Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الرحمن - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) (الرحمن) mp3
أَيْ تَارَةً يُعَذَّبُونَ فِي الْجَحِيم وَتَارَة يُسْقَوْنَ مِنْ الْحَمِيم وَهُوَ الشَّرَاب الَّذِي هُوَ كَالنُّحَاسِ الْمُذَاب يُقَطِّع الْأَمْعَاء وَالْأَحْشَاء وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " إِذْ الْأَغْلَال فِي أَعْنَاقهمْ وَالسَّلَاسِل يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيم ثُمَّ فِي النَّار يُسْجَرُونَ " وَقَوْله تَعَالَى " آنٍ " أَيْ حَارٍّ قَدْ بَلَغَ الْغَايَة فِي الْحَرَارَة لَا يُسْتَطَاع مِنْ شِدَّة ذَلِكَ قَالَ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " يَطُوفُونَ بَيْنهَا وَبَيْن حَمِيم آنٍ " أَيْ قَدْ اِنْتَهَى غَلْيُهُ وَاشْتَدَّ حَرُّهُ وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك وَالْحَسَن وَالثَّوْرِيّ وَالسُّدِّيّ وَقَالَ قَتَادَة قَدْ آنَ طَبْخُهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّه السَّمَوَات وَالْأَرْض . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ يُؤْخَذ الْعَبْد فَيُحَرَّك بِنَاصِيَتِهِ فِي ذَلِكَ الْحَمِيم حَتَّى يَذُوبَ اللَّحْم وَيَبْقَى الْعَظْم وَالْعَيْنَانِ فِي الرَّأْس وَهِيَ كَاَلَّتِي يَقُول اللَّه تَعَالَى " فِي الْحَمِيم ثُمَّ فِي النَّار يُسْجَرُونَ " وَالْحَمِيم الْآن يَعْنِي الْحَارّ وَعَنْ الْقُرَظِيّ رِوَايَة أُخْرَى " حَمِيم آنٍ " أَيْ حَاضِر وَهُوَ قَوْل اِبْن زَيْد أَيْضًا وَالْحَاضِر لَا يُنَافِي مَا رُوِيَ عَنْ الْقُرَظِيّ أَوَّلًا أَنَّهُ الْحَارّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَّة " أَيْ حَاضِرَة شَدِيدَة الْحَرّ لَا تُسْتَطَاع وَكَقَوْلِهِ " غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ " يَعْنِي اِسْتِوَاءَهُ وَنُضْجَهُ فَقَوْله " حَمِيم آنٍ " أَيْ حَمِيم حَارّ جِدًّا . وَلَمَّا كَانَ مُعَاقَبَة الْعُصَاة الْمُجْرِمِينَ وَتَنْعِيم الْمُتَّقِينَ مِنْ فَضْله وَرَحْمَته وَعَدْله وَلُطْفه بِخَلْقِهِ وَكَانَ إِنْذَاره لَهُمْ عَنْ عَذَابه وَبَأْسه مِمَّا يَزْجُرهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ الشِّرْك وَالْمَعَاصِي وَغَيْر ذَلِكَ قَالَ مُمْتَنًّا بِذَلِكَ عَلَى بَرِيَّتِهِ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة

    مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة: اشتمل هذا الكتاب على الحديث عن أثر القارة الأوروبية الكبير في تاريخ الجماعة البشرية كلها، مع بيان الفرق الواضح بين واقع الحياة الإسلامية وواقع الحياة الأوروبية النصرانية، والذي أدى إلى الولادة الأوروبية الجديدة من خلال الحروب الصليبية، وبعد ذلك ورد الحديث عن جمود الأدب في ظل الحكم الكنسي، والذي أدى إلى ظهور الحركات الأدبية والثورات العلمية ضد الكنيسة، ثم الكلام عن النظرية البنيوية ومدارسها وحلقاتها وتطبيقاتها في فروع المعرفة، وفي الختام كان الحديث عن الحداثة العربية وأسباب رواجها في العالم العربي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340496

    التحميل:

  • الجنة دار الأبرار والطريق الموصل إليها

    الجنة دار الأبرار والطريق الموصل إليها: الجنة سلعة الله الغالية، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وقد ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ذكر صفة الجنة وما أعده الله لأهلها. وهنا بيان لذلك، مع ذكر بعض الطرق الموصلة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2622

    التحميل:

  • مقاصد أهل الحسبة والأمور الحاملة لهم على عملهم في ضوء الكتاب والسنة

    بين المؤلف في هذه الرسالة أهم مقاصد أهل الحسبة، مع الاستدلال لها من الكتاب والسُّنَّة، وتوضيحها من كلام علماء الأُمَّة. ثم ناقش بعض القضايا الحاضرة، مما تدعو الحاجة لطرقها من قضايا وشؤون هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218412

    التحميل:

  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه

    محبة النبي وتعظيمه : تأتي هذه الرسالة مشتملة على مبحثين لطيفين، لإرشاد المحب الصادق لنبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى حقيقة المحبة ومعناها الكبير، ولبيان ما يجلبها، ويصححها، وينقيها، وينميها، ويثبتها، بالإضافة إلى إشارات مما يشوش على تلك المحبة، ويخدشها ويضعفها، وربما يسقطها ويجعلها دعاوى عارية من الدليل، خالية من البرهان.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168873

    التحميل:

  • مسائل يكثر السؤال عنها في الحج

    مسائل يكثر السؤال عنها في الحج: قال المصنف - حفظه الله - «ففي موسم الحج من كل عام تكثر أسئلة الناس عن أحكام الحج ومناسكه، سواء كان ذلك قبل الحج أو في أيامه، وقد تبين لي من خلال ذلك أن هناك مسائل يتكرر السؤال عنها، ومثلها في أحكام العمرة، مما يدل على شدة الحاجة إليها، وكان يتردد في ذهني بين حين وآخر أن أجمع شيئًا من هذه المسائل وأبين أحكامها، وشجعني على ذلك بعض الأخوة - أثابهم الله - فعزمت - متوكلاً على الله تعالى - وجمعت هذه المسائل بعد حج عام (1422 هـ) وأضفت إليها ما رأيت - حسب اجتهادي - أن الحاجة داعية إلى ذكره، كل ذلك بعبارة واضحة، مقرونة بالدليل معتمدًا على أظهر الأقوال فيما فيه خلاف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2158

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة