Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النجم - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (37) (النجم) mp3
كَمَا فِي سُورَة " الْأَعْلَى " " صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى " [ الْأَعْلَى : 19 ] أَيْ لَا تُؤْخَذ نَفْس بَدَلًا عَنْ أُخْرَى ; كَمَا قَالَ " أَنْ لَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى " وَخَصَّ صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهُ كَانَ مَا بَيْن نُوح وَإِبْرَاهِيم يُؤْخَذ الرَّجُل بِجَرِيرَةِ أَخِيهِ وَابْنه وَأَبِيهِ ; قَالَهُ الْهُذَيْل بْن شُرَحْبِيل . وَقَرَأَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة " وَفَى " خَفِيفَة وَمَعْنَاهَا صَدَقَ فِي قَوْله وَعَمَله , وَهِيَ رَاجِعَة إِلَى مَعْنَى قِرَاءَة الْجَمَاعَة " وَفَّى " بِالتَّشْدِيدِ أَيْ قَامَ بِجَمِيعِ مَا فُرِضَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَخْرِم مِنْهُ شَيْئًا . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " عِنْد قَوْله تَعَالَى : " وَإِذْ اِبْتَلَى إِبْرَاهِيم رَبّه بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ " [ الْبَقَرَة : 124 ] وَالتَّوْفِيَة الْإِتْمَام . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق : قَامَ بِشَرْطِ مَا اِدَّعَى ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ لَهُ : " أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْت لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " [ الْبَقَرَة : 131 ] فَطَالَبَهُ اللَّه بِصِحَّةِ دَعْوَاهُ , فَابْتَلَاهُ فِي مَاله وَوَلَده وَنَفْسه فَوَجَدَهُ وَافِيًا بِذَلِكَ ; فَذَلِكَ قَوْله : " وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى " أَيْ اِدَّعَى الْإِسْلَام ثُمَّ صَحَّحَ دَعْوَاهُ . وَقِيلَ : وَفِي عَمَله كُلّ يَوْم بِأَرْبَعِ رَكَعَات فِي صَدْر النَّهَار ; رَوَاهُ الْهَيْثَم عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى سَهْل بْن سَعْد السَّاعِدِيّ عَنْ أَبِيهِ ( أَلَا أُخْبِركُمْ لِمَ سَمَّى اللَّه تَعَالَى خَلِيله إِبْرَاهِيم " الَّذِي وَفَّى " لِأَنَّهُ كَانَ يَقُول كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى : " فَسُبْحَان اللَّه حِين تُمْسُونَ وَحِين تُصْبِحُونَ " [ الرُّوم : 17 ] ) الْآيَة . وَرَوَاهُ سَهْل بْن مُعَاذ عَنْ أَنَس عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : " وَفَّى " أَيْ وَفَّى مَا أُرْسِلَ بِهِ , وَهُوَ قَوْله : " أَنْ لَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى " قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانُوا قَبْل إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام يَأْخُذُونَ الرَّجُل بِذَنْبِ غَيْره , وَيَأْخُذُونَ الْوَلِيّ بِالْوَلِيِّ فِي الْقَتْل وَالْجِرَاحَة ; فَيُقْتَل الرَّجُل بِأَبِيهِ وَابْنه وَأَخِيهِ وَعَمّه وَخَاله وَابْن عَمّه وَقَرِيبه وَزَوْجَته وَزَوْجهَا وَعَبْده , فَبَلَّغَهُمْ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ اللَّه تَعَالَى : " أَنْ لَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى " وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله تَعَالَى " وَفَّى " : عَمِلَ بِمَا أُمِرَ بِهِ وَبَلَّغَ رِسَالَات رَبّه . وَهَذَا أَحْسَن ; لِأَنَّهُ عَامّ . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد : " وَفَّى " بِمَا فُرِضَ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو مَالِك الْغِفَارِيّ قَوْله تَعَالَى : " أَنْ لَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى " إِلَى قَوْله : " فَبِأَيِّ آلَاء رَبّك تَتَمَارَى " [ النَّجْم : 55 ] فِي صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الهمة العالية معوقاتها ومقوماتها

    الهمة العالية : بيان معوقات الهمة العالية، ومقوماتها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172591

    التحميل:

  • نحو وحدة إسلامية حقيقة [ مواقيت الصلاة نموذجًا ]

    نحو وحدة إسلامية حقيقة [ مواقيت الصلاة نموذجًا ]: قال المؤلف: «وهذه رسالة علمية مختصرة جامعة في تعيين الأوقات الخمسة للصلوات الخمس من كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. وقد كتبتُها معتمدًا على المصادر الروائية السنية والشيعية على حدٍّ سواء، ليتبين بوضوحٍ أن هذه المصادر فيها الكثير مما يمكن الاستناد إليه للاتفاق في مثل هذه الأمور العظيمة. ولذلك فقد ضممتُ إليها فصلاً قيِّمًا للسيد محمد اسكندر الياسري النجفي، كتبه معتمدًا على المصادر الشيعية التي تروي عن أئمة أهل البيت؛ حتى يكون الجميع على بينةٍ من أمرهم في هذا الأمر العظيم: الصلاة».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339658

    التحميل:

  • فقه الأسماء الحسنى

    فقه الأسماء الحسنى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ نافعٌ مُفيدٌ - بإذن الله عز وجل - في أشرف الفقه وأنفعه «فقه أسماء الله الحسنى»، شرحتُ فيه أكثر من مائة اسمٍ من أسماء الله الحُسنى، مسبوقةً بمُقدِّماتٍ تأصيليةٍ في فقه هذا الباب العظيم، وقد حرصتُ في إعداده على أن يكون بألفاظٍ واضحةٍ وأسلوبٍ مُيسَّرٍ، مع عنايةٍ بعرض الشواهد وذكر الدلائل من كتاب الله - عز وجل - وسنة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -، مُوضِّحًا ما تيسَّر من الجوانب التعبُّدية والآثار الإيمانية التي هي مُقتضى الإيمان بأسماء الله، وقد استفدتُ فيه كثيرًا من تقريرات أهل العلم الراسخين، ولاسيما شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم والشيخ عبد الرحمن السعدي - رحم الله الجميع -، وهو في الأصل حلقات قدَّمتها عير إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية - حرسها الله -، في حلقاتٍ أسبوعيَّةٍ بلَغَت عدَّتها اثنتين وثمانين حلقة». - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344678

    التحميل:

  • فصول ومسائل تتعلق بالمساجد

    فصول ومسائل تتعلق بالمساجد : فإن ربنا سبحانه لما كلّف عباده وأمرهم ونهاهم شرع لهم الاجتماع لأداء بعض العبادات، وخصَّ بعض الأماكن والبقاع بفضيلة وشرف تميزت بها، وفاقت سواها في مضاعفة الأجر والثواب فيها. وقد خص الله هذه الأمة المحمدية بأن شرع لهم بناء المساجد، والسعي في عمارتها، والمسابقة إليها، وتخصيصها بأنواع من العبادة لا تصح في غيرها. ولأهمية المساجد في هذه الشريعة أحببت أن أكتب حول ما يتعلق بها هذه الصفحات، مع أن العلماء قديمًا وحديثًا قد أولوها عناية كبيرة وتوسعوا في خصائصها، ولكن من باب المساهمة ورغبة في الفائدة أكتب هذه الفصول والله الموفق.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117129

    التحميل:

  • الطب النبوي

    الطب النبوي : في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح من كتاب الطب النبوي، والذي يتضمن فصول نافعة في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الطب الذي تطبب به، ووصفه لغيره حيث يبين الكاتب فيه الحكمة التي تعجز عقول أكبر الأطباء عن الوصول إليها. - وهذا الكتاب هو الجزء الرابع من كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141721

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة