Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النجم - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (9) (النجم) mp3
أَيْ فَاقْتَرَبَ جِبْرِيل إِلَى مُحَمَّد لَمَّا هَبَطَ عَلَيْهِ إِلَى الْأَرْض حَتَّى كَانَ بَيْنه وَبَيْن مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاب قَوْسَيْنِ أَيْ بِقَدْرِهِمَا إِذَا مُدَّا قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة . وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ بُعْد مَا بَيْن وَتَر الْقَوْس إِلَى كَبِدهَا . وَقَوْله تَعَالَى " أَوْ أَدْنَى " قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَة تُسْتَعْمَل فِي اللُّغَة لِإِثْبَاتِ الْمُخْبَر عَنْهُ وَنَفْيِ مَا زَادَ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبكُمْ مِنْ بَعْد ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة " أَيْ مَا هِيَ بِأَلْيَنَ مِنْ الْحِجَارَة بَلْ هِيَ مِثْلُهَا أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الشِّدَّة وَالْقَسْوَة وَكَذَا قَوْله " يَخْشَوْنَ النَّاس كَخَشْيَةِ اللَّه أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً " وَقَوْله " وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَة أَلْف أَوْ يَزِيدُونَ " أَيْ لَيْسُوا أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِائَة أَلْف حَقِيقَة أَوْ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا فَهَذَا تَحْقِيقٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ لَا شَكّ وَلَا تَرَدُّد فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِع هَهُنَا وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَة " فَكَانَ قَاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى " وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَرِب الدَّانِي الَّذِي صَارَ بَيْنه وَبَيْن مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ قَوْل أُمّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَة وَابْن مَسْعُود وَأَبِي ذَرّ وَأَبِي هُرَيْرَة كَمَا سَنُورِدُ أَحَادِيثهمْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَرَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : رَأَى مُحَمَّد رَبّه بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ فَجَعَلَ هَذِهِ إِحْدَاهُمَا وَجَاءَ فِي حَدِيث شَرِيك بْن أَبِي نَمِر عَنْ أَنَس فِي حَدِيث الْإِسْرَاء ثُمَّ دَنَا الْجَبَّار رَبّ الْعِزَّة فَتَدَلَّى وَلِهَذَا قَدْ تَكَلَّمَ كَثِير مِنْ النَّاس فِي مَتْن هَذِهِ الرِّوَايَة وَذَكَرُوا أَشْيَاء فِيهَا مِنْ الْغَرَابَة فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُول عَلَى وَقْت آخَر وَقِصَّة أُخْرَى لَا أَنَّهَا تَفْسِير لِهَذِهِ الْآيَة فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَرْض لَا لَيْلَة الْإِسْرَاء وَلِهَذَا قَالَ بَعْده " وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَة أُخْرَى عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى " فَهَذِهِ هِيَ لَيْلَة الْإِسْرَاء وَالْأُولَى كَانَتْ فِي الْأَرْض . وَقَدْ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي الشَّوَارِب حَدَّثَنَا عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد حَدَّثَنَا سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ حَدَّثَنَا زِرّ بْن حُبَيْش قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي هَذِهِ الْآيَة " فَكَانَ قَاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى " قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رَأَيْت جِبْرِيل لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاح " . وَقَالَ اِبْن وَهْب حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَد عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ كَانَ أَوَّل شَأْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامه جِبْرِيل بِأَجْيَادٍ ثُمَّ إِنَّهُ خَرَج لِيَقْضِيَ حَاجَته فَصَرَخَ بِهِ جِبْرِيل يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَنَظَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ أَحَدًا ثَلَاثًا ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ فَإِذَا هُوَ ثَانِي إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَعَ الْأُخْرَى عَلَى أُفُق السَّمَاء فَقَالَ يَا مُحَمَّد جِبْرِيل جِبْرِيل يُسَكِّنُهُ فَهَرَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاس فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْ النَّاس ثُمَّ نَظَرَ فَرَآهُ فَدَخَلَ فِي النَّاس فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَ فَنَظَرَ فَرَآهُ فَذَلِكَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَالنَّجْم إِذَا هَوَى - إِلَى قَوْله ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى " يَعْنِي جِبْرِيل إِلَى مُحَمَّد عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام " فَكَانَ قَاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى " وَيَقُولُونَ : الْقَاب نِصْف أُصْبُع وَقَالَ بَعْضهمْ ذِرَاعَيْنِ كَانَ بَيْنهمَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث اِبْن وَهْب بِهِ وَفِي حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ جَابِر شَاهِدٌ لِهَذَا. وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ طَلْق بْن غَنَّام عَنْ زَائِدَة عَنْ الشَّيْبَانِيّ قَالَ سَأَلْت زِرًّا عَنْ قَوْله " فَكَانَ قَاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْده مَا أَوْحَى " قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى جِبْرِيل لَهُ سِتّمِائَةِ جَنَاح . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي اِبْن بَزِيع الْبَغْدَادِيّ حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه" مَا كَذَبَ الْفُؤَاد مَا رَأَى " قَالَ رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيل عَلَيْهِ حُلَّتَا رَفْرَف قَدْ مَلَأ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: معنى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلّم - وفضلِها وبيان كيفيتها، مع ذكر نماذجَ من الكتب المؤلفة في هذه العبادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2157

    التحميل:

  • الفجر الصادق

    الفجر الصادق: قال المصنف - حفظه الله -: «أُقدِّم للإخوة القراء الجزء الثامن من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟!» تحت عنوان: «الفجر الصادق»، وهو زمن مشرق ناصع في حياة المسلم. إنه فجر صادق، وهل هناك أصدق ممن صدق الله وصدق في عودته؟ إذا سلك من مسالك الشيطان مدخلاً وأجلب عليه بخيله ورجله، تذكر منتبهًا من الغفلة مستدركًا للتوبة. إنها إشراقات تبدد ظلام المعصية وتزيل غشاوة الذنب».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208979

    التحميل:

  • الذكرى بخطر الربا

    الذكرى بخطر الربا: تذكرةٌ بشأن الربا، والتحذير من خطره وضرره على الفرد والمجتمع، وعقابه في الدنيا والآخرة، بما ورد في نصوص الكتاب والسنة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330350

    التحميل:

  • العقيدة الطحاوية شرح وتعليق [ الألباني ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على تعليقات واستدراكات كتبها الشيخ الألباني - رحمه الله - على متن العقيدة الطحاوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322227

    التحميل:

  • الجهاد في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    الجهاد في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فقد كثر الكلام في هذه الأيام عن الجهاد في سبيل الله - عز وجل -؛ ولأهمية الأمر وخطورته، أحببت أن أذكر لإخواني المسلمين بعض المفاهيم الصحيحة التي ينبغي معرفتها وفقهها قبل أن يتكلم المسلم عن الجهاد».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270600

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة