Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النجم - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ (19) (النجم) mp3
لَمَّا ذَكَرَ الْوَحْي إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَكَرَ مِنْ آثَار قُدْرَته مَا ذَكَرَ , حَاجَّ الْمُشْرِكِينَ إِذْ عَبَدُوا مَا لَا يَعْقِل وَقَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ هَذِهِ الْآلِهَة الَّتِي تَعْبُدُونَهَا أَوْحَيْنَ إِلَيْكُمْ شَيْئًا كَمَا أُوحِيَ إِلَى مُحَمَّد . وَكَانَتْ اللَّات لِثَقِيفٍ , وَالْعُزَّى لِقُرَيْشٍ وَبَنِي كِنَانَة , وَمَنَاة لِبَنِي هِلَال . وَقَالَ هِشَام : فَكَانَتْ مَنَاة لِهُذَيْلٍ وَخُزَاعَة ; فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَهَدَمَهَا عَام الْفَتْح . ثُمَّ اتَّخَذُوا اللَّاتَ بِالطَّائِفِ , وَهِيَ أَحْدَثُ مِنْ مَنَاة وَكَانَتْ صَخْرَة مُرَبَّعَة , وَكَانَ سَدَنَتهَا مِنْ ثَقِيف , وَكَانُوا قَدْ بَنَوْا عَلَيْهَا بِنَاء , فَكَانَتْ قُرَيْش وَجَمِيع الْعَرَب تُعَظِّمهَا . وَبِهَا كَانَتْ الْعَرَب تُسَمِّي زَيْد اللَّات وَتَيْم اللَّات . وَكَانَتْ فِي مَوْضِع مَنَارَة مَسْجِد الطَّائِف الْيُسْرَى , فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ أَسْلَمَتْ ثَقِيف , فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة فَهَدَمَهَا وَحَرَقَهَا بِالنَّارِ . ثُمَّ اِتَّخَذُوا الْعُزَّى وَهِيَ أَحْدَثُ مِنْ اللَّات , اِتَّخَذَهَا ظَالِم بْن أَسْعَدَ , وَكَانَتْ بِوَادِي نَخْلَة الشَّامِيَّة فَوْق ذَات عِرْق , فَبَنَوْا عَلَيْهَا بَيْتًا وَكَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْهَا الصَّوْت . قَالَ اِبْن هِشَام : وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَتْ الْعُزَّى شَيْطَانَة تَأْتِي ثَلَاث سَمُرَات بِبَطْنِ نَخْلَة , فَلَمَّا اِفْتَتَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة , بَعَثَ خَالِد بْن الْوَلِيد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ : ( ايتِ بَطْن نَخْلَة فَإِنَّك تَجِد ثَلَاث سَمُرَات فَاعْضِدْ الْأُولَى ) فَأَتَاهَا فَعَضَدَهَا فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهِ قَالَ : ( هَلْ رَأَيْت شَيْئًا ) قَالَ : لَا . قَالَ : ( فَاعْضِدْ الثَّانِيَة ) فَأَتَاهَا فَعَضَدَهَا , ثُمَّ أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( هَلْ رَأَيْت شَيْئًا ) قَالَ : لَا . قَالَ : ( فَاعْضِدْ الثَّالِثَة ) فَأَتَاهَا فَإِذَا هُوَ بِحَبَشِيَّةٍ نَافِشَة شَعْرهَا , وَاضِعَة يَدَيْهَا عَلَى عَاتِقهَا تُصَرِّف بِأَنْيَابِهَا , وَخَلْفهَا دُبَيَّة السُّلَمِيّ وَكَانَ سَادِنَهَا فَقَالَ : يَا عُزَّ كُفْرَانك لَا سُبْحَانك إِنِّي رَأَيْت اللَّهَ قَدْ أَهَانَك ثُمَّ ضَرَبَهَا فَفَلَقَ رَأْسهَا فَإِذَا هِيَ حُمَمَة , ثُمَّ عَضَدَ الشَّجَرَة وَقَتَلَ دُبَيَّة السَّادِن , ثُمَّ أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : ( تِلْكَ الْعُزَّى وَلَنْ تُعْبَد أَبَدًا ) وَقَالَ اِبْن جُبَيْر : الْعُزَّى حَجَر أَبْيَض كَانُوا يَعْبُدُونَهُ . قَتَادَة : نَبْت كَانَ بِبَطْنِ نَخْلَة . وَمَنَاة : صَنَم لِخُزَاعَة . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّات فِيمَا ذَكَرَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ أَخَذَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ لَفْظ اللَّه , وَالْعُزَّى مِنْ الْعَزِيز , وَمَنَاة مِنْ مَنَى اللَّه الشَّيْءَ إِذَا قَدَّرَهُ . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر وَمُجَاهِد وَحُمَيْد وَأَبُو صَالِح " اللَّاتّ " بِتَشْدِيدِ التَّاء وَقَالُوا : كَانَ رَجُلًا يَلُتّ السَّوِيق لِلْحَاجِّ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس - فَلَمَّا مَاتَ عَكَفُوا عَلَى قَبْره فَعَبَدُوهُ . اِبْن عَبَّاس : كَانَ يَبِيع السَّوِيق وَالسَّمْن عِنْد صَخْرَة وَيَصُبّهُ عَلَيْهَا , فَلَمَّا مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُل عَبَدَتْ ثَقِيف تِلْكَ الصَّخْرَة إِعْظَامًا لِصَاحِبِ السَّوِيق . أَبُو صَالِح : إِنَّمَا كَانَ رَجُلًا بِالطَّائِفِ فَكَانَ يَقُوم عَلَى آلِهَتهمْ وَيَلُتّ لَهُمْ السَّوِيق فَلَمَّا مَاتَ عَبَدُوهُ . مُجَاهِد : كَانَ رَجُل فِي رَأْس جَبَل لَهُ غُنَيْمَة يَسْلِي مِنْهَا السَّمْن وَيَأْخُذ مِنْهَا الْأَقِط وَيَجْمَع رِسْلهَا , ثُمَّ يَتَّخِذ مِنْهَا حَيْسًا فَيُطْعِم الْحَاجّ , وَكَانَ بِبَطْنِ نَخْلَة فَلَمَّا مَاتَ عَبَدُوهُ وَهُوَ اللَّاتّ . وَقَالَ الْكَلْبِيّ كَانَ رَجُلًا مِنْ ثَقِيف يُقَال لَهُ صِرْمَة بْن غُنْم . وَقِيلَ : إِنَّهُ عَامِر بْن ظَرِب الْعَدْوَانِيّ . قَالَ الشَّاعِر : لَا تَنْصُرُوا اللَّاتَ إِنَّ اللَّهَ مُهْلِكُهَا وَكَيْفَ يَنْصُركُمْ مَنْ لَيْسَ يَنْتَصِر وَالْقِرَاءَة الصَّحِيحَة " اللَّات " بِالتَّخْفِيفِ اِسْم صَنَم وَالْوُقُوف عَلَيْهَا بِالتَّاءِ وَهُوَ اِخْتِيَار الْفَرَّاء . قَالَ الْفَرَّاء : وَقَدْ رَأَيْت الْكِسَائِيّ سَأَلَ أَبَا فَقْعَس الْأَسَدِيّ فَقَالَ ذَاهْ لِذَات وَلَاهْ لِلَّاتِ وَقَرَأَ " أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاهَ " وَكَذَا قَرَأَ الدَّوْرِيّ عَنْ الْكِسَائِيّ وَالْبَزِّيّ عَنْ اِبْن كَثِير " اللَّاهْ " بِالْهَاءِ فِي الْوَقْف , وَمَنْ قَالَ : إِنَّ " اللَّات " مِنْ اللَّه وَقْف بِالْهَاءِ أَيْضًا . وَقِيلَ : أَصْلهَا لَاهَة مِثْل شَاة أَصْلُهَا شَاهَة وَهِيَ مِنْ لَاهَتْ أَيْ اِخْتَفَتْ ; قَالَ الشَّاعِر : لَاهَتْ فَمَا عُرِفَتْ يَوْمًا بِخَارِجَةٍ يَا لَيْتَهَا خَرَجَتْ حَتَّى رَأَيْنَاهَا وَفِي الصِّحَاح : اللَّات اِسْم صَنَم كَانَ لِثَقِيفٍ وَكَانَ بِالطَّائِفِ , وَبَعْض الْعَرَب يَقِف عَلَيْهَا بِالتَّاءِ , وَبَعْضهمْ بِالْهَاءِ ; قَالَ الْأَخْفَش : سَمِعْنَا مِنْ الْعَرَب مَنْ يَقُول اللَّاتِ وَالْعُزَّى , وَيَقُول هِيَ اللَّاتْ فَيَجْعَلهَا تَاء فِي السُّكُوت وَهِيَ اللَّاتِ فَأَعْلَمَ أَنَّهُ جُرَّ فِي مَوْضِع الرَّفْع ; فَهَذَا مِثْل أَمْسِ مَكْسُور عَلَى كُلّ حَال وَهُوَ أَجْوَد مِنْهُ ; لِأَنَّ الْأَلِف وَاللَّام اللَّتَيْنِ فِي اللَّات لَا تَسْقُطَانِ وَإِنْ كَانَتَا زَائِدَتَيْنِ ; وَأَمَّا مَا سَمِعْنَا مِنْ الْأَكْثَر فِي اللَّات وَالْعُزَّى فِي السُّكُوت عَلَيْهَا فَاللَّاهْ لِأَنَّهَا هَاء فَصَارَتْ تَاء فِي الْوَصْل وَهِيَ فِي تِلْكَ اللُّغَة مِثْل كَانَ مِنْ الْأَمْر كَيْتِ وَكَيْتِ , وَكَذَلِكَ هَيْهَاتِ فِي لُغَة مَنْ كَسَرَهَا ; إِلَّا أَنَّهُ يَجُوز فِي هَيْهَاتِ أَنْ تَكُون جَمَاعَة وَلَا يَجُوز ذَلِكَ فِي اللَّات ; لِأَنَّ التَّاء لَا تُزَاد فِي الْجَمَاعَة إِلَّا مَعَ الْأَلِف , وَإِنْ جُعِلَتْ الْأَلِف وَالتَّاء زَائِدَتَيْنِ بَقِيَ الِاسْم عَلَى حَرْف وَاحِد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المنار المنيف في الصحيح والضعيف

    المنار المنيف في الصحيح والضعيف : لخص به الموضوعات لابن الجوزي - رحمه الله - تلخيصاً حسناً، وقعَّد لها قواعد وضوابط، فجاء الكتاب على صغره ولطافة حجمه جامعاً مفيداً متميِّزاً، كسائر كتب ابن القيم - رحمه الله -. وهذا الكتاب من خير ما ألف في الموضوعات ومن أجمعها علماً، وأصغرها حجماً وأحكمها ضوابط لمعرفة الحديث دون أن يُنْظَر في سنده. والكتاب يعرض جملة من الأحاديث الموضوعة، ويضيف إليها ضوابط وقواعد يعرف بها الحديث الموضوع من الحديث الصحيح، وهذا يفيد ذوي الاختصاص في الحديث، ويأخذ بيد المبتدئ لتكوين الملكة التي تساعده على التمييز بين أنواع الحديث صحيحه وضعيفه وموضوعه.

    المدقق/المراجع: يحيى بن عبد الله الثمالي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265616

    التحميل:

  • الأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنة

    الأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «وبعد أن استخرتُ اللهَ تعالى شرحَ اللهُ صدري، قمتُ بجمعِ الأدعيةِ الواردةِ في القرآن الكريم، وسنةِ النبي - عليه الصلاة والسلام -، ووضعتُها في هذا المُصنَّف المُتواضِع وسمَّيتُه: «الأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384387

    التحميل:

  • حديث: «تركت فيكم أمرَين» دراسة لمصدرية التلقي في هذا الدين

    حديث: «تركت فيكم أمرَين» دراسة لمصدرية التلقي في هذا الدين: هذا البحث جاء لإعطاء لمحة عن مصادر التلقِّي والتشريع في هذا الدين، وكيفية الاستقاء من تلك المصادر والتعامل معها.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330172

    التحميل:

  • لك استجبنا

    هذه الرسالة تحتوي على دعوة إلى تحقيق الاستجابة المطلقة لله - عز وجل - وللرسول - صلى الله عليه وسلم - من خلال الموضوعات التالية: • أهمية الاستجابة لله والرسول • تعريف الاستجابة ومرادفاها • ثمرات الاستجابة • مراتب الاستجابة • عوائق في طريق الاستجابة • الاستجابة بين الرهبة والرغبة • صور ونماذج الاستجابة من السلف • صور ونماذج الاستجابة من المعاصرين • خطورة الإعراض وعاقبة المخالفة لله ورسوله • طرق تقوية بواعث الاستجابة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/369392

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الصبر ]

    المؤمن بين صبر على أمر يجب عليه امتثاله وتنفيذه; وصبر عن نهي يجب عليه اجتنابه وتركه; وصبر على قدر يجري عليه; وإذا كانت هذه الأحوال لا تفارقه; فالصبر لازم إلى الممات وهو من عزائم الأمور; فالحياة إذن لا تستقيم إلا به; فهو الدواء الناجع لكل داء.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340022

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة