Muslim Library

تفسير الطبري - سورة القمر - الآية 49

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) (القمر) mp3
وَقَوْله : { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّا خَلَقْنَا كُلّ شَيْء بِمِقْدَارٍ قَدَّرْنَاهُ وَقَضَيْنَاهُ , وَفِي هَذَا بَيَان , أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , تَوَعَّدَ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمِينَ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ فِي الْقَدَر مَعَ كُفْرهمْ بِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25412 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثنا هِشَام بْن سَعْد , عَنْ أَبِي ثَابِت , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقُول : إِنِّي أَجِد فِي كِتَاب اللَّه قَوْمًا يُسْحَبُونَ فِي النَّار عَلَى وُجُوههمْ , يُقَال لَهُمْ : { ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ } لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ , وَإِنِّي لَا أَرَاهُمْ , فَلَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ قَبْلَنَا , أَمْ شَيْءٌ فِيمَا بَقِيَ . 25413 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ زِيَاد بْن إِسْمَاعِيل السَّهْمِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ مُشْرِكِي قُرَيْش خَاصَمَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَدَر , فَأَنْزَلَ اللَّه { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } . 25414 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى وَأَبُو كُرَيْب , قَالُوا : ثنا وَكِيع بْن الْجَرَّاح , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ زِيَاد بْن إِسْمَاعِيل السَّهْمِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر الْمَخْزُومِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْش إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَاصِمُونَهُ فِي الْقَدَر , فَنَزَلَتْ { إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَال وَسُعُر } . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ سُفْيَان , عَنْ زِيَاد بْن إِسْمَاعِيل السَّهْمِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر الْمَخْزُومِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , بِنَحْوِهِ . 25415 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ , قَالَ : وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة { إِنَّا كُلَّ شَيْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } قَالَ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه فَفِيمَ الْعَمَل ؟ أَفِي شَيْء نَسْتَأْنِفُهُ , أَوْ فِي شَيْء قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ؟ قَالَ : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ , سَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى , وَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى " . 25416 -حَدَّثَنَا ابْن أَبِي الشَّوَارِب , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد , قَالَ : ثنا خُصَيْف , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ يَقُول : لَمَّا تَكَلَّمَ النَّاس فِي الْقَدَر نَظَرْت , فَإِذَا هَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ فِيهِمْ { إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَال وَسُعُر } . .. إِلَى قَوْله { خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } . 25417 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم وَيَزِيد بْن هَارُون , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَالِم , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب , قَالَ : مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة إِلَّا تَعْبِيرًا لِأَهْلِ الْقَدَر { ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سَالِم بْن أَبِي حَفْصَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ { ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ } قَالَ : نَزَلَتْ تَعْيِيرًا لِأَهْلِ الْقَدَر . * ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ زِيَاد بْن إِسْمَاعِيل السَّهْمِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر الْمَخْزُومِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْش إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَاصِمُونَهُ فِي الْقَدَر , فَنَزَلَتْ : { إِنَّا كُلَّ شَيْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } . 25418 - قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ حَازِم , عَنْ أُسَامَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ مِثْله . 25419 -حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّا كُلَّ شَيْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } قَالَ : خَلَقَ اللَّه الْخَلْق كُلّهمْ بِقَدَرٍ , وَخَلَقَ لَهُمْ الْخَيْر وَالشَّرّ بِقَدَرٍ , فَخَيْر الْخَيْر السَّعَادَة , وَشَرّ الشَّرّ الشَّقَاء , بِئْسَ الشَّرّ الشَّقَاء. وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه نَصْب قَوْله : { كُلَّ شَيْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : نُصِبَ كُلّ شَيْء فِي لُغَة مَنْ قَالَ : عَبْدَ اللَّهِ ضَرَبْته ; قَالَ : وَهِيَ فِي كَلَام الْعَرَب كَثِير . قَالَ : وَقَدْ رُفِعَتْ كُلّ فِي لُغَة مَنْ رَفَعَ , وَرُفِعَتْ عَلَى وَجْه آخَر . قَالَ { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } فَجَعَلَ خَلَقْنَاهُ مِنْ صِفَة الشَّيْء ; وَقَالَ غَيْره : إِنَّمَا نُصِبَ كُلّ لِأَنَّ قَوْله خَلَقْنَاهُ فِعْل , لِقَوْلِهِ " إِنَّا " , وَهُوَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ إِلَيْهِ مِنْ الْمَفْعُول , فَلِذَلِكَ اخْتِيرَ النَّصْب , وَلَيْسَ قِيلُ عَبْد اللَّه فِي قَوْله : عَبْد اللَّه ضَرَبْته شَيْء هُوَ أَوْلَى بِالْفِعْلِ , وَكَذَلِكَ إِنَّا طَعَامَك أَكَلْنَاهُ الِاخْتِيَار النَّصْب لِأَنَّك تُرِيد : إِنَّا أَكَلْنَا طَعَامَك الْأَكْل , أَوْلَى بِأَنَّا مِنَ الطَّعَام . قَالَ : وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : خَلَقْنَاهُ وَصْف لِلشَّيْءِ فَبَعِيد ; لِأَنَّ الْمَعْنَى : إِنَّا خَلَقْنَاهُ كُلّ شَيْء بِقَدَرٍ , وَهَذَا الْقَوْل الثَّانِي أَوْلَى بِالصَّوَابِ عِنْدِي مِنَ الْأَوَّل لِلْعِلَلِ الَّتِي ذَكَرْت لِصَاحِبِهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تدارك بقية العمر في تدبر سورة النصر

    تدارك بقية العمر في تدبر سورة النصر: بيَّن المؤلف في هذا الكتاب عِظَم قدر هذه السورة؛ حيث إنها تسمى سورة التوديع؛ لأنها نزلت آخر سور القرآن، وكانت إنباءً بقرب أجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنذ نزولها والنبي - صلى الله يُكثِر من الاستغفار امتثالاً لأمر ربه - جل وعلا -، لذا وجبت العناية بها وتدبر معانيها وكلام أهل العلم في تفسيرها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314993

    التحميل:

  • يوم في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم

    يوم في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن غالب الناس في هذا الزمن بين غالٍ وجافٍ، فمنهم من غلا في الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى وصل به الأمر إلى الشرك - والعياذ بالله - من دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - والاستغاثة به، وفيهم من غفل عن اتباع هديه - صلى الله عليه وسلم - وسيرته فلم يتخذها نبراسًا لحياته ومعلمًا لطريقه. ورغبة في تقريب سيرته ودقائق حياته إلى عامة الناس بأسلوب سهل ميسر كانت هذه الورقات القليلة التي لا تفي بكل ذلك. لكنها وقفات ومقتطفات من صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - وشمائله، ولم أستقصها، بل اقتصرت على ما أراه قد تفلت من حياة الناس، مكتفيًا عند كل خصلة ومنقبة بحديثين أو ثلاثة، فقد كانت حياته - صلى الله عليه وسلم - حياة أمة وقيام دعوة ومنهاج حياة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/78853

    التحميل:

  • المفيد في تقريب أحكام الأذان ويليها مخالفات في الأذان

    المفيد في تقريب أحكام الأذان : كتاب يحتوي على 124 فتوى تهم المؤذن وسامع الأذان، مرتبة على الأقسام الآتية: القسم الأول: فتاوى في شروط الأذان والمؤذن. القسم الثاني: فتاوى في ألفاظ الأذان وأحكامها. القسم الثالث: فتاوى في صفة المؤذن أثناء الأذان. القسم الرابع: فتاوى في أحكام ما يعرض لمُجيب المؤذن. القسم الخامس: فتاوى في مبطلات الأذان ومكروهاته. القسم السادس: فتاوى في أحكام إجابة الأذان والإقامة. القسم السابع: فتاوى متفرقة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117130

    التحميل:

  • سبل السلام شرح بلوغ المرام

    سبل السلام: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والبحث من كتاب سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام، والذي شرح فيه المؤلف متن " بلوغ المرام " لابن حجر العسقلاني والذي اختصر فيه مؤلفه كتاب " البدر التمام " للقاضي الحسين المغربي (ت1119هـ )، مقتصراً فيه على حل ألفاظ " بلوغ المرام " وبيان معانيه - على فوت - بتوسط بين الإيجاز والإطناب مع زيادة بعض الفوائد على " البدر التمام " والإعراض عن ذكر الخلافات والأقاويل إلا ما تدعو إليه الحاجة. ومنهج العلامة الصنعاني في كتابه: يذكر ترجمة مختصرة للراوي الأعلى للحديث، ثم يبين مفردات الحديث مبينا مبهمها، ضابطا للألفاظ ضبطا لغويا، ثم يذكر الفوائد الفقهية في الحديث، ثم يبين طرفا من تراجم من أخرج الحديث مبينا درجة الحديث من الصحة أو الضعف.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140691

    التحميل:

  • شرح العقيدة الطحاوية

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وقد تناولها عدد كبير من أهل العلم بالتوضيح والبيان، ومن هؤلاء العلامة ابن أبي العز الحنفي - رحمه الله - وقد أثنى على هذا الشرح عدد كبير من أهل العلم.

    المدقق/المراجع: أحمد محمد شاكر

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/75916

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة