Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النجم - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (43) (النجم) mp3
ذَهَبَتْ الْوَسَائِط وَبَقِيَتْ الْحَقَائِق لِلَّهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى فَلَا فَاعِل إِلَّا هُوَ ; وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : لَا وَاَللَّه مَا قَالَ رَسُول اللَّه قَطُّ إِنَّ الْمَيِّت يُعَذَّب بِبُكَاءِ أَحَد , وَلَكِنَّهُ قَالَ : ( إِنَّ الْكَافِر يَزِيدهُ اللَّه بِبُكَاءِ أَهْله عَذَابًا وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَمَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى ) . وَعَنْهَا قَالَتْ : مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْم مِنْ أَصْحَابه وَهُمْ يَضْحَكُونَ , فَقَالَ : ( لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَم لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ) فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيل فَقَالَ : يَا مُحَمَّد ! إِنَّ اللَّه يَقُول لَك : " وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى " . فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : ( مَا خَطَوْت أَرْبَعِينَ خُطْوَة حَتَّى أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ ايْتِ هَؤُلَاءِ فَقُلْ لَهُمْ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : " هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى " أَيْ قَضَى أَسْبَاب الضَّحِك وَالْبُكَاء . وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي مُسْلِم : يَعْنِي أَفْرَحَ وَأَحْزَنَ ; لِأَنَّ الْفَرَح يَجْلِب الضَّحِك وَالْحُزْن يَجْلِب الْبُكَاء . وَقِيلَ لِعُمَر : هَلْ كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ! وَالْإِيمَانُ وَاَللَّهُ أَثْبَتُ فِي قُلُوبهمْ مِنْ الْجِبَال الرَّوَاسِي . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي " النَّمْل " و " التَّوْبَة " . قَالَ الْحَسَن : أَضْحَكَ اللَّه أَهْل الْجَنَّة فِي الْجَنَّة , وَأَبْكَى أَهْل النَّار فِي النَّار . وَقِيلَ : أَضْحَكَ مَنْ شَاءَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ سَرَّهُ وَأَبْكَى مَنْ شَاءَ بِأَنْ غَمَّهُ . الضَّحَّاك : أَضْحَكَ الْأَرْض بِالنَّبَاتِ وَأَبْكَى السَّمَاء بِالْمَطَرِ . وَقِيلَ : أَضْحَكَ الْأَشْجَار بِالنَّوَّارِ , وَأَبْكَى السَّحَاب بِالْأَمْطَارِ . وَقَالَ ذُو النُّون : أَضْحَكَ قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ وَالْعَارِفِينَ بِشَمْسِ مَعْرِفَته , وَأَبْكَى قُلُوب الْكَافِرِينَ وَالْعَاصِينَ بِظُلْمَةِ نُكْرَته وَمَعْصِيَته . وَقَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه : أَضْحَكَ اللَّه الْمُطِيعِينَ بِالرَّحْمَةِ وَأَبْكَى الْعَاصِينَ بِالسَّخَطِ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ التِّرْمِذِيّ : أَضْحَكَ الْمُؤْمِن فِي الْآخِرَة وَأَبْكَاهُ فِي الدُّنْيَا . وَقَالَ بَسَّام بْن عَبْد اللَّه : أَضْحَكَ اللَّه أَسْنَانهمْ وَأَبْكَى قُلُوبهمْ . وَأَنْشَدَ : السِّنُّ تَضْحَكُ وَالْأَحْشَاءُ تَحْتَرِقُ وَإِنَّمَا ضَحِكُهَا زُورٌ وَمُخْتَلَقُ يَا رُبَّ بَاكٍ بِعَيْنٍ لَا دُمُوع لَهَا وَرُبَّ ضَاحِكِ سِنٍّ مَا بِهِ رَمَقُ وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى خَصَّ الْإِنْسَان بِالضَّحِكِ وَالْبُكَاء مِنْ بَيْن سَائِر الْحَيَوَان , وَلَيْسَ فِي سَائِر الْحَيَوَان مَنْ يَضْحَك وَيَبْكِي غَيْر الْإِنْسَان . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْقِرْد وَحْده يَضْحَك وَلَا يَبْكِي , وَإِنَّ الْإِبِل وَحْدهَا تَبْكِي وَلَا تَضْحَك . وَقَالَ يُوسُف بْن الْحُسَيْن : سُئِلَ طَاهِر الْمَقْدِسِيّ أَتَضْحَكُ الْمَلَائِكَة ؟ فَقَالَ : مَا ضَحِكُوا وَلَا كُلّ مَنْ دُونَ الْعَرْش مُنْذُ خُلِقَتْ جَهَنَّم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أعمال القلوب [ الرضا ]

    الرضا عمل قلبي من أرفع أعمال القلوب وأعظمها شأناً; وقد يبلغ العبد بهذا العمل منزلة تسبق منازل من أتعب بدنه وجوارحه في العمل; مع أن عمله أقل من عملهم. يقول ابن القيم: ( طريق الرضا والمحبة تُسيّر العبد وهو مستلق على فراشه; فيصبح أمام الركب بمراحل ).

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340020

    التحميل:

  • الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم

    الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم : يحتوي هذا الكتاب على عدة مباحث وهي: المبحث الأول: حقيقة التنصير. المبحث الثاني: دوافع الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الثالث: تاريخ الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الرابع: مسالك الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الخامس: تفنيد مزاعم الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90690

    التحميل:

  • آداب الفتوى والمفتي والمستفتي

    آداب الفتوى والمفتي والمستفتي : من مقدمة كتاب: المجموع شرح المهذب للإمام النووي - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144923

    التحميل:

  • دروس رمضان

    دروس رمضان : يحتوي هذا الكتاب بعض الدروس التي من الممكن ان يستفيد منها الداعية في دروسه خلال هذا الشهر الكريم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117065

    التحميل:

  • معالم في أوقات الفتن والنوازل

    معالم في أوقات الفتن والنوازل : إن من أعظم الأمور التي تسبب التصدع والتفرق في المجتمع ما يحصل عند حلول النوازل وحدوث الفتن من القيل والقال الذي يغذى بلبن التسرع والجهل والخلو من الدليل الصحيح والنظر السليم. ويضاف إلى هذا أن من طبيعة الإنسان الضعف الجبلي فيما ينتابه من الضيق والقلق والغضب والتسرع ويتأكد ذلك الضرر ويزيد أثره الضعف الشرعي علما وعملا، وبخاصة عند التباس الأمور في الفتن والنوازل، لما كان الأمر كذلك كان من اللازم على المسلم أن يتفطن لنفسه وان يحذر من تلويث نفسه فيما قد يجر عليه من البلاء ما لا تحمد عقباه في دنياه وآخرته،فضلا عن ضرره المتعدي لغيره، وإن كان ذلك كذلك، فيذكر هاهنا معالم تضيء للعبد طريقه في أوقات الفتن، مستقاة من النصوص،وكلام أهل العلم،علها أن تكون دلائل خير في غياهب الفتن.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/4563

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة