Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النجم - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (9) (النجم) mp3
أَيْ " كَانَ " مُحَمَّد مِنْ رَبّه أَوْ مِنْ جِبْرِيل " قَابَ قَوْسَيْنِ " أَيْ قَدْر قَوْسَيْنِ عَرَبِيَّتَيْنِ . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء وَالْفَرَّاء . الزَّمَخْشَرِيّ : فَإِنْ قُلْت كَيْف تَقْدِير قَوْله : " فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ " قُلْت : تَقْدِيره فَكَانَ مِقْدَار مَسَافَة قُرْبه مِثْل قَاب قَوْسَيْنِ , فَحُذِفَتْ هَذِهِ الْمُضَافَات كَمَا قَالَ أَبُو عَلِيّ فِي قَوْله : وَقَدْ جَعَلَتْنِي مِنْ حَزِيمَة إِصْبَعَا أَيْ ذَا مِقْدَار مَسَافَة إِصْبَع " أَوْ أَدْنَى " أَيْ عَلَى تَقْدِيركُمْ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَوْ يَزِيدُونَ " [ الصَّافَّات : 147 ] . وَفِي الصِّحَاح : وَتَقُول بَيْنهمَا قَابُ قَوْس , وَقِيبُ قَوْس وَقَادَ قَوْس , وَقِيد قَوْس ; أَيْ قَدْر قَوْس . وَقَرَأَ زَيْد بْن عَلِيّ " قَادَ " وَقُرِئَ " قِيدَ " و " قَدْر " . ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ . وَالْقَاب مَا بَيْن الْمِقْبَض وَالسِّيَة . وَلِكُلِّ قَوْس قَابَانِ . وَقَالَ بَعْضهمْ فِي قَوْله تَعَالَى : " قَابَ قَوْسَيْنِ " أَرَادَ قَابَيْ قَوْس فَقَلَبَهُ . وَفِي الْحَدِيث : ( وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّة وَمَوْضِع قِدِّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ) وَالْقِدّ السَّوْط . وَفِي الصَّحِيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّة خَيْر مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ) . وَإِنَّمَا ضُرِبَ الْمَثَل بِالْقَوْسِ , لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِف فِي الْقَاب . وَاَللَّه أَعْلَمُ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : اِعْلَمْ أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ إِضَافَة الدُّنُوّ وَالْقُرْب مِنْ اللَّه أَوْ إِلَى اللَّه فَلَيْسَ بِدُنُوِّ مَكَان وَلَا قُرْب مَدًى , وَإِنَّمَا دُنُوّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَبّه وَقُرْبه مِنْهُ : إِبَانَة عَظِيم مَنْزِلَته , وَتَشْرِيف رُتْبَته , وَإِشْرَاق أَنْوَار مَعْرِفَته , وَمُشَاهَدَة أَسْرَار غَيْبه وَقُدْرَته . وَمِنْ اللَّه تَعَالَى لَهُ : مَبَرَّة وَتَأْنِيس وَبَسْط وَإِكْرَام . وَيُتَأَوَّل فِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( يَنْزِل رَبّنَا إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا ) عَلَى أَحَد الْوُجُوه : نُزُول إِجْمَال وَقَبُول وَإِحْسَان . قَالَ الْقَاضِي : وَقَوْله : " فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى " فَمَنْ جَعَلَ الضَّمِير عَائِدًا إِلَى اللَّه تَعَالَى لَا إِلَى جِبْرِيل كَانَ عِبَارَة عَنْ نِهَايَة الْقُرْب , وَلُطْف الْمَحَلّ , وَإِيضَاح الْمَعْرِفَة , وَالْإِشْرَاف عَلَى الْحَقِيقَة مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعِبَارَة عَنْ إِجَابَة الرَّغْبَة , وَقَضَاء الْمَطَالِب , وَإِظْهَار التَّحَفِّي , وَإِنَافَة الْمَنْزِلَة وَالْقُرْب مِنْ اللَّه ; وَيُتَأَوَّل فِيهِ مَا يُتَأَوَّل فِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْت مِنْهُ ذِرَاعًا وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْته هَرْوَلَة ) قُرْب بِالْإِجَابَةِ وَالْقَبُول , وَإِتْيَان بِالْإِحْسَانِ وَتَعْجِيل الْمَأْمُول . وَقَدْ قِيلَ : " ثُمَّ دَنَا " جِبْرِيل مِنْ رَبّه " فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى " قَالَهُ مُجَاهِد . وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيث : ( إِنَّ أَقْرَبَ الْمَلَائِكَة مِنْ اللَّه جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام ) . وَقِيلَ : ( أَوْ ) بِمَعْنَى الْوَاو أَيْ قَابَ قَوْسَيْنِ وَأَدْنَى . وَقِيلَ : بِمَعْنَى بَلْ أَيْ بَلْ أَدْنَى . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : الْقَاب صَدْر الْقَوْس الْعَرَبِيَّة حَيْثُ يُشَدّ عَلَيْهِ السَّيْر الَّذِي يَتَنَكَّبهُ صَاحِبه , وَلِكُلِّ قَوْس قَاب وَاحِد . فَأَخْبَرَ أَنَّ جِبْرِيل قَرُبَ مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقُرْبِ قَاب قَوْسَيْنِ . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء وَأَبُو إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ وَأَبُو وَائِل شَقِيق بْن سَلَمَة : ( فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ ) أَيْ قَدْر ذِرَاعَيْنِ , وَالْقَوْس الذِّرَاع يُقَاس بِهَا كُلّ شَيْء , وَهِيَ لُغَة بَعْض الْحِجَازِيِّينَ . وَقِيلَ : هِيَ لُغَة أَزْد شَنُوءَة أَيْضًا . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : قَوْله : " فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى " أَرَادَ قَوْسًا وَاحِدًا ; كَقَوْلِ الشَّاعِر : وَمَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرَّتَيْنِ قَطَعْته بِالسَّمْتِ لَا بِالسَّمْتَيْنِ أَرَادَ مَهْمَهًا وَاحِدًا . وَالْقَوْس تُذَكَّر وَتُؤَنَّث فَمَنْ أَنَّثَ قَالَ فِي تَصْغِيرهَا قُوَيْسَة وَمَنْ ذَكَّرَ قَالَ قُوَيْس ; وَفِي الْمَثَل هُوَ مِنْ خَيْر قُوَيْس سَهْمًا . وَالْجَمْع قِسِيّ قُسِيّ وَأَقْوَاس وَقِيَاس ; وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَة : وَوَتَّرَ الْأَسَاوِرُ الْقِيَاسَا وَالْقَوْس أَيْضًا بَقِيَّة التَّمْر فِي الْجُلَّة أَيْ الْوِعَاء . وَالْقَوْس بُرْج فِي السَّمَاء . فَأَمَّا الْقُوس بِالضَّمِّ فَصَوْمَعَة الرَّاهِب ; قَالَ الشَّاعِر [ جَرِير ] وَذَكَرَ اِمْرَأَة : لَاسْتَفْتَنَتْنِي وَذَا الْمِسْحَيْنِ فِي الْقُوس
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الحسبة

    الحسبة : ولاية دينية يقوم ولي الأمر - الحاكم - بمقتضاها بتعيين من يتولى مهمة الأمر بالمعروف إذا أظهر الناس تركه، والنهي عن المنكر إذا أظهر الناس فعله؛ صيانة للمجتمع من الانحراف؛ وحماية للدين من الضياع؛ وتحقيقاً لمصالح الناس الدينية والدنيوية وفقا لشرع الله تعالى. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أحكام الحسبة، مع بيان العلاقة بين الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104628

    التحميل:

  • رسالة إلى أئمة المساجد وخطباء الجوامع

    اشتملتْ على نصيحة في الحثِّ على العناية بالصلاة، وعلى مِقدار صلاة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلى بيان واجباتِ إمام المسجد ومسؤوليته، وما يَنبغي له، وبيان الإمامة الصحيحة، ووظيفة الأمْر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحُكم الجَهْر بالقراءة في المسجد، وعلى ذِكْر حالات المأموم مع إمامة في صلاة الجماعة، وتنبيهات على بعضِ الأخطاء التي يفعلُها بعضُ المصلِّين في صلاتِهم. وعلى ذِكْر مسائلَ في السَّهو في الصلاة، وحُكم القنوت في صلاة الوتر، وصلاة الفَجْر، وحُكم إمامةِ مَن يَشربُ الدُّخان، وحُكم إمامةِ حالِقِ اللِّحية للصلاة، وعلى ذِكْر أسماء بعض الكتب التي تناسب قراءتُها على الجماعة في المساجد والمجالس وغيرها، وذِكْر ما يتعلَّق بصلاة الجُمُعة وخُطبتِها، وحُكمها وحِكمتها، وذِكْر أسماء بعض مراجع خُطب الجُمُعة والعيدين. كما اشتملتْ على ثلاث نصائحَ لم يتخلَّفون عن أداء الصلاةِ مع الجماعة، وعلى ذِكْر الأمور التي ينبغي على الإمام مراعاتُها تجاهَ المأمومين في نُصْحهم وإرشادِهم، كما اشتملتْ على ذِكْر ما تيسَّر من أحكام الإمامة والائتمام، وذكر في آخرِها أسماء المراجع والفهرس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334999

    التحميل:

  • الخطب المنبرية

    الخطب المنبرية : مجموعة من الخطب ألقاها الشيخ - أثابه الله - في المسجد النبوي الشريف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203874

    التحميل:

  • من محاسن الدين الإسلامي

    من محاسن الدين الإسلامي: بين الشيخ - رحمه الله - بعض محاسن الدين الإسلامي، وهذا الكتاب جزء من كتاب موارد الظمآن لدروس الزمان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2559

    التحميل:

  • فوائد من سورة يوسف عليه السلام

    رسالة مختصرة تبين بعض الفوائد من سورة يوسف عليه السلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233602

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة