Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النجم - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ (8) (النجم) mp3
أَيْ دَنَا جِبْرِيل بَعْد اِسْتِوَائِهِ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى مِنْ الْأَرْض " فَتَدَلَّى " فَنَزَلَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَحْيِ . الْمَعْنَى أَنَّهُ لَمَّا رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَظَمَته مَا رَأَى , وَهَالَهُ ذَلِكَ رَدَّهُ اللَّه إِلَى صُورَة آدَمِيّ حِين قَرُبَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَحْيِ , وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " فَأَوْحَى إِلَى عَبْده " يَعْنِي أَوْحَى اللَّه إِلَى جِبْرِيل وَكَانَ جِبْرِيل " قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى " قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالرَّبِيع وَغَيْرهمْ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا فِي قَوْله تَعَالَى : " ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى " أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى " دَنَا " مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَتَدَلَّى " . وَرَوَى نَحْوه أَنَس بْن مَالِك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْمَعْنَى دَنَا مِنْهُ أَمْره وَحُكْمه . وَأَصْل التَّدَلِّي النُّزُول إِلَى الشَّيْء حَتَّى يَقْرُب مِنْهُ فَوُضِعَ مَوْضِع الْقُرْب ; قَالَ لَبِيد : فَتَدَلَّيْت عَلَيْهِ قَافِلًا وَعَلَى الْأَرْض غَيَابَات الطَّفَل وَذَهَبَ الْفَرَّاء إِلَى أَنَّ الْفَاء فِي " فَتَدَلَّى " بِمَعْنَى الْوَاو , وَالتَّقْدِير ثُمَّ تَدَلَّى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَدَنَا . وَلَكِنَّهُ جَائِز إِذَا كَانَ مَعْنَى الْفِعْلَيْنِ وَاحِدًا أَوْ كَالْوَاحِدِ قَدَّمْت أَيّهمَا شِئْت , فَقُلْت فَدَنَا فَقَرُبَ وَقَرُبَ فَدَنَا , وَشَتَمَنِي فَأَسَاءَ وَأَسَاءَ فَشَتَمَنِي ; لِأَنَّ الشَّتْم وَالْإِسَاءَة شَيْء وَاحِد . وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " اِقْتَرَبَتْ السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر " [ الْقَمَر : 1 ] الْمَعْنَى وَاَللَّه أَعْلَمُ : اِنْشَقَّ الْقَمَر وَاقْتَرَبَتْ السَّاعَة . وَقَالَ الْجُرْجَانِيّ : فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير أَيْ تَدَلَّى فَدَنَا ; لِأَنَّ التَّدَلِّيَ سَبَب الدُّنُوّ . وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : ثُمَّ تَدَلَّى جِبْرِيل أَيْ نَزَلَ مِنْ السَّمَاء فَدَنَا مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : تَدَلَّى الرَّفْرَف لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْمِعْرَاج فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ فَدَنَا مِنْ رَبّه . وَسَيَأْتِي . وَمَنْ قَالَ : الْمَعْنَى فَاسْتَوَى جِبْرِيل وَمُحَمَّد بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى قَدْ يَقُول : ثُمَّ دَنَا مُحَمَّد مِنْ رَبّه دُنُوّ كَرَامَة فَتَدَلَّى أَيْ هَوَى لِلسُّجُودِ . وَهَذَا قَوْل الضَّحَّاك . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَقِيلَ عَلَى هَذَا تَدَلَّى أَيْ تَدَلَّلَ ; كَقَوْلِك تَظَنَّى بِمَعْنَى تَظَنَّنَ , وَهَذَا بَعِيد ; لِأَنَّ الدَّلَال غَيْر مَرْضِيّ فِي صِفَة الْعُبُودِيَّة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيفية دعوة الوثنيين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة الوثنيين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في «كيفية دعوة الوثنيين المشركين إلى الله تعالى»، بيَّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والوسائلَ والطرقَ الحكيمة في دعوتهم إلى الله تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338052

    التحميل:

  • أسباب ورود الحديث أو اللمع في أسباب الحديث

    هذا الكتاب لبيان بعض أسباب ورود بعض الأحاديث.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141394

    التحميل:

  • هدي محمد صلى الله عليه وسلم في عبادته ومعاملاته وأخلاقه

    هدي محمد صلى الله عليه وسلم في عبادته ومعاملاته وأخلاقه: إن هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو التطبيق العملي لهذا الدين, فقد اجتمع في هديه - صلى الله عليه وسلم - كل تلك الخصائص التي جعلت من دين الإسلام دينًا سهل الإعتناق والتطبيق، وذلك لشموله لجميع مناحي الحياة التعبدية والعملية والأخلاقية، المادية والروحية، وهذا الكتاب عبارة عن اختصار لما أورده الإمام ابن قيم الجوزية في كتابة زاد المعاد في هدي خير العباد.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90729

    التحميل:

  • حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية

    حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية : كتاب طبع عام 1410هـ قدمه بمقدمة طرح فيها سؤالاً ملحاً عن الجماعات الإسلامية وشرعيتها وحكم الانتماء إليها. هل هي مرفوضة سنداً ومتناً؟ وأنها امتداد للفرق والطوائف التي انشقت عن جماعة المسلمين؟ وقد وضع بين يدي الجواب تمهيداً في سبعة مباحث: الأول: الحزبية في العرب قبيل الإسلام. الثاني: هدي الإسلام أمام هذه الحزبيات. الثالث: لا حزبية في صدر الإسلام وتاريخ ظهورها بعده. الرابع: انشقاق الفرق عن جماعة المسلمين. الخامس: منازل الفرق والمذاهب من جماعة المسلمين. السادس: تساقطها أمام جماعة المسلمين. السابع: جماعة المسلمين أمام المواجهات. ثم شرع في ذكر الجواب بذكر تسعة عشر أصلاً شرعياً ثم تكلم عن مضار الأحزاب وأثارها على جماعة المسلمين فذكر أربعين أثراً ثم خلص إلى المنع من تحزب أي فرقة أو جماعة تحت مظلة الإسلام. وفي ختام الكتاب خلاصة لأبحاث الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79744

    التحميل:

  • غلاء المهور وأضراراه

    غلاء المهور وأضراراه : فإن مشكلة غلاء المهور والإسراف في حفلات الزواج قد شغلت بال كثير من الناس وحالت بينهم وبين الزواج المبكر وفي ذلك مخالفة لأوامر الله تعالى وأوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم - التي رغبت في الزواج المبكر وتيسير أسبابه، كما أن في ذلك تعريض الشباب والفتيات للخطر والفتنة والفساد والسفر إلى الخارج لأجل ذلك فليتق الله كل مسلم في نفسه وفي أولاده وبناته وليبادر إلى تزويجهم بما تيسر فأعظم النكاح بركة أيسره مؤنة. وقد أدرك هذا الخطر كثير من علمائنا الأفاضل فحذروا من التغالي في المهور والإسراف في حفلات الزواج وأقاموا الحجة على الناس بذلك أثابهم الله وتقبل منهم. فجمعت في هذه الرسالة ما تيسر مما كتب في هذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209000

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة