Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النجم - الآية 34

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ (34) (النجم) mp3
أَيْ مِنْ الْخَيْر بِلِسَانِهِ

أَيْ قَطَعَ ذَلِكَ وَأَمْسَكَ عَنْهُ . وَعَنْهُ أَنَّهُ أَعْطَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْدَ الْإِيمَان ثُمَّ تَوَلَّى فَنَزَلَتْ : " أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى " الْآيَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ وَالْكَلْبِيّ وَالْمُسَيِّب بْن شَرِيك : نَزَلَتْ فِي عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَتَصَدَّق وَيُنْفِق فِي الْخَيْر , فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ مِنْ الرَّضَاعَة عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَرْح : مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَع ؟ يُوشِك أَلَّا يَبْقَى لَك شَيْء . فَقَالَ عُثْمَان : إِنَّ لِي ذُنُوبًا وَخَطَايَا , وَإِنِّي أَطْلُب بِمَا أَصْنَع رِضَا اللَّه تَعَالَى وَأَرْجُو عَفْوه ! فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه : أَعْطِنِي نَاقَتك بِرَحْلِهَا وَأَنَا أَتَحَمَّل عَنْك ذُنُوبك كُلّهَا . فَأَعْطَاهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ , وَأَمْسَكَ عَنْ بَعْض مَا كَانَ يَصْنَع مِنْ الصَّدَقَة فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى . وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى " فَعَادَ عُثْمَان إِلَى أَحْسَنِ ذَلِكَ وَأَجْمَلِهِ . ذَكَرَ ذَلِكَ الْوَاحِدِيّ وَالثَّعْلَبِيّ . وَقَالَ السُّدِّيّ أَيْضًا : نَزَلَتْ فِي الْعَاص بْن وَائِل السَّهْمِيّ , وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا يُوَافِق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْل بْن هِشَام , قَالَ : وَاَللَّه مَا يَأْمُر مُحَمَّد إِلَّا بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاق ; فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى " . وَقَالَ الضَّحَّاك : هُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث أَعْطَى خَمْس قَلَائِص لِفَقِيرٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حِين اِرْتَدَّ عَنْ دِينه , وَضَمِنَ لَهُ أَنْ يَتَحَمَّل عَنْهُ مَأْثَم رُجُوعه . وَأَصْل " أَكْدَى " مِنْ الْكُدْيَة يُقَال لِمَنْ حَفَرَ بِئْرًا ثُمَّ بَلَغَ إِلَى حَجَر لَا يَتَهَيَّأ لَهُ فِيهِ حَفْر : قَدْ أَكْدَى , ثُمَّ اِسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَب لِمَنْ أَعْطَى وَلَمْ يُتَمِّم , وَلِمَنْ طَلَبَ شَيْئًا وَلَمْ يَبْلُغ آخِره . وَقَالَ الْحُطَيْئَة : فَأَعْطَى قَلِيلًا ثُمَّ أَكْدَى عَطَاءَهُ وَمَنْ يَبْذُلِ الْمَعْرُوف فِي النَّاس يُحْمَدِ قَالَ الْكِسَائِيّ وَغَيْره : أَكْدَى الْحَافِر وَأَجْبَلَ إِذَا بَلَغَ فِي حَفْره كُدْيَة أَوْ جَبَلًا فَلَا يُمْكِنهُ أَنْ يَحْفِر . وَحَفَرَ فَأَكْدَى إِذَا بَلَغَ إِلَى الصُّلْب . وَيُقَال : كَدِيَتْ أَصَابِعُهُ إِذَا كَلَّتْ مِنْ الْحَفْر . وَكَدِيَتْ يَده إِذَا كَلَّتْ فَلَمْ تَعْمَل شَيْئًا . وَأَكْدَى النَّبْت إِذَا قَلَّ رِيعه , وَكَدَتْ الْأَرْض تَكْدُو كَدْوًا وَكُدُوًّا فَهِيَ كَادِيَة إِذَا أَبْطَأَ نَبَاتهَا ; عَنْ أَبَى زَيْد . وَأَكْدَيْت الرَّجُل عَنْ الشَّيْء رَدَدْته عَنْهُ . وَأَكْدَى الرَّجُل إِذَا قَلَّ خَيْره . وَقَوْله : " وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى " أَيْ قَطَعَ الْقَلِيل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الهدي النبوي في الطب

    الهدي النبوي في الطب : يزعم الكثير من الناس أن الطب من حسنات الحضارة قديمها وحديثها دون أن يشير إلى أن للإسلام دوراً في التطيب والعلاج جاهلاً أو متجاهلاً طب النبي - صلى الله عليه وسلم -. الذي لا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها منه. إن الرسول - عليه الصلاة والسلام - كان الطبيب الأول الذي عالج أمراض القلوب والأبدان والأمراض النفسية المعقدة حتى جاءت الحضارة الأوروبية المعاصرة فأهملت علاج الأول وطورت الثاني: وعقدت الثالث بمحاولة الشعور بلذة الحياة المادية، ومن تدبر هديه - صلى الله عليه وسلم - علم يقيناً أنه ليس طبيب فن واحد وإنما هو طبيب عام ناجح في علاج الأمة بأسرها إلا من خالف هديه ونبذ وصفات علاجه القلبية والنفسية ولقد اطلعت على كتاب الطب النبوي لشمس الدين ابن القيم - رحمه الله - فأعجبت به إعجاباً دفعني إلى جمع فصوله منه مساهمة مني في إحياء ذلك الكنز الثمين والتراث الغالي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208999

    التحميل:

  • من بدائع القصص النبوي الصحيح

    من بدائع القصص النبوي الصحيح: فإن النفوس تحب القصص، وتتأثر بها؛ لذلك تجد في القرآن أنواعًا من القصص النافع، وهو من أحسن القصص. وكان من حكمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن اقتدى بكتاب ربه، فقص علينا من الأنباء السابقة ما فيه العِبَر، باللفظ الفصيح والبيـان العذب البليغ، ويمتاز بأنه واقعي وليس بخيالي. ولما كان بعض شبابنا قد مالوا إلى القصص الأجنبي الضار، إذ أكثره جنسي مائع أو بوليسي مجرم، يوقعهم في الفاحشة والانحراف كما يريده أعداء الإسلام؛ رأينا أن نقدم لهم نماذج من القصص الديني الصحيح؛ فان فيها تهذيب الأخلاق، وتقريب الشباب من الدين. وفي هذا الكتاب نموذج من بدائع القصص النبوي، وهي مختارة من الأحاديث الصحيحة، جعلها الكاتب على شكل حوار، ومشاهد، حتى كأنك ترى وقائع القصة أمامك، وجعل لكل قصة عبرة في آخرها للاستفادة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1894

    التحميل:

  • أصول الدين الإسلامي مع قواعده الأربع ويليها عقيدة السلف الصالح

    أصول الدين الإسلامي : هذا الكتيب عبارة عن ترتيب لرسالة ثلاثة الأصول وأدلتها التي صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي مرتبة على هيئة السؤال والجواب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144966

    التحميل:

  • أسباب الرحمة

    أسباب الرحمة : فقد تنوعت رحمة الله بعبده في جميع المجالات من حين كونه نطفة في بطن أمه وحتى يموت بل حتى يدخل الجنة أو النار، ولما كانت رحمة الله تعالى بخلقه بهذه المنزلة العالية رأيت أن أجمع فيها رسالة لأذكر إخواني المسلمين برحمة الله المتنوعة ليحمدوه عليها ويشكروه فيزيدهم من فضله وكرمه وإحسانه فذكرت ما تيسر من أسباب رحمة الله المتنوعة بخلقه بأدلتها من الكتاب العزيز والسنة المطهرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208991

    التحميل:

  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه

    محبة النبي وتعظيمه : تأتي هذه الرسالة مشتملة على مبحثين لطيفين، لإرشاد المحب الصادق لنبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى حقيقة المحبة ومعناها الكبير، ولبيان ما يجلبها، ويصححها، وينقيها، وينميها، ويثبتها، بالإضافة إلى إشارات مما يشوش على تلك المحبة، ويخدشها ويضعفها، وربما يسقطها ويجعلها دعاوى عارية من الدليل، خالية من البرهان.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168873

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة