Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النجم - الآية 39

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (39) (النجم) mp3
رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهَا مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتهمْ " [ الطُّور : 21 ] فَيَحْصُل الْوَلَد الطِّفْل يَوْم الْقِيَامَة فِي مِيزَان أَبِيهِ , وَيُشَفِّع اللَّه تَعَالَى الْآبَاء فِي الْأَبْنَاء وَالْأَبْنَاء فِي الْآبَاء ; يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيّهمْ أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا " [ النِّسَاء : 11 ] . وَقَالَ أَكْثَر أَهْل التَّأْوِيل : هِيَ مُحْكَمَة وَلَا يَنْفَع أَحَدًا عَمَل أَحَد , وَأَجْمَعُوا أَنْ لَا يُصَلِّي أَحَد عَنْ أَحَد . وَلَمْ يُجِزْ مَالِك الصِّيَام وَالْحَجّ وَالصَّدَقَة عَنْ الْمَيِّت , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : إِنْ أَوْصَى بِالْحَجِّ وَمَاتَ جَازَ أَنْ يُحَجّ عَنْهُ . وَأَجَازَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره الْحَجّ التَّطَوُّع عَنْ الْمَيِّت . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا اِعْتَكَفَتْ عَنْ أَخِيهَا عَبْد الرَّحْمَن وَأَعْتَقَتْ عَنْهُ . وَرُوِيَ أَنَّ سَعْد بْن عُبَادَة قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ أَفَأَتَصَدَّق عَنْهَا ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ) قَالَ : فَأَيّ الصَّدَقَة أَفْضَل ؟ قَالَ : ( سَقْي الْمَاء ) . وَقَدْ مَضَى جَمِيع هَذَا مُسْتَوْفًى فِي " الْبَقَرَة " و " آل عِمْرَان " و " الْأَعْرَاف " . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا قَالَ : " وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى " وَلَام الْخَفْض مَعْنَاهَا فِي الْعَرَبِيَّة الْمِلْك وَالْإِيجَاب فَلَمْ يَجِبْ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى , فَإِذَا تَصَدَّقَ عَنْهُ غَيْره فَلَيْسَ يَجِب لَهُ شَيْء إِلَّا أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَتَفَضَّل عَلَيْهِ بِمَا لَا يَجِب لَهُ , كَمَا يَتَفَضَّل عَلَى الْأَطْفَال بِإِدْخَالِهِمْ الْجَنَّة بِغَيْرِ عَمَل . وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس : " وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى " يَعْنِي الْكَافِر وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَلَهُ مَا سَعَى وَمَا سَعَى لَهُ غَيْره . قُلْت : وَكَثِير مِنْ الْأَحَادِيث يَدُلّ عَلَى هَذَا الْقَوْل , وَأَنَّ الْمُؤْمِن يَصِل إِلَى ثَوَاب الْعَمَل الصَّالِح مِنْ غَيْره , وَقَدْ تَقَدَّمَ كَثِير مِنْهَا لِمَنْ تَأَمَّلَهَا , وَلَيْسَ فِي الصَّدَقَة اِخْتِلَاف , كَمَا فِي صَدْر كِتَاب مُسْلِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك . وَفِي الصَّحِيح : ( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَان اِنْقَطَعَ عَمَله إِلَّا مِنْ ثَلَاث ) وَفِيهِ ( أَوْ وَلَد صَالِح يَدْعُو لَهُ ) وَهَذَا كُلّه تَفَضُّل مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , كَمَا أَنَّ زِيَادَة الْأَضْعَاف فَضْل مِنْهُ , كَتَبَ لَهُمْ بِالْحَسَنَةِ الْوَاحِدَة عَشْرًا إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف إِلَى أَلْف أَلْف حَسَنَة ; كَمَا قِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَة : أَسَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( إِنَّ اللَّه لَيَجْزِي عَلَى الْحَسَنَة الْوَاحِدَة أَلْف أَلْف حَسَنَة ) فَقَالَ سَمِعْته يَقُول : ( إِنَّ اللَّه لَيَجْزِي عَلَى الْحَسَنَة الْوَاحِدَة أَلْفَيْ أَلْف حَسَنَة ) فَهَذَا تَفَضُّل . وَطَرِيق الْعَدْل " أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى " . قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْله : " وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى " خَاصّ فِي السَّيِّئَة ; بِدَلِيلِ مَا فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلهَا كَتَبْتهَا لَهُ حَسَنَة فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتهَا لَهُ عَشْر حَسَنَات إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلهَا لَمْ أَكْتُبهَا عَلَيْهِ فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتهَا سَيِّئَة وَاحِدَة ) . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق : " إِلَّا مَا سَعَى " إِلَّا مَا نَوَى ; بَيَانه قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُبْعَث النَّاس يَوْم الْقِيَامَة عَلَى نِيَّاتهمْ ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تلخيص كتاب الصيام من الشرح الممتع

    يقول المؤلف: هذا ملخص في كتاب الصيام (( للشرح الممتع على زاد المستقنع )) للشيخ العلامه ابن عثيمين رحمه الله، وقد اقتصرت فيه على القول الراجح أو ما يشير إليه الشيخ رحمه الله أنه الراجح، مع ذكر اختيار شيخ الإسلام أو أحد المذاهب الأربعه، إذا كان الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يرى ترجيحه، مع ذكر المتن وتوضيح ذلك إذا احتجنا لتوضيحه، ومع ذكر بعض المسائل والفوائد المكمله للباب للشيخ رحمه الله، وذكر استدراكاته على المتن إن كان هناك استدراكات.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/286177

    التحميل:

  • أريد أن أتوب .. ولكن!

    أريد أن أتوب ولكن!: تحتوي هذه الرسالة على مقدمة عن خطورة الاستهانة بالذنوب فشرحاً لشروط التوبة، ثم علاجات نفسية، وفتاوى للتائبين مدعمة بالأدلة من القرآن الكريم والسنة، وكلام أهل العلم وخاتمة.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63354

    التحميل:

  • من أسباب السعادة

    ابتدأ المؤلف الكتاب ببيان أن السعادة مطلب للجميع، وذكر تنوع مشارب الناس في فهم السعادة وطرقهم في محاولة التوصل إليها، وفندها طريقا ً طريقا ً، إلى أن أوقف القارئ على الطريق الحقيقي لتحصيل السعادة، وبعد ذلك ذكر جملة من الأسباب المعينة على الوصول إليها، وزين ذلك كله بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وكذلك بأمثلة حسية واقعية، حتى ظهرت بحمد الله رسالة نافعة على صغر حجمها، سهلة التناوب سلسة الأسلوب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261584

    التحميل:

  • معالم في طريق الإصلاح

    معالم في طريق الإصلاح : في ثنايا هذه الرسالة مالم يستضيء بها مريد الإصلاح، مستمدة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وكلام أهل العلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307787

    التحميل:

  • جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم

    جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم : هذا كتاب فرد في معناه، لم يسبق الإمام ابن القيم إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها؛ بَيَّن فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، وصحيحها من حسنها ومعلولها، وبين ما في معلولها من العلل بياناً شافياً ، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه، وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم في مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ومحالها، ثم الكلام في مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه، وترجيح الراجح وتزييف المزيف.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265604

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة