Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الرحمن - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) (الرحمن) mp3
وَقَوْله : { يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَار السَّمَوَات وَالْأَرْض فَانْفُذُوا } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَجُوزُوا أَطْرَاف السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَتُعْجِزُوا رَبَّكُمْ حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَيْكُمْ , فَجُوزُوا ذَلِكَ , فَإِنَّكُمْ لَا تَجُوزُونَهُ إِلَّا بِسُلْطَانٍ مِنْ رَبّكُمْ , قَالُوا : وَإِنَّمَا هَذَا قَوْل يُقَالُ لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة . قَالُوا : وَمَعْنَى الْكَلَام : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيّهَا الثَّقَلَان , فَيُقَال لَهُمْ : { يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَار السَّمَوَات وَالْأَرْض فَانْفُذُوا } . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25558 -حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنِ الْأَجْلَح , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , قَالَ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَة أَمَرَ اللَّه السَّمَاء الدُّنْيَا فَتَشَقَّقَتْ بِأَهْلِهَا , وَنَزَلَ مَنْ فِيهَا مِنْ الْمَلَائِكَة , فَأَحَاطُوا بِالْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا بِالثَّانِيَةِ , ثُمَّ بِالثَّالِثَةِ , ثُمَّ بِالرَّابِعَةِ , ثُمَّ بِالْخَامِسَةِ , ثُمَّ بِالسَّادِسَةِ , ثُمَّ بِالسَّابِعَةِ , فَصُفُّوا صَفًّا دُون صَفٍّ , ثُمَّ يَنْزِل الْمَلَك الْأَعْلَى عَلَى مُجَنَّبَتِهِ الْيُسْرَى جَهَنَّم , فَإِذَا رَآهَا أَهْل الْأَرْض نَدُّوا , فَلَا يَأْتُونَ قُطْرًا مِنْ أَقْطَار الْأَرْض إِلَّا وَجَدُوا سَبْعَة صُفُوف مِنَ الْمَلَائِكَة , فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَان الَّذِي كَانُوا فِيهِ فَذَلِكَ قَوْل اللَّه : { إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ يَوْم التَّنَاد يَوْم تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ } 40 32 : 33 وَذَلِكَ قَوْله : { وَجَاءَ رَبُّك وَالْمَلَك صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّم } 89 22 وَقَوْله : { يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَار السَّمَوَات وَالْأَرْض فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ } , وَذَلِكَ قَوْله : { وَانْشَقَّتِ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَة وَالْمَلَك عَلَى أَرْجَائِهَا } 69 16 وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَار السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَانْفُذُوا هَارِبِينَ مِنَ الْمَوْت , فَإِنَّ الْمَوْت مُدْرِكُكُمْ , وَلَا يَنْفَعُكُمْ هَرَبُكُمْ مِنْهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25559 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : { يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس } . .. الْآيَة , يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجِيرُهُمْ أَحَد مِنَ الْمَوْت , وَأَنَّهُمْ مَيِّتُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ فِرَارًا مِنْهُ , وَلَا مَحِيصًا , لَوْ نَفَذُوا أَقْطَار السَّمَوَات وَالْأَرْض كَانُوا فِي سُلْطَان اللَّه , وَلَأَخَذَهُمُ اللَّه بِالْمَوْتِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض فَاعْلَمُوا. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25560 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَار السَّمَوَات وَالْأَرْض فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ } يَقُول : إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض فَاعْلَمُوهُ , لَنْ تَعْلَمُوهُ إِلَّا بِسُلْطَانٍ , يَعْنِي الْبَيِّنَة مِنَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { لَا تَنْفُذُونَ } لَا تَخْرُجُونَ مِنْ سُلْطَانِي. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : * - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ } يَقُول : لَا تَخْرُجُونَ مِنْ سُلْطَانِي , وَأَمَّا الْأَقْطَار فَهِيَ جَمْع قُطْر , وَهِيَ الْأَطْرَاف . كَمَا : 25561 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَار السَّمَوَات وَالْأَرْض } قَالَ : مِنْ أَطْرَافهَا . وَقَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارهَا } 33 14 يَقُول : مِنْ أَطْرَافهَا , وَأَمَّا قَوْله : { إِلَّا بِسُلْطَانٍ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ قَبْلُ , وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : إِلَّا بِحُجَّةٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25562 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ عِكْرِمَة { لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ } قَالَ : كُلّ شَيْء فِي الْقُرْآن سُلْطَان فَهُوَ حُجَّة . 25563 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { بِسُلْطَانٍ } قَالَ : بِحُجَّةٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَّا بِمَلَكٍ وَلَيْسَ لَكُمْ مَلَك . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25564 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن مَرْوَان , قَالَ : ثنا أَبُو الْعَوَّام , عَنْ قَتَادَة { فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ } قَالَ : لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِمَلَكٍ وَلَيْسَ لَكُمْ مَلَك . 25565 -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ } قَالَ : إِلَّا بِسُلْطَانٍ مِنَ اللَّه , إِلَّا بِمَلَكَةٍ مِنْهُ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ } يَقُول إِلَّا بِمَلَكَةٍ مِنْ اللَّه . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِلَّا بِحُجَّةٍ وَبَيِّنَةٍ ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَعْنَى السُّلْطَان فِي كَلَام الْعَرَب , وَقَدْ يَدْخُل الْمِلْك فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمِلْك حُجَّة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • في إشراقة آية

    يذكر المؤلف في كتابه أربعة وثلاثين آية محكمة، ويسرد بعد كل آية جملة من معانيها العظام، التي تنير الهدى لذوي البصائر الأفهام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314475

    التحميل:

  • المناهي اللفظية

    المناهي اللفظية: مجموعة من الأسئلة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ يرحمه الله في بعض المناهي اللفظية التي يتناقلها الناس .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/45923

    التحميل:

  • الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل

    الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل: في هذه الرسالة تخريج أربعين حديثًا مما رواه الشيخ العلامة عبد الله بن عقيل - رحمه الله - عن «فضل المساجد وعمارتها» بإسناده المتصل إلى سيد الأولين والآخرين - صلى الله عليه وسلم -، وذلك من كتب السنة المشرفة الحاوية لطائفةٍ عطرةٍ من الأحاديث النبوية الدالَّة على فضل المساجد وعمارتها، وما يتعلَّق بها من آداب. - تخريج: محمد بن ناصر العجمي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371016

    التحميل:

  • تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر

    تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر: جاء هذا الكتاب ردًّا على تشويه المُستشرقين والمُعارضين لكتاب الله وآياته ومصطلحاته، وبيَّن مدى انحرافهم وشطَطهم في تفسير كتاب الله، وكل ذلك بالأدلة العقلية المُستوحاة من التفاسير الصحيحة المُجمَع عليها عند أهل العلم، وذلك في المرحلة المتأخرة في القرن الرابع عشر.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364163

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ البراك ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد حرص عدد كبير من أهل لعلم على شرحها وتوضيح معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - أثابه الله - وفي هذه الصفحة نسخة pdf من هذا الشرح الذي أعد أصله اللجنة العلمية بشبكة نور الإسلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2416

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة