Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النجم - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ (14) (النجم) mp3
" عِنْد " مِنْ صِلَة " رَآهُ " عَلَى مَا بَيَّنَّا . وَالسِّدْر شَجَر النَّبْق وَهِيَ فِي السَّمَاء السَّادِسَة , وَجَاءَ فِي السَّمَاء السَّابِعَة . وَالْحَدِيث بِهَذَا فِي صَحِيح مُسْلِم ; الْأَوَّل مَا رَوَاهُ مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى , وَهِيَ فِي السَّمَاء السَّادِسَة , إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَج بِهِ مِنْ الْأَرْض فَيُقْبَض مِنْهَا , وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَط بِهِ مِنْ فَوْقهَا فَيُقْبَض مِنْهَا , قَالَ : " إِذْ يَغْشَى السِّدْرَة مَا يَغْشَى " قَالَ : فَرَاش مِنْ ذَهَب , قَالَ : فَأُعْطِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا : أُعْطِيَ الصَّلَوَات الْخَمْس , وَأُعْطِيَ خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة , وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِك بِاَللَّهِ مِنْ أُمَّته شَيْئًا الْمُقْحِمَات . الْحَدِيث الثَّانِي رَوَاهُ قَتَادَة عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَمَّا رُفِعْت إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاء السَّابِعَة نَبْقَهَا مِثْل قِلَال هَجَرَ وَوَرَقهَا مِثْل آذَان الْفِيَلَة يَخْرُج مِنْ سَاقهَا نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ قُلْت يَا جِبْرِيل مَا هَذَا قَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّة وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيل وَالْفُرَات ) لَفْظ الدَّارَقُطْنِيّ . وَالنَّبِق بِكَسْرِ الْبَاء : ثَمَر السِّدْر الْوَاحِد نَبْقَة . وَيُقَال : نَبْق بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْبَاء ; ذَكَرَهُمَا يَعْقُوب فِي الْإِصْلَاح وَهِيَ لُغَة الْمِصْرِيِّينَ , وَالْأُولَى أَفْصَحُ وَهِيَ الَّتِي ثَبَتَتْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَتْ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول - وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ سِدْرَة الْمُنْتَهَى - قَالَ : ( يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّ الْغُصْن مِنْهَا مِائَة سَنَة أَوْ يَسْتَظِلّ بِظِلِّهَا مِائَة رَاكِب - شَكَّ يَحْيَى - فِيهَا فَرَاش الذَّهَب كَأَنَّ ثَمَرهَا الْقِلَال ) قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث حَسَن . قُلْت : وَكَذَا لَفْظ مُسْلِم مِنْ حَدِيث ثَابِت عَنْ أَنَس ( ثُمَّ ذُهِبَ بِي إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى وَإِذَا وَرَقهَا كَآذَانِ الْفِيَلَة وَإِذَا ثَمَرهَا كَالْقِلَالِ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ فَمَا أَحَد مِنْ خَلْق اللَّه يَسْتَطِيع أَنْ يَنْعَتهَا مِنْ حُسْنهَا ) . وَاخْتُلِفَ لِمَ سُمِّيَتْ سِدْرَة الْمُنْتَهَى عَلَى أَقْوَال تِسْعَة : الْأَوَّل : مَا تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلُّ مَا يَهْبِط مَنْ فَوْقهَا وَيَصْعَد مَنْ تَحْتهَا . الثَّانِي : أَنَّهُ يَنْتَهِي عِلْم الْأَنْبِيَاء إِلَيْهَا وَيَعْزُب عِلْمهمْ عَمَّا وَرَاءَهَا ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . الثَّالِث : أَنَّ الْأَعْمَال تَنْتَهِي إِلَيْهَا وَتُقْبَض مِنْهَا ; قَالَهُ الضَّحَّاك . الرَّابِع : لِانْتِهَاءِ الْمَلَائِكَة وَالْأَنْبِيَاء إِلَيْهَا وَوُقُوفهمْ عِنْدهَا ; قَالَهُ كَعْب . الْخَامِس : سُمِّيَتْ سِدْرَة الْمُنْتَهَى لِأَنَّهَا يَنْتَهِي إِلَيْهَا أَرْوَاح الشُّهَدَاء ; قَالَهُ الرَّبِيع بْن أَنَس . السَّادِس : لِأَنَّهُ تَنْتَهِي إِلَيْهَا أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ ; قَالَهُ قَتَادَة . السَّابِع : لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلّ مَنْ كَانَ عَلَى سُنَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهَاجه ; قَالَهُ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالرَّبِيع بْن أَنَس أَيْضًا . الثَّامِن : هِيَ شَجَرَة عَلَى رُءُوس حَمَلَة الْعَرْش إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْم الْخَلَائِق ; قَالَهُ كَعْب أَيْضًا . قُلْت : يُرِيد - وَاَللَّه أَعْلَمُ - أَنَّ اِرْتِفَاعهَا وَأَعَالِي أَغْصَانهَا قَدْ جَاوَزَتْ رُءُوس حَمَلَة الْعَرْش ; وَدَلِيله عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَصْلهَا فِي السَّمَاء السَّادِسَة وَأَعْلَاهَا فِي السَّمَاء السَّابِعَة , ثُمَّ عَلَتْ فَوْق ذَلِكَ حَتَّى جَاوَزَتْ رُءُوس حَمَلَة الْعَرْش . وَاَللَّه أَعْلَمُ . التَّاسِع : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ رُفِعَ إِلَيْهَا فَقَدْ اِنْتَهَى فِي الْكَرَامَة . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى فَقِيلَ لَهُ هَذِهِ سِدْرَة الْمُنْتَهَى يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلّ أَحَد خَلَا مِنْ أُمَّتك عَلَى سُنَّتك ; فَإِذَا هِيَ شَجَرَة يَخْرُج مِنْ أَصْلهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن ! وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه , وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة لِلشَّارِبِينَ , وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفًّى , وَإِذَا هِيَ شَجَرَة يَسِير الرَّاكِب الْمُسْرِع فِي ظِلّهَا مِائَة عَام لَا يَقْطَعهَا , وَالْوَرَقَة مِنْهَا تُغَطِّي الْأُمَّة كُلّهَا ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب

    هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب، للعلامة علم الدين أبو الحسن علي بن محمد السخاوي - رحمه الله - : هو متن يساعد حُفاظ القرآن الكريم على ضبط حفظهم؛ فيضع قواعد لمتشابه الألفاظ، مما يُمكِّنهم من الإتقان دون مشقة كبيرة - إن شاء الله -، وتعتبر هذه المنظومة من أجمع ما نظم وكتب في هذا الموضوع، على سلاسة في نظمها، وظهور في معانيها ومقاصدها، وحسن في أدائها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/289513

    التحميل:

  • مصحف المدينة بخط النسخ تعليق

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة بخط النسخ تعليق، إصدار عام 1431هـ.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228731

    التحميل:

  • الكواشف الجلية عن معاني الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2561

    التحميل:

  • مفاتيح الخير

    مفاتيح الخير: إن من أنفع أبواب العلم وأكثرها خيرًا على المسلم معرفةُ مفاتيح الخير من مفاتيح الشر; ومعرفة ما يحصل به النفع مما يحصل به الضر; فإن الله - سبحانه وتعالى - جعل لكل خيرٍ مفتاحًا وبابًا يُدخل منه إليه; وجعل لكل شرٍّ مفتاحًا وبابًا يُدخَل منه إليه; وفي هذه الرسالة بيان هذه المفاتيح للخير.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316782

    التحميل:

  • الربا: طريق التخلص منه في المصارف

    الربا: طريق التخلص منه في المصارف: رسالة قيمة في بيان تحريم الربا بذكر الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك، ويُبيِّن فيها الشيخ - حفظه الله - كيفية التخلص منه في المصارف.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348434

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة