Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النجم - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ (19) (النجم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَفَرَأَيْتُمْ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ اللَّاتَ , وَهِيَ مِنَ اللَّه أُلْحِقَتْ فِيهِ التَّاء فَأُنِّثَتْ , كَمَا قِيلَ عَمْرو لِلذَّكَرِ , وَلِلْأُنْثَى عَمْرَة ; وَكَمَا قِيلَ لِلذَّكَرِ عَبَّاس , ثُمَّ قِيلَ لِلْأُنْثَى عَبَّاسَة , فَكَذَلِكَ سَمَّى الْمُشْرِكُونَ أَوْثَانَهُمْ بِأَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ , وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ , فَقَالُوا مِنَ اللَّه اللَّات , وَمِنَ الْعَزِيز الْعُزَّى ; وَزَعَمُوا أَنَّهُنَّ بَنَات اللَّه , تَعَالَى اللَّه عَمَّا يَقُولُونَ وَافْتَرَوْا , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ : أَفَرَأَيْتُمْ أَيّهَا الزَّاعِمُونَ أَنَّ اللَّات وَالْعُزَّى وَمَنَاة الثَّالِثَة بَنَات اللَّه { أَلَكُمُ الذَّكَر } يَقُول : أَتَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِكُمْ الذَّكَر مِنْ الْأَوْلَاد , وَتَكْرَهُونَ لَهَا الْأُنْثَى , وَتَجْعَلُونَ { لَهُ الْأُنْثَى } الَّتِي لَا تَرْضَوْنَهَا لِأَنْفُسِكُمْ , وَلَكِنَّكُمْ تَقْتُلُونَهَا كَرَاهَة مِنْكُمْ لَهُنَّ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { اللَّات } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار بِتَخْفِيفِ التَّاء عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْت . وَذُكِرَ أَنَّ اللَّات بَيْت كَانَ بِنَخْلَةَ تَعْبُدُهُ قُرَيْش , وَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ بِالطَّائِفِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25178 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { أَفَرَأَيْتُمُ اللَّات وَالْعُزَّى } أَمَّا اللَّات فَكَانَ بِالطَّائِفِ . 25179 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَفَرَأَيْتُمُ اللَّات وَالْعُزَّى } قَالَ : اللَّات بَيْت كَانَ بِنَخْلَةَ تَعْبُدُهُ قُرَيْش. وَقَرَأَ ذَلِكَ ابْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَأَبُو صَالِح " اللَّاتّ " بِتَشْدِيدِ التَّاء وَجَعَلُوهُ صِفَة لِلْوَثَنِ الَّذِي عَبَدُوهُ , وَقَالُوا : كَانَ رَجُلًا يَلُتُّ السَّوِيق لِلْحَاجِّ ; فَلَمَّا مَاتَ عَكَفُوا عَلَى قَبْره فَعَبَدُوهُ . ذِكْر الْخَبَر بِذَلِكَ عَمَّنْ قَالَهُ : 25180 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد " أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتّ وَالْعُزَّى " قَالَ : كَانَ يَلُتّ السَّوِيق لِلْحَاجِّ , فَعُكِفَ عَلَى قَبْره . * - قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد " أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتّ " قَالَ : اللَّاتّ : كَانَ يَلُتّ السَّوِيق لِلْحَاجِّ . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد " اللَّاتّ " قَالَ : كَانَ يَلُتّ السَّوِيق فَمَاتَ , فَعَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { اللَّاتّ } قَالَ : رَجُل يَلُتّ لِلْمُشْرِكِينَ السَّوِيق , فَمَاتَ فَعَكَفُوا عَلَى قَبْره . 25181 -حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن هِشَام , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي صَالِح , فِي قَوْله : " اللَّاتّ " قَالَ : اللَّاتّ : الَّذِي كَانَ يَقُوم عَلَى آلِهَتهمْ , يَلُتّ لَهُمْ السَّوِيق , وَكَانَ بِالطَّائِفِ . 25182 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا أَبُو عُبَيْد , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِي الْأَشْهَب , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ يَلُتّ السَّوِيق لِلْحَاجِّ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِتَخْفِيفِ التَّاء عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْت لِقَارِئِهِ كَذَلِكَ ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَيْهِ , وَأَمَّا الْعُزَّى فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اخْتَلَفُوا فِيهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ شَجَرَات يَعْبُدُونَهَا. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25183 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { وَالْعُزَّى } قَالَ : الْعُزَّى : شُجَيْرَات . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَتْ الْعُزَّى حَجَرًا أَبْيَض . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25184 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : { الْعُزَّى } : حَجَر أَبْيَض . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ بَيْتًا بِالطَّائِفِ تَعْبُدهُ ثَقِيف . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25185 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَالْعُزَّى } قَالَ : الْعُزَّى : بَيْت بِالطَّائِفِ تَعْبُدهُ ثَقِيف. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَتْ بِبَطْنِ نَخْلَة . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25186 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى } قَالَ : أَمَّا مَنَاة فَكَانَتْ بِقُدَيْدٍ , آلِهَة كَانُوا يَعْبُدُونَهَا , يَعْنِي اللَّات وَالْعُزَّى وَمَنَاة. 25187 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى } قَالَ مَنَاة بَيْت كَانَ بِالْمُشَلَّلِ يَعْبُدهُ بَنُو كَعْب . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه الْوَقْف عَلَى اللَّات وَمَنَاة , فَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : إِذَا سَكَتّ قُلْت اللَّات , وَكَذَلِكَ مَنَاة تَقُول : مَنَات. وَقَالَ : قَالَ بَعْضهمْ : اللَّاتّ , فَجَعَلَهُ مِنَ اللَّتّ الَّذِي يَلُتّ ; وَلُغَة لِلْعَرَبِ يَسْكُتُونَ عَلَى مَا فِيهِ الْهَاء بِالتَّاءِ يَقُولُونَ : رَأَيْت طَلْحَتْ , وَكُلّ شَيْء مَكْتُوب بِالْهَاءِ فَإِنَّهَا تَقِف عَلَيْهِ بِالتَّاءِ , نَحْو نِعْمَة رَبّك وَشَجَرَة , وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَقِف عَلَى اللَّات بِالْهَاءِ " أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاهْ " وَكَانَ غَيْره مِنْهُمْ يَقُول : الِاخْتِيَار فِي كُلّ مَا لَمْ يُضَفْ أَنْ يَكُون بِالْهَاءِ رَحْمَة مِنْ رَبِّي , وَشَجَرَة تَخْرُج , وَمَا كَانَ مُضَافًا فَجَائِزًا بِالْهَاءِ وَالتَّاء , فَالتَّاء لِلْإِضَافَةِ , وَالْهَاء لِأَنَّهُ يُفْرَد وَيُوقَف عَلَيْهِ دُون الثَّانِي , وَهَذَا الْقَوْل الثَّالِث أَفْشَى اللُّغَات وَأَكْثَرُهَا فِي الْعَرَب وَإِنْ كَانَ لِلْأُخْرَى وَجْه مَعْرُوف , وَكَانَ بَعْض أَهْل الْمَعْرِفَة بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يَقُول : اللَّات وَالْعُزَّى وَمَنَاة الثَّالِثَة : أَصْنَام مِنْ حِجَارَة كَانَتْ فِي جَوْف الْكَعْبَة يَعْبُدُونَهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف

    الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف: في هذا البحث تحدث المصنف - حفظه الله - عن الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف، وقد اشتمل الكتاب على مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول. ففي المقدمة خطبة البحث، وخطته، وطرف من أهميته في تميِّز هذه الأمة وخصوصية دينها الإسلام بالعدل والوسطية من خلال منهاج السنة والاستقامة التي أبانها لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفي التمهيد تحديد لحقيقة مصطلحات البحث، ثم جاء الفصل الأول: في تاريخ التطرف والغلو الديني، ثم جاء الفصل الثاني: في نشأة التطرف والغلو في الدين عند المسلمين, تأثرا بمن قبلهم من الأمم والديانات، ثم جاء الفصل الثالث: في التطرف والغلو في باب الأسماء والأحكام وآثاره.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116851

    التحميل:

  • كتاب الكبائر للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    الكبائر : فهذا كتاب الكبائر للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ذكر فيه جملة كبيرة من الكبائر معتمدا في ذلك على كلام الله - سبحانه وتعالى - وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو يذكر عنوان الباب ثم يبدأ بقول الله - سبحانه وتعالى - ثم يذكر حديثا أو أكثر في الاستدلال على أن هذا الفعل كبيرة وربما يذكر بعض أقوال السلف في ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264146

    التحميل:

  • ما لا يسع المسلم جهله

    ما لا يسع المسلمَ جهلُه: يتناول هذا الكتاب ما يجب على كل مسلم تعلُّمه من أمور دينه؛ فذكر مسائل مهمة في باب العقيدة، وما قد يعتري عليها من الفساد إذا ما جهل المسلم محتوياتها، وما يتطلبها من أخذ الحيطة والحذر عما يخالفها، كما تحدَّث عن أهمية متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يعمله المسلم في باب العبادات والمعاملات، ويحمل أهمية بالغة لكل من يريد معرفة الإسلام بإيجاز وبصورة صحيحة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/369712

    التحميل:

  • القول المفيد على كتاب التوحيد

    القول المفيد على كتاب التوحيد : هذا شرح مبارك على كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -, قام بشرحه الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -, وأصل هذا الشرح دروس أملاها الشيخ في الجامع الكبير بمدينة عنيزة بالسعودية, فقام طلبة الشيخ ومحبيه بتفريغ هذه الأشرطة وكتابتها؛ فلما رأى الشيخ حرص الطلبة عليها قام بأخذ هذا المكتوب وتهذيبه والزيادة عليه ثم خرج بهذا الشكل . وعلى كثرة ما للكتاب من شروح إلا أن هذا الشرح يتميز بعدة ميزات تجعل له المكانة العالية بين شروح الكتاب؛ فالشرح يجمع بين البسط وسهولة الأسلوب وسلاسته, كما أنه أولى مسائل كتاب التوحيد عناية بالشرح والربط والتدليل, وهذا الأمر مما أغفله كثير من شراح الكتاب, كما أن هذا الشرح تميز بكون مؤلفه اعتنى فيه بالتقسيم والتفريع لمسائل الكتاب مما له أكبر الأثر في ضبط مسائله, كما أن مؤلفه لم يهمل المسائل العصرية والكلام عليها وربطه لقضايا العقيدة بواقع الناس الذي يعشيه, ويظهر كذلك اعتناء المؤلف بمسائل اللغة والنحو خاصة عند تفسيره للآيات التي يسوقها المصنف, وغير ذلك من فوائد يجدها القارئ في أثناء هذا الشرح المبارك. - وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من هذا الكتاب من إصدار دار العاصمة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233627

    التحميل:

  • حقوق الإنسان في الإسلام

    حقوق الإنسان في الإسلام : في هذا البحث بيان حقيقة حقوق الإنسان كما تثار في عالمنا المعاصر، مع وضع شعاراتها، ومفاهيمها، ونتائجها، في ميزان الإسلام.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144878

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة