Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النجم - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (11) (النجم) mp3
أَيْ لَمْ يَكْذِب قَلْب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْمِعْرَاج ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ بَصَره فِي فُؤَاده حَتَّى رَأَى رَبّه تَعَالَى وَجَعَلَ اللَّه تِلْكَ رُؤْيَة . وَقِيلَ : كَانَتْ رُؤْيَة حَقِيقَة بِالْبَصَرِ . وَالْأَوَّل مَرْوِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَفِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّهُ رَآهُ بِقَلْبِهِ . وَهُوَ قَوْل أَبِي ذَرّ وَجَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة . وَالثَّانِي قَوْل أَنَس وَجَمَاعَة . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُون الْخُلَّة لِإِبْرَاهِيم , وَالْكَلَام لِمُوسَى , وَالرُّؤْيَة لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : أَمَّا نَحْنُ بَنِي هَاشِم فَنَقُول إِنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبّه مَرَّتَيْنِ . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي هَذَا فِي " الْأَنْعَام " عِنْد قَوْله : " لَا تُدْرِكهُ " الْأَبْصَار وَهُوَ يُدْرِك الْأَبْصَار " [ الْأَنْعَام : 103 ] . وَرَوَى مُحَمَّد بْن كَعْب قَالَ : قُلْنَا يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْك رَأَيْت رَبّك ؟ قَالَ : ( رَأَيْته بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ ) ثُمَّ قَرَأَ : " مَا كَذَبَ الْفُؤَاد مَا رَأَى " . وَقَوْل : ثَالِث أَنَّهُ رَأَى جَلَاله وَعَظَمَته ; قَالَهُ الْحَسَن . وَرَوَى أَبُو الْعَالِيَة قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ رَأَيْت رَبّك ؟ قَالَ : ( رَأَيْت نَهَرًا وَرَأَيْت وَرَاء النَّهَر حِجَابًا وَرَأَيْت وَرَاء الْحِجَاب نُورًا لَمْ أَرَ غَيْر ذَلِكَ ) . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ رَأَيْت رَبّك ؟ قَالَ : ( نُور أَنَّى أَرَاهُ ) الْمَعْنَى غَلَبَنِي مِنْ النُّور وَبَهَرَنِي مِنْهُ مَا مَنَعَنِي مِنْ رُؤْيَته . وَدَلَّ عَلَى هَذَا الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( رَأَيْت نُورًا ) . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : رَأَى جِبْرِيل عَلَى صُورَته مَرَّتَيْنِ . وَقَرَأَ هِشَام عَنْ اِبْن عَامِر وَأَهْل الشَّام " مَا كَذَّبَ " بِالتَّشْدِيدِ أَيْ مَا كَذَّبَ قَلْب مُحَمَّد مَا رَأَى بِعَيْنِهِ تِلْكَ اللَّيْلَة بَلْ صَدَّقَهُ . ف " مَا " مَفْعُوله بِغَيْرِ حَرْف مُقَدَّر ; لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى مُشَدَّدًا بِغَيْرِ حَرْف . وَيَجُوز أَنْ تَكُون " مَا " بِمَعْنَى الَّذِي وَالْعَائِد مَحْذُوف , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعَ الْفِعْل مَصْدَرًا . الْبَاقُونَ مُخَفَّفًا ; أَيْ مَا كَذَبَ فُؤَاد مُحَمَّد فِيمَا رَأَى ; فَأَسْقَطَ حَرْف الصِّفَة . قَالَ حَسَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : لَوْ كُنْتِ صَادِقَة الَّذِي حَدَّثْتِنِي لَنَجَوْت مَنْجَى الْحَارِث بْن هِشَام أَيْ فِي الَّذِي حَدَّثْتنِي . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعَ الْفِعْل مَصْدَرًا . وَيَجُوز أَنْ يَكُون بِمَعْنَى الَّذِي ; أَيْ مَا كَذَبَ فُؤَاد مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي رَأَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفتنة .. معناها والحكمة منها في ضوء الكتاب والسنة

    الفتنة: كتابٌ ألَّفه الشيخ - حفظه الله - في وضع أسس وقواعد في كيفية التعامل مع الفتن، وقد اشتمل البحث على مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة: المقدمة فيها مبحثان: الأول: تفاؤل رغم قسوة المحن. الثاني: مدخل مهم في التعامل الأمثل مع الفتن والأزمات. وأما الفصول فهي: الأول: الفتن .. معناها - وأنواعها. الثاني: ذُكِر فيه طائفة من الأخبار الواردة فيما هو كائن من الفتن. الثالث: فوائد وحكم من وقوع الفتنة، وبعض النصوص الواردة فيها. وأما الخاتمة، فقد ذكر فيها التوصيات وأهم نتائج البحث.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322892

    التحميل:

  • حديث: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان» وقفات وتأملات

    حديث: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان» وقفات وتأملات: هذا البحث تضمن شرح الحديث النبوي الرائع الذي يهتم بجانب الإيمان ومقتضياته، وأثره على السلوك الإنساني؛ من خلال فهم هذا الحديث ودراسته، واستنباط الأحكام القيمة، والدروس النافعة لكل مسلم، ولكل مستقيم على هذا الدين، ولكل من يريد رفعة درجاته وتكفير سيئاته، ولكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330173

    التحميل:

  • متى يشرق نورك أيها المنتظر ؟!

    متى يشرق نورك أيها المنتظر ؟! : قراءة في شخصية الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عند الشيعة الأثنى عشرية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/190984

    التحميل:

  • الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية

    الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية : كتاب مفيد للدعاة، حيث قام المؤلف - حفظه الله - بالمرور على فهارس أكثر من ألف كتاب لاستخراج رؤوس الموضوعات بالجزء والصفحة، ورتبها على الأبواب، بحيث يسهل في الوصول إلى بعض الموضوعات العامة اللازمة في بناء الشخصية الإسلامية في الجوانب العقدية والأخلاقية وغيرها.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203449

    التحميل:

  • روح الصيام ومعانيه

    روح الصيام ومعانيه : تحدث فيه عن استغلال هذا الشهر الكريم, ليحقق المسلم فيه أقصى استفادة ممكنة, عبر الحديث عن روح العبادات والطاعات المختلفة التي نؤديها في رمضان, لتنمو قابلية الطاعة فينا, فتتحول إلى سجية بعد رمضان.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205812

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة