Muslim Library

تفسير الطبري - سورة القمر - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) (القمر) mp3
وَقَوْله : { وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفه } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَقَدْ رَاوَدَ لُوطًا قَوْمُهُ عَنْ ضَيْفه الَّذِينَ نَزَلُوا بِهِ حِين أَرَادَ اللَّه إِهْلَاكهمْ { فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ } يَقُول : فَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنهمْ حَتَّى صَيَّرْنَاهَا كَسَائِرِ الْوَجْه لَا يَرَى لَهَا شَقٌّ , فَلَمْ يُبْصِرُوا ضَيْفَهُ , وَالْعَرَب تَقُول : قَدْ طَمَسَتْ الرِّيح الْأَعْلَام : إِذَا دَفَنَتْهَا بِمَا تَسْفِي عَلَيْهَا مِنَ التُّرَاب , كَمَا قَالَ كَعْب بْن زُهَيْر : مِنْ كُلِّ نَضَّاخَة الذِّفْرَى إِذَا اعْتَرَقَتْ عُرْضَتُهَا طَامِسُ الْأَعْلَامِ مَجْهُولُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { طَامِس الْأَعْلَام } : مُنْدَفِن الْأَعْلَام . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25387 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفه فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ } قَالَ : عَمَّى اللَّه عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَة حِين دَخَلُوا عَلَى لُوط . 25388 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفه فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ } وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام اسْتَأْذَنَ رَبّه فِي عُقُوبَتهمْ لَيْلَة أَتَوْا لُوطًا , وَأَنَّهُمْ عَالَجُوا الْبَاب لِيَدْخُلُوا عَلَيْهِ , فَصَفَقَهُمْ بِجَنَاحِهِ , وَتَرَكَهُمْ عُمْيًا يَتَرَدَّدُونَ. 25389 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفه فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ } قَالَ : هَؤُلَاءِ قَوْم لُوط حِين رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفه , طَمَسَ اللَّه أَعْيُنَهُمْ , فَكَانَ يَنْهَاهُمْ عَنْ عَمَلِهِمُ الْخَبِيث الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ , فَقَالُوا : إِنَّا لَا نَتْرُك عَمَلَنَا فَإِيَّاكَ أَنْ تُنْزِل أَحَدًا أَوْ تُضِيفَهُ , أَوْ تَدَعَهُ يَنْزِل عَلَيْك , فَإِنَّا لَا نَتْرُكُهُ وَلَا نَتْرُكُ عَمَلَنَا. قَالَ : فَلَمَّا جَاءَهُ الْمُرْسَلُونَ , خَرَجَتْ امْرَأَته الشَّقِيَّة مِنْ الشِّقّ , فَأَتَتْهُمْ فَدَعَتْهُمْ , وَقَالَتْ لَهُمْ : تَعَالَوْا فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ قَوْمٌ لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ وُجُوهًا مِنْهُمْ , وَلَا أَحْسَنَ ثِيَابًا , وَلَا أَطْيَبَ أَرْوَاحًا مِنْهُمْ , قَالَ : فَجَاءُوهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ , فَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي , فَاتَّقُوا اللَّه وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي , قَالُوا : أَوَلَمْ نَنْهَك عَنْ الْعَالَمِينَ ؟ أَلَيْسَ قَدْ تَقَدَّمْنَا إِلَيْك وَأَعْذَرْنَا فِيمَا بَيْنَنَا بَيْنَك ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام : مَا يَهُولُك مِنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : أَمَا تَرَى مَا يُرِيدُونَ ؟ فَقَالَ : إِنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إِلَيْك , لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوك وَأَهْلَك إِلَّا امْرَأَتَك , لَتَصْنَعَنَّ هَذَا الْأَمْر سِرًّا , وَلَيَكُونَنَّ فِيهِ بَلَاء ; قَالَ : فَنَشَرَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام جَنَاحًا مِنْ أَجْنِحَتِهِ , فَاخْتَلَسَ بِهِ أَبْصَارَهُمْ , فَطَمَسَ أَعْيُنَهُمْ , فَجَعَلُوا يَجُولُ بَعْضهمْ فِي بَعْض , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه : { فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ } . 25390 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفه } جَاءَتْ الْمَلَائِكَة فِي صُوَر الرِّجَال , وَكَذَلِكَ كَانَتْ تَجِيءُ , فَرَآهُمْ قَوْم لُوط حِين دَخَلُوا الْقَرْيَة , وَقِيلَ : إِنَّهُمْ نَزَلُوا بِلُوطٍ , فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِمْ يُرِيدُونَهُمْ , فَتَلَقَّاهُمْ لُوطٌ يُنَاشِدُهُمُ اللَّهَ أَنْ لَا يُخْزُوهُ فِي ضَيْفه , فَأَبَوْا عَلَيْهِ وَجَاءُوا لِيَدْخُلُوا عَلَيْهِ , فَقَالَتْ الرُّسُل لِلُوطٍ خَلِّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الدُّخُول , فَإِنَّا رُسُل رَبّك , لَنْ يَصِلُوا إِلَيْك , فَدَخَلُوا الْبَيْت , وَطَمَسَ اللَّه عَلَى أَبْصَارِهِمْ , فَلَمْ يَرَوْهُمْ ; وَقَالُوا : قَدْ رَأَيْنَاهُمْ حِين دَخَلُوا الْبَيْت , فَأَيْنَ ذَهَبُوا ؟ فَلَمْ يَرَوْهُمْ وَرَجَعُوا.


وَقَوْله : { فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَذُوقُوا مَعْشَر قَوْم لُوط مِنْ سَدُوم , عَذَابِي الَّذِي حَلَّ بِكُمْ , وَإِنْذَارِي الَّذِي أَنْذَرْت بِهِ غَيْرَكُمْ مِنَ الْأُمَم مِنَ النَّكَال وَالْمَثُلَات .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • توحيد الخالق

    توحيد الخالق: كتابٌ يُلقي الضوء على أهمية التوحيد وفضله، وكيفية إقناع الناس به ودعوتهم إليه بالأدلة العقلية التي تسوقهم إلى الأدلة النقلية، مع ذكر المعجزات الكونية والعلمية التي أثبتَها القرآن الكريم وأثبتتها السنة المطهَّرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339045

    التحميل:

  • فهرس موضوعات القرآن الكريم

    هذا الكتاب فهرسة جيدة لموضوعات آيات القرآن الكريم، تناسب المهتمين بالبحث والنظر والدراسات التي تُعنى بتقسيم آيات القرآن الكريم تقسيماً موضوعياً.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371331

    التحميل:

  • ما لا بد من معرفته عن الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقاً

    هذا الكتاب يحتوي على ما لا بد من معرفته عن الإسلام بأسلوب سهل وموجز في العقيدة والعبادات والآداب والأخلاق وغيرها، ويستطيع القارئ له أن يكون لديه فكرة واضحة عن دين الإسلام، ويصلح أن يكون مرجعاً أوليّاً في أحكامه وآدابه وأوامره ونواهيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66747

    التحميل:

  • بيان حقيقة التوحيد الذي جاءت به الرسل ودحض الشبهات التي أثيرت حوله

    فإن العقيدة هي الأساس الذي يقوم عليه بنيان الأمم، فصلاح كل أمّة ورقيّها مربوط بسلامة عقيدتها وسلامة أفكارها، ومن ثمّ جاءت رسالات الأنبياء - عليهم الصلاة والسّلام - تنادي بإصلاح العقيدة. فكل رسول يقول لقومه أوّل ما يدعوهم: { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ }, {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}. وذلك لأنّ الله - سبحانه - خلق الخلق لعبادته وحده لا شريك له كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ}. والعبادة حق الله على عباده، كما قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه -: { أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله ؟ } قال: { حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. وحق العباد على الله: أن لا يعذّب من لا يشرك به شيئا }. وهذا الحق هو أوّل الحقوق على الإطلاق لا يسبقه شيء ولا يتقدمه حق أحد. لذا كانت هذه الرسالة والتي تبين حقيقة التوحيد الذي جاءت به الرسل ودحض الشبهات التي أثيرت حوله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314799

    التحميل:

  • الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «الصيام في الإسلام» بيّنت فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المسلم في صيامه، وقرنتُ ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة .. وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم الصيام: لغة، وشرعًا. المبحث الثاني: فضائل الصيام وخصائصه. المبحث الثالث: فوائد الصيام ومنافعه العظيمة. المبحث الرابع: فضائل شهر رمضان وخصائصه. المبحث الخامس: حكم صيام شهر رمضان ومراتب فرضيته. المبحث السادس: ثبوت دخول شهر رمضان وخروجه. المبحث السابع: أنواع الصيام وأقسامه. المبحث الثامن: شروط الصيام. المبحث التاسع: أركان الصيام. المبحث العاشر: تيسير الله تعالى في الصيام. المبحث الحادي عشر: أهل الأعذار المبيحة للفطر في نهار رمضان. المبحث الثاني عشر: المفطرات: مفسدات الصيام. المبحث الثالث عشر: شروط المفطرات. المبحث الرابع عشر: الصيام في بلاد يطول فيها النهار. المبحث الخامس عشر: آداب الصيام الواجبة. المبحث السادس عشر: محرمات الصيام. المبحث السابع عشر: آداب الصيام المستحبة. المبحث الثامن عشر: مكروهات الصيام. المبحث التاسع عشر: مباحات الصيام. المبحث العشرون: قضاء الصيام. المبحث الحادي والعشرون: صلاة التراويح. المبحث الثاني والعشرون: أخطاء يقع فيها بعض الصائمين. المبحث الثالث والعشرون: صيام التطوع. المبحث الرابع والعشرون: الصيام المحرم والمكروه. المبحث الخامس والعشرون: ليلة القدر. المبحث السادس والعشرون: الاعتكاف. المبحث السابع والعشرون: فضائل وخصائص العشر الأواخر. المبحث الثامن والعشرون: فضائل تلاوة القرآن الكريم في رمضان وغيره، وآدابها وأثرها. المبحث التاسع والعشرون: زكاة الفطر من رمضان. المبحث الثلاثون: آداب العيد».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193638

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة