئًا وَاحِدًا , وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِذَا الْبِحَار فُجِّرَتْ " [ الِانْفِطَار : 3 ] . وَقَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه : الْبَحْرَانِ طَرِيق الْخَيْر وَالشَّرّ , وَالْبَرْزَخ الَّذِي بَيْنهمَا التَّوْفِيق وَالْعِصْمَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الورد اليومي

    الورد اليومي : فقد طلب مني من تعينت إجابته بأن ألخص من رسالتي (زاد المسلم اليومي) من الأذكار المشروعة للمسلم في اليوم والليلة ما لابد له منه من الأذكار المشروعة بعد السلام من الصلاة، وأذكار الصباح والمساء، والأذكار المشروعة عند النوم وعند الانتباه من النوم.. إلخ

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209128

    التحميل:

  • التفسير اللغوي للقرآن الكريم

    التفسير اللغوي للقرآن الكريم : هذه الرسالة عبارة عن دراسة قيمة في موضوع التفسير اللغوي للقرآن الكريم وتعريفه، وبيان مكانته، والوقوف على نشأته وتعداد مصادره، وبيان أثره في اختلاف المفسرين وانحرافهم، ودراسة قواعده. وقد جعل المؤلف هذه الدراسة منصبّة على ماله أثر في التفسير، وقد ظهر له أن أغلب ذلك كان في دلالة الألفاظ وإن كان قد ألم بشيء من دلالة الصيغ وشيء من الأساليب العربية كما درسها المتقدمون من اللغويين وذلك نظراً لأثرها في المعنى، كما أنه عنى ببسط الأمثلة مع تجنب التطويل والاستطراد. ولما كان موضوع اللغة في التفسير طويلاً فقد حرص المؤلف أن تكون الدراسة في نشأة التفسير اللغوي ومصادره في بداية فترة التدوين اللغوي لأن غالب من جاء بعد هذه المرحلة ناقل عنها.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291770

    التحميل:

  • صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم

    صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم: رسالةٌ تُظهِر منزلة الصحابة - رضي الله عنهم - في كتاب الله وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -; وتُبيِّن سبب وقوع الفتن بين الصحابة - رضي الله عنهم - بعد وفاة رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، وماذا قال علماء أهل السنة والجماعة بشأن ذلك، وما الواجب علينا نحوهم.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260215

    التحميل:

  • الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني

    الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فمنذ زمن بعيد وأنا توَّاق إلى وضعِ مُصنَّف خاصّ أُضمِّنُه الحديثَ عن العلاقة بين القراءات والرسمِ العُثماني، وأُبيِّن فيه أن العلاقة بينهما قوية ومتينة؛ لأنه يترتَّبُ على مُخالفة (الرسم العثماني) ترك الكثير من القراءات المُتواتِرة، حتى شاءَ الله تعالى وشرحَ صدري للكتابةِ في هذا الموضوع الهامّ الذي لم أُسبَق إلى مثلهِ من قبل، وقد سمَّيتُ مُصنَّفي هذا: «الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني». وهدَفي من وراءِ الكتابة في هذا الموضوع الهام عدَّة أمور في مُقدِّمتها ميعًا: الدفاع عن قراءات القرآن، وعن الرسم الذي كُتِب به (القرآن) بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك الرسم الذي اكتسبَ حُكمًا شرعيًّا، وهو إجماعُ الصحابةِ عليه، كما أن هذا الرسم من عملِ بعضِ الصحابةِ - رضوان الله عليهم أجمعين -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385225

    التحميل:

  • بدائع المعاني: آيات الصيام تدبر وتحليل

    بدائع المعاني: آيات الصيام تدبر وتحليل: قال المؤلف: «في هذا الكتاب محاولة لتدبر آيات الصيام في سورة البقرة».

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332060

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة