Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النجم - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (16) (النجم) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك وَابْن مَسْعُود وَأَصْحَابه : فَرَاش مِنْ ذَهَب . وَرَوَاهُ مَرْفُوعًا اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ اِبْن مَسْعُود قَوْله . وَقَالَ الْحَسَن : غَشِيَهَا نُور رَبّ الْعَالَمِينَ فَاسْتَنَارَتْ . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَسُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا غَشِيَهَا ؟ قَالَ : ( فَرَاش مِنْ ذَهَب ) . وَفِي خَبَر آخَر ( غَشِيَهَا نُور مِنْ اللَّه حَتَّى مَا يَسْتَطِيع أَحَد أَنْ يَنْظُر إِلَيْهَا ) . وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس : غَشِيَهَا نُور الرَّبّ وَالْمَلَائِكَة تَقَع عَلَيْهَا كَمَا يَقَع الْغِرْبَان عَلَى الشَّجَرَة . وَعَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( رَأَيْت السِّدْرَة يَغْشَاهَا فَرَاش مِنْ ذَهَب وَرَأَيْت عَلَى كُلّ وَرَقَة مَلَكًا قَائِمًا يُسَبِّح اللَّه تَعَالَى وَذَلِكَ قَوْله : " إِذْ يَغْشَى السِّدْرَة مَا يَغْشَى " ) ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ وَالثَّعْلَبِيّ . وَقَالَ أَنَس بْن مَالِك : " إِذْ يَغْشَى السِّدْرَة مَا يَغْشَى " قَالَ جَرَاد مِنْ ذَهَب وَقَدْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا . وَقَالَ مُجَاهِد : إِنَّهُ رَفْرَف أَخْضَر . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام : ( يَغْشَاهَا رَفْرَف مِنْ طَيْر خُضْر ) . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : يَغْشَاهَا رَبّ الْعِزَّة ; أَيْ أَمْرُهُ كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم مَرْفُوعًا : ( فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْر اللَّه مَا غَشِيَ ) . وَقِيلَ : هُوَ تَعْظِيم الْأَمْر ; كَأَنَّهُ قَالَ : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَة مَا أَعْلَمَ اللَّه بِهِ مِنْ دَلَائِل مَلَكُوته . وَهَكَذَا قَوْله تَعَالَى : " فَأَوْحَى إِلَى عَبْده مَا أَوْحَى " " وَالْمُؤْتَفِكَة أَهْوَى . فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى " [ النَّجْم : 53 ] وَمِثْله : " الْحَاقَّة مَا الْحَاقَّة " [ الْحَاقَّة : 1 ] . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي مَعَانِي الْقُرْآن لَهُ : فَإِنْ قِيلَ لِمَ اُخْتِيرَتْ السِّدْرَة لِهَذَا الْأَمْر دُون غَيْرهَا مِنْ الشَّجَر ؟ قِيلَ : لِأَنَّ السِّدْرَة تَخْتَصّ بِثَلَاثَةِ أَوْصَاف : ظِلّ مَدِيد , وَطَعْم لَذِيذ , وَرَائِحَة ذَكِيَّة ; فَشَابَهَتْ الْإِيمَان الَّذِي يَجْمَع قَوْلًا وَعَمَلًا وَنِيَّة ; فَظِلّهَا مِنْ الْإِيمَان بِمَنْزِلَةِ الْعَمَل لِتَجَاوُزِهِ , وَطَعْمهَا بِمَنْزِلَةِ النِّيَّة لِكُمُونِهِ , وَرَائِحَتهَا بِمَنْزِلَةِ الْقَوْل لِظُهُورِهِ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان عَنْ سَعِيد بْن مُحَمَّد بْن جُبَيْر بْن مُطْعِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن حَبَشِيّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَطَعَ سِدْرَة صَوَّبَ اللَّه رَأْسه فِي النَّار ) وَسُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ : هَذَا الْحَدِيث مُخْتَصَر يَعْنِي مَنْ قَطَعَ سِدْرَة فِي فَلَاة يَسْتَظِلّ بِهَا اِبْن السَّبِيل وَالْبَهَائِم عَبَثًا وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقّ يَكُون لَهُ فِيهَا صَوَّبَ اللَّه رَأْسه فِي النَّار .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح المنظومة الحائية في عقيدة أهل السنة والجماعة

    المنظومة الحائية : هي قصيدة في العقيدة وأصول الدين، نظمها الإمام المحقق والحافظ المتقن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -. وهي منظومة شائعة الذكر، رفيعة الشأن، عذبة الألفاظ، سهلة الحفظ، لها مكانة عالية ومنزلة رفيعة عند أهل العلم في قديم الزمان وحديثه. وقد تواتر نقلها عن ابن أبي داود - رحمة الله - فقد رواها عنه غير واحد من أهل العلم كالآجري، وابن بطة، وابن شاهين وغيرهم، وثلاثتهم من تلاميذ الناظم، وتناولها غير واحد من أهل العلم بالشرح. والمنظومة تحتوي على بضع وثلاثين أو أربعين بيتاً، ينتهي كل بيت منها بحرف الحاء. - قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في النونية: وكذا الإمام ابن الإمام المرتضى ..... حقا أبي داود ذي العرفان تصنيفه نظماً ونثراً واضح ..... في السنة المثلى هما نجمان

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233543

    التحميل:

  • فتح الرحيم الملك العلام في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن

    فتح الرحيم الملك العلام في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن: يحوي هذا الكتاب فصولا مهمة في العقائد والأخلاق والأحكام، ويقع جزء الأحكام في آخره تميز بإشارته لجملة من الأحكام العامة المستنبطة من القرآن، بحيث يبوب ثم يذكر الآيات الواردة في هذا الباب ثم يشرع في استنباط الأحكام منها على سبيل الاختصار والتقريب.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205539

    التحميل:

  • النور والظلمات في ضوء الكتاب والسنة

    النور والظلمات في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في (النور والظلمات في الكتاب والسُّنَّة)، ذكرت فيها بإيجاز الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية التي جاء فيها ذكر النور والظلمات، وفسرت الآيات، وشرحت الأحاديث وبنيت ذلك على كلام أئمة التفسير وشُرَّاح السنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193643

    التحميل:

  • دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي

    دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي : الكتاب يتكون من ثلاثة فصول رئيسية: الفصل الأول: يبحث في تاريخ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، شمل وصفا للحالتين السياسية والدينية للعالم الإسلامي في عصر الشيخ، ثم الحالة السياسية والدينية لنجد قبل دعوة الشيخ، أعقبتها بترجمة موجزة لحياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب شملت نشأته ورحلاته العلمية ومراحل دعوته. أما الفصل الثاني: فقد خصصته للحديث عن مبادئ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالتفصيل والمصادر الأصلية لهذه الدعوة، مع إيضاح هدف الدعوة وحقيقتها. أما الفصل الثالث: فيبحث في انتشار الدعوة وأثرها في العالم الإسلامي حيث تحدثت عن عوامل انتشار الدعوة، ثم انتشارها في أرجاء العالم الإسلامي والحركات والدعوات التي تأثرت بها سواء في آسيا أو أفريقيا ثم تقويم عام لذلك الانتشار.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144870

    التحميل:

  • بشارات العهد القديم بمحمد صلى الله عليه وسلم

    يقول المؤلف " طلب مني الأخوة الفضلاء القائمون على موقع (شبكة مشكاة الإسلاميه) أن أذكر لهم شيئاً مما كُتب عن نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب فنقلت لهم بعض ما أوردته في كتابي: (مسلمو أهل الكتاب وأثرهم في الدفاع عن القضايا القرآنية) وهذه البشارات نقلتها من مسلمي أهل الكتاب بمعنى أنني لم أدون أي نص أو بشارة إلا ما شهد عليه مسلم من أهل الكتاب أنه وجد هذا النص في كتابه. وقد أشرت في نهاية كل بشارة إلى اسم المهتدي الذي نقلتها منه ورقم الصفحة من كتابه ثم طابقتها على الطبعات المحدثة من ما يسمى "بالكتاب المقدس" ونتيجته "

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260396

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة