Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرحمن - الآية 12

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) (الرحمن) mp3
الْحَبّ الْحِنْطَة وَالشَّعِير وَنَحْوهمَا , وَالْعَصْف التِّبْن , عَنْ الْحَسَن وَغَيْره . مُجَاهِد : وَرَق الشَّجَر وَالزَّرْع . اِبْن عَبَّاس : تِبْن الزَّرْع وَوَرَقه الَّذِي تَعْصِفهُ الرِّيَاح . سَعِيد بْن جُبَيْر : بَقْل الزَّرْع أَيْ أَوَّل مَا يَنْبُت مِنْهُ , وَقَالَهُ الْفَرَّاء . وَالْعَرَب تَقُول : خَرَجْنَا نَعْصِف الزَّرْع إِذَا قَطَعُوا مِنْهُ قَبْل أَنْ يُدْرِك . وَكَذَا فِي الصِّحَاح : وَعَصَفْت الزَّرْع أَيْ جَزَزْته قَبْل أَنْ يُدْرِك . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : الْعَصْف وَرَق الزَّرْع الْأَخْضَر إِذَا قُطِعَ رُءُوسه وَيَبِسَ , نَظِيره : " فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُول " [ الْفِيل : 5 ] . الْجَوْهَرِيّ : وَقَدْ أَعْصَفَ الزَّرْعُ , وَمَكَان مُعْصِف أَيْ كَثِير الزَّرْع . قَالَ أَبُو قَيْس بْن الْأَسْلَت الْأَنْصَارِيّ : إِذَا جُمَادَى مَنَعَتْ قَطْرهَا زَانَ جَنَابِي عَطَنٌ مُعْصِفُ وَالْعَصْف أَيْضًا الْكَسْب , وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز [ الْعَجَّاج ] : بِغَيْرِ مَا عَصْف وَلَا اِصْطِرَاف وَكَذَلِكَ الِاعْتِصَاف . وَالْعَصِيفَة الْوَرَق الْمُجْتَمِع الَّذِي يَكُون فِيهِ السُّنْبُل . وَقَالَ الْهَرَوِيّ : وَالْعَصْف وَالْعَصِيفَة وَرَق السُّنْبُل . وَحَكَى الثَّعْلَبِيّ : وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت تَقُول الْعَرَب لِوَرَقِ الزَّرْع الْعَصْف وَالْعَصِيفَة وَالْجِلّ بِكَسْرِ الْجِيم . قَالَ عَلْقَمَة بْن عَبْدَة : تَسْقِي مَذَانِب قَدْ مَالَتْ عَصِيفَتهَا حَدُورهَا مِنْ أَتِيّ الْمَاء مَطْمُوم وَفِي الصِّحَاح : وَالْجِلّ بِالْكَسْرِ قَصَب الزَّرْع إِذَا حُصِدَ . وَالرَّيْحَان الرِّزْق , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد . الضَّحَّاك : هِيَ لُغَة حِمْيَر . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة : أَنَّهُ الرَّيْحَان الَّذِي يُشَمّ , وَقَالَهُ اِبْن زَيْد . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : أَنَّهُ خُضْرَة الزَّرْع . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : هُوَ مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ . وَقَالَ الْفَرَّاء : الْعَصْف الْمَأْكُول مِنْ الزَّرْع , وَالرَّيْحَان مَا لَا يُؤْكَل . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : إِنَّ الْعَصْف الْوَرَق الَّذِي لَا يُؤْكَل , وَالرَّيْحَان هُوَ الْحَبّ الْمَأْكُول . وَقِيلَ : الرَّيْحَان كُلّ بَقْلَة طَيِّبَة الرِّيح سُمِّيَتْ رَيْحَانًا , لِأَنَّ الْإِنْسَان يَرَاحُ لَهَا رَائِحَةً طَيِّبَة . أَيْ يَشُمّ فَهُوَ فَعْلَان رَوْحَان مِنْ الرَّائِحَة , وَأَصْل الْيَاء فِي الْكَلِمَة وَاو قُلِبَ يَاء لِلْفَرْقِ بَيْنه وَبَيْن الرُّوحَانِيّ وَهُوَ كُلّ شَيْء لَهُ رُوح . قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : يُقَال شَيْء رُوحَانِيّ وَرَيْحَانِيّ أَيْ لَهُ رُوح . وَيَجُوز أَنْ يَكُون عَلَى وَزْن فَيْعَلَان فَأَصْله رَيْوَحَان فَأُبْدِلَ مِنْ الْوَاو يَاء وَأُدْغِمَ كَهَيِّنٍ وَلَيِّن , ثُمَّ أُلْزِمَ التَّخْفِيف لِطُولِهِ وَلِحَاق الزَّائِدَتَيْنِ الْأَلِف وَالنُّون , وَالْأَصْل فِيمَا يَتَرَكَّب مِنْ الرَّاء وَالْوَاو وَالْحَاء الِاهْتِزَاز وَالْحَرَكَة . وَفِي الصِّحَاح : وَالرَّيْحَان نَبْت مَعْرُوف , وَالرَّيْحَان الرِّزْق , تَقُول : خَرَجْت أَبْتَغِي رَيْحَان اللَّه , قَالَ النَّمِر بْن تَوْلَب : سَلَام الْإِلَه وَرَيْحَانه وَرَحْمَته وَسَمَاء دِرَرْ وَفِي الْحَدِيث : " الْوَلَد مِنْ رَيْحَان اللَّه " . وَقَوْلهمْ : سُبْحَانَ اللَّه وَرَيْحَانَهُ , نَصَبُوهُمَا عَلَى الْمَصْدَر يُرِيدُونَ تَنْزِيهًا لَهُ وَاسْتِرْزَاقًا . وَأَمَّا قَوْله : " وَالْحَبّ ذُو الْعَصْف وَالرَّيْحَان " فَالْعَصْف سَاق الزَّرْع , وَالرَّيْحَان وَرَقه , عَنْ الْفَرَّاء . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْف وَالرَّيْحَانُ " بِالرَّفْعِ فِيهَا كُلّهَا عَلَى الْعَطْف عَلَى الْفَاكِهَة . وَنَصَبَهَا كُلّهَا اِبْن عَامِر وَأَبُو حَيْوَة وَالْمُغِيرَة عَطْفًا عَلَى الْأَرْض . وَقِيلَ : بِإِضْمَارِ فِعْل , أَيْ وَخَلَقَ الْحَبّ ذَا الْعَصْف وَالرَّيْحَان , فَمِنْ هَذَا الْوَجْه يَحْسُن الْوَقْف عَلَى " ذَات الْأَكْمَام " . وَجَرَّ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " الرَّيْحَان " عَطْفًا عَلَى الْعَصْف , أَيْ فِيهَا الْحَبّ ذُو الْعَصْف وَالرَّيْحَان , وَلَا يَمْتَنِع ذَلِكَ عَلَى قَوْل مَنْ جَعَلَ الرَّيْحَان الرِّزْق , فَيَكُون كَأَنَّهُ قَالَ : وَالْحَبّ ذُو الرِّزْق . وَالرِّزْق مِنْ حَيْثُ كَانَ الْعَصْف رِزْقًا , لِأَنَّ الْعَصْف رِزْق لِلْبَهَائِمِ , وَالرَّيْحَان رِزْق لِلنَّاسِ , وَلَا شُبْهَة فِيهِ فِي قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّهُ الرَّيْحَان الْمَشْمُوم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة

    مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة: اشتمل هذا الكتاب على الحديث عن أثر القارة الأوروبية الكبير في تاريخ الجماعة البشرية كلها، مع بيان الفرق الواضح بين واقع الحياة الإسلامية وواقع الحياة الأوروبية النصرانية، والذي أدى إلى الولادة الأوروبية الجديدة من خلال الحروب الصليبية، وبعد ذلك ورد الحديث عن جمود الأدب في ظل الحكم الكنسي، والذي أدى إلى ظهور الحركات الأدبية والثورات العلمية ضد الكنيسة، ثم الكلام عن النظرية البنيوية ومدارسها وحلقاتها وتطبيقاتها في فروع المعرفة، وفي الختام كان الحديث عن الحداثة العربية وأسباب رواجها في العالم العربي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340496

    التحميل:

  • الذكر والدعاء في ضوء الكتاب والسنة

    الذكر والدعاء في ضوء الكتاب والسنة : كتاب مختصر جامع لجملة من الأذكار النبوية والأدعية المأثورة عن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144875

    التحميل:

  • المرأة الإسفنجية

    المرأة الإسفنجية: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد تبوأت المرأة في الإسلام مكانًا عليًا في أسرتها ومجتمعها؛ فهي الأم الرءوم التي تُربي الأجيال، وهي الزوجة المصون التي تشارك الرجل كفاحه وجهاده. ومع مرور الزمن عصفت ببعض النساء عواصف وفتن فأصبحت كالإسفنجة؛ تابعة لا متبوعة، ومَقُودة لا قائدة. وقد جمعت لها بعض مواقف مؤسفة وأمور محزنة!! فإليك أيتها المسلمة بعض صفات المرأة الإسفنجية وواقعها لِتَرَيْ وتحذري من أن تقتفي أثرها وتسقطي في هاويتها. وإن كان بك بعض تلك الصفات فمن يحول بينك وبين العودة والتوبة والرجوع والأوبة. يكفي أنها كَشفت لك الحُجب، وأزالت عن سمائك السحب، وتنبهت لأمرٍ أنت عنه غافلة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208980

    التحميل:

  • رسالة للمتأخرين عن الإنجاب

    رسالة للمتأخرين عن الإنجاب : فإن مما لاشك فيه أن حب الأولاد من بنين وبنات شيء فطري، جبل عليه الإنسان، وهو من محاسن الإسلام؛ لبقاء النوع البشري ولعمارة الكون، وغيرها من الفوائد الكثيرة. وفي هذه الرسالة - أخي الكريم - يخاطب المصنف شريحتين من شرائح المجتمع في هذا الجانب، كلاِّ بما يناسبها: الأولى: هم أولئك المتأخرون عن الإنجاب بغير قصد، ولديهم رغبة جامحة، ونفوسهم تتوق إلى رؤية نسلهم وخلفهم، وتأخروا عن الإنجاب مع تلمسهم لأسبابه، بتقدير الله - جل وعلا -. الثانية: المتأخرون عن الإنجاب بقصد، وهم أولئك الذين أخروا مسألة الإنجاب، وبرروا عملهم بمبررات واهية، أو تأثروا بشبه تلقفوها من هنا وهناك. وهذه الرسالة محاولة لتلمس المشكلة وبيان علاجها بالدليل الشرعي، وبيان أقوال أهل العلم في ذلك، نصيحة لعامة المسلمين التي حثنا عليها نبينا - عليه الصلاة والسلام - بقوله: «الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66724

    التحميل:

  • الدرة في سنن الفطرة

    في هذه الرسالة بيان سنن الفطرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209151

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة