Muslim Library

تفسير الطبري - سورة القمر - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (15) (القمر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَقَدْ تَرَكْنَا السَّفِينَة الَّتِي حَمَلْنَا فِيهَا نُوحًا وَمَنْ كَانَ مَعَهُ آيَة , يَعْنِي عِبْرَة وَعِظَة لِمَنْ بَعْد قَوْم نُوح مِنَ الْأُمَم لِيَعْتَبِرُوا وَيَتَّعِظُوا , فَيَنْتَهُوا عَنْ أَنْ يَسْلُكُوا مَسْلَكَهُمْ فِي الْكُفْر بِاللَّهِ , وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ , فَيُصِيبُهُمْ مِثْل مَا أَصَابَهُمْ مِنْ الْعُقُوبَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25349 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَة فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر } قَالَ : أَبْقَاهَا اللَّه بِبَاقَرْدَى مِنْ أَرْض الْجَزِيرَة , عِبْرَة وَآيَة , حَتَّى نَظَرَتْ إِلَيْهَا أَوَائِل هَذِهِ الْأُمَّة نَظَرًا , وَكَمْ مِنْ سَفِينَة كَانَتْ بَعْدهَا قَدْ صَارَتْ رَمَادًا . 25350 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَة } قَالَ : أَلْقَى اللَّه سَفِينَة نُوح عَلَى الْجُودِيّ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِل هَذِهِ الْأُمَّة . 25351 - قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ مُجَاهِد , أَنَّ اللَّه حِين غَرَّقَ الْأَرْض , جَعَلَتِ الْجِبَال تَشْمَخ , فَتَوَاضَعَ الْجُودِيّ , فَرَفَعَهُ اللَّه عَلَى الْجِبَال , وَجَعَلَ قَرَارَ السَّفِينَة عَلَيْهِ.

وَقَوْله : { فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر } يَقُول : فَهَلْ مِنْ ذِي تَذَكُّر يَتَذَكَّر مَا قَدْ فَعَلْنَا بِهَذِهِ الْأُمَّة الَّتِي كَفَرَتْ بِرَبِّهَا , وَعَصَتْ رَسُولَهُ نُوحًا , وَكَذَّبَتْهُ فِيمَا آتَاهُمْ بِهِ عَنْ رَبّهمْ مِنَ النَّصِيحَة , فَيَعْتَبِر بِهِمْ , وَيَحْذَر أَنْ يَحُلَّ بِهِ مِنْ عَذَاب اللَّه بِكُفْرِهِ بِرَبِّهِ , وَتَكْذِيبه رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْل الَّذِي حَلَّ بِهِمْ , فَيُنِيب إِلَى التَّوْبَة , وَيُرَاجِع الطَّاعَة , وَأَصْل مُدَّكِر : مُفْتَعِل مِنْ ذَكَرَ , اجْتَمَعَتْ فَاء الْفِعْل , وَهِيَ ذَال , وَتَاء وَهِيَ بَعْد الذَّال , فَصُيِّرَتَا دَالًا مُشَدَّدَة , وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب فِيمَا كَانَ أَوَّله ذَالًا يَتْبَعهَا تَاء الِافْتِعَال يَجْعَلُونَهُمَا جَمِيعًا دَالًا مُشَدَّدَة , فَيَقُولُونَ : ادَّكَرْت ادِّكَارًا , وَإِنَّمَا هُوَ اذْتَكَرْتُ اذْتِكَارًا , وَ " فَهَلْ مِنْ مُذْتَكِر , وَلَكِنْ قِيلَ : ادَّكَرْت وَمُدَّكِر لِمَا قَدْ وَصَفْت , قَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْض بَنِي أَسَد أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ مُذَكَّر , فَيَقْلِبُونَ الدَّال وَيَعْتَبِرُونَ الدَّال وَالتَّاء ذَالًا مُشَدَّدَة , وَذُكِرَ عَنِ الْأَسْوَد بْن يَزِيد أَنَّهُ قَالَ : قُلْت لِعَبْدِ اللَّه بْن مَسْعُود : فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر , أَوْ مُذَّكِر , فَقَالَ : أَقْرَأَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مُذَّكِر " يُعْنَى بِذَالٍ مُشَدَّدَةٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25352 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر } قَالَ : الْمُدَّكِر : الَّذِي يَتَذَكَّر , وَفِي كَلَام الْعَرَب : الْمُذَّكِر : الْمُتَذَكِّر . 25353 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر } قَالَ : فَهَلْ مِنْ مُذَّكَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فصول ومسائل تتعلق بالمساجد

    فصول ومسائل تتعلق بالمساجد : فإن ربنا سبحانه لما كلّف عباده وأمرهم ونهاهم شرع لهم الاجتماع لأداء بعض العبادات، وخصَّ بعض الأماكن والبقاع بفضيلة وشرف تميزت بها، وفاقت سواها في مضاعفة الأجر والثواب فيها. وقد خص الله هذه الأمة المحمدية بأن شرع لهم بناء المساجد، والسعي في عمارتها، والمسابقة إليها، وتخصيصها بأنواع من العبادة لا تصح في غيرها. ولأهمية المساجد في هذه الشريعة أحببت أن أكتب حول ما يتعلق بها هذه الصفحات، مع أن العلماء قديمًا وحديثًا قد أولوها عناية كبيرة وتوسعوا في خصائصها، ولكن من باب المساهمة ورغبة في الفائدة أكتب هذه الفصول والله الموفق.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117129

    التحميل:

  • الحزن والاكتئاب على ضوء الكتاب والسنة

    الحزن والاكتئاب على ضوء الكتاب والسنة : يحتوي الكتاب على: • مقدمة الدكتور عبد الرزاق بن محمود الحمد • بين يدي الكتاب • ترجمة المؤلف رحمه الله • مقدمة المؤلف • تعريف الحزن والاكتئاب • أنواع الحزن • مرض الاكتئاب : أولاً: أعراضه - ثانيًا: أسبابه. • ما هو العلاج؟ أولاً: العقيدة - ثانيًا: التقوى والعمل الصالح - ثالثًا: الدعاء والتسبيح والصلاة - رابعًا: تقدير أسوأ الاحتمالات - خامسًا: الواقعية في النظرة إلى الحياة - سادسًا: تقديم حسن الظن - سابعًا: كيف التصرف حيال أذى الناس - ثامنًا: الأمل. • العلاج الطبي للاكتئاب.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205802

    التحميل:

  • يومك في رمضان

    كتاب قيم مفيد يحدثنا عن المسلم الصائم في رمضان، وما ينبغي أن يحرص عليه حال صيامه، ولا شك أنه لابد أن يغرس في نفسه الأخلاق الفاضلة أثناء هذه الشعيرة العظيمة، ولا ينسى أن يسأل ربه عند فطره لأن الله وعد عباده بإجابة دعائهم عند إفطارهم، ولا ينسى أيضًا الحرص على صلاة التراويح إذ أنها سنة مستحبة يغفر الله الذنوب بها.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332496

    التحميل:

  • مناظرة ابن تيمية لطائفة الرفاعية

    مناظرة ابن تيمية لطائفة الرفاعية: فهذه رسالة من رسائل الشيخ أحمد ابن تيمية - رحمه الله - تُسطِّر له موقفًا بطوليًّا وتحديًا جريئًا لطائفةٍ من الصوفية في عهده عُرِفوا بـ «الأحمدية»، وهو موقف من مواقف كثيرة وقفَها بوجه تيارات البدع والأهواء التي استفحَلَ أمرها في عصره.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن دمشقية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273071

    التحميل:

  • التصفية والتربية وحاجة المسلمين إليهما

    التصفية والتربية وحاجة المسلمين إليهما: هذه الرسالة أصلها محاضرة ألقاها المحدث العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - في المعهد الشرعي في عمان بالأردن. بيَّن فيها الشيخ - رحمه الله - المنهج الحق الذي يجب أن نكون عليه جميعًا، وجمع ذلك في كلمتين اثنتين هما: التصفية والتربية، وقد عاش عمره كله وهو يسير على هذا المنهج؛ من تصفية العقيدة مما شابها من العقائد الباطلة والفاسدة، وتصفية السنة مما أُدخِل فيها من أحاديث ضعيفة وموضوعة، وتصفية الفقه من الآراء والمُحدثات المخالفة للنصوص الصريحة، ثم التربية على ما صحَّ وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع المكتبة الوقفية http://www.waqfeya.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344363

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة