Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الطور - الآية 48

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) (الطور) mp3
قِيلَ : لِقَضَاءِ رَبّك فِيمَا حَمَّلَك مِنْ رِسَالَته . وَقِيلَ : لِبَلَائِهِ فِيمَا اِبْتَلَاك بِهِ مِنْ قَوْمك ; ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْف .

أَيْ بِمَرْأَى وَمَنْظَر مِنَّا نَرَى وَنَسْمَع مَا تَقُول وَتَفْعَل . وَقِيلَ : بِحَيْثُ نَرَاك وَنَحْفَظك وَنَحُوطك وَنَحْرُسك وَنَرْعَاك . وَالْمَعْنَى وَاحِد . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام : " وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي " أَيْ بِحِفْظِي وَحِرَاسَتِي وَقَدْ تَقَدَّمَ .

اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيل قَوْله : " حِين تَقُوم " فَقَالَ عَوْن بْن مَالِك وَابْن مَسْعُود وَعَطَاء وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبُو الْأَحْوَص : يُسَبِّح اللَّه حِين يَقُوم مِنْ مَجْلِسه ; فَيَقُول : سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ , أَوْ سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ; فَإِنْ كَانَ الْمَجْلِس خَيْرًا اِزْدَدْت ثَنَاء حَسَنًا , وَإِنْ كَانَ غَيْر ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَة لَهُ ; وَدَلِيل هَذَا التَّأْوِيل مَا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِس فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطه فَقَالَ قَبْل أَنْ يَقُوم مِنْ مَجْلِسه : سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسه ذَلِكَ ) قَالَ : حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب . وَفِيهِ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : كُنَّا نَعُدّ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِس الْوَاحِد مِائَة مَرَّة مِنْ قَبْل أَنْ يَقُوم : ( رَبّ اِغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّك أَنْتَ التَّوَّاب الْغَفُور ) قَالَ حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب وَالضَّحَّاك وَالرَّبِيع : الْمَعْنَى حِين تَقُوم إِلَى الصَّلَاة . قَالَ الضَّحَّاك يَقُول : اللَّه أَكْبَر كَبِيرًا , وَالْحَمْد لِلَّهِ كَثِيرًا , وَسُبْحَان اللَّه بُكْرَة وَأَصِيلًا . قَالَ الْكِيَا الطَّبَرِيّ : وَهَذَا فِيهِ بُعْد ; فَإِنَّ قَوْله : " حِين تَقُوم " لَا يَدُلّ عَلَى التَّسْبِيح بَعْد التَّكْبِير , فَإِنَّ التَّكْبِير هُوَ الَّذِي يَكُون بَعْد الْقِيَام , وَالتَّسْبِيح يَكُون وَرَاء ذَلِكَ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد فِيهِ حِين تَقُوم مِنْ كُلّ مَكَان كَمَا قَالَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَالَ أَبُو الْجَوْزَاء وَحَسَّان بْن عَطِيَّة : الْمَعْنَى حِين تَقُوم مِنْ مَنَامك . قَالَ حَسَّان : لِيَكُونَ مُفْتَتِحًا لِعَمَلِهِ بِذِكْرِ اللَّه . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : وَاذْكُرْ اللَّه بِاللِّسَانِ حِين تَقُوم مِنْ فِرَاشك إِلَى أَنْ تَدْخُل الصَّلَاة وَهِيَ صَلَاة الْفَجْر . وَفِي هَذَا رِوَايَات مُخْتَلِفَات صِحَاح ; مِنْهَا حَدِيث عُبَادَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ تَعَارَّ فِي اللَّيْل فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير وَالْحَمْد لِلَّهِ وَسُبْحَان اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اُسْتُجِيبَ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاته ) خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ . تَعَارَّ الرَّجُل مِنْ اللَّيْل : إِذَا هَبَّ مِنْ نَوْمه مَعَ صَوْت ; وَمِنْهُ عَارَّ الظَّلِيم يَعَارُّ عِرَارًا و هُوَ صَوْته ; وَبَعْضهمْ يَقُول : عَرَّ الظَّلِيم يَعِرّ عِرَارًا , كَمَا قَالُوا زَمَرَ النَّعَام يَزْمِر زِمَارًا . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة مِنْ جَوْف اللَّيْل : ( اللَّهُمَّ لَك الْحَمْد أَنْتَ نُور السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَك الْحَمْد أَنْتَ قَيُّوم السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَك الْحَمْد أَنْتَ رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقّ وَوَعْدك الْحَقّ وَقَوْلك الْحَقّ وَلِقَاؤُك الْحَقّ وَالْجَنَّة حَقّ وَالنَّار حَقّ وَالسَّاعَة حَقّ وَالنَّبِيُّونَ حَقّ وَمُحَمَّد حَقّ اللَّهُمَّ لَك أَسْلَمْت وَعَلَيْك تَوَكَّلْت وَبِك آمَنْت وَإِلَيْك أَنَبْت وَبِك خَاصَمْت وَإِلَيْك حَاكَمْت فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت وَأَسْرَرْت وَأَعْلَنْت أَنْتَ الْمُقَدِّم وَأَنْتَ الْمُؤَخِّر لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ وَلَا إِلَه غَيْرك ) مُتَّفَق عَلَيْهِ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ إِذَا اِسْتَيْقَظَ مِنْ اللَّيْل مَسَحَ النَّوْم مِنْ وَجْهه ; ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْر الْآيَات الْأَوَاخِر مِنْ سُورَة " آل عِمْرَان " . وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : الْمَعْنَى حِين تَقُوم مِنْ نَوْم الْقَائِلَة لِصَلَاةِ الظُّهْر . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : أَمَّا نَوْم الْقَائِلَة فَلَيْسَ فِيهِ أَثَر وَهُوَ مُلْحَق بِنَوْمِ اللَّيْل . وَقَالَ الضَّحَّاك : إِنَّهُ التَّسْبِيح فِي الصَّلَاة إِذَا قَامَ إِلَيْهَا . الْمَاوَرْدِيّ : وَفِي هَذَا التَّسْبِيح قَوْلَانِ : أَحَدهمَا وَهُوَ قَوْله سُبْحَان رَبِّيَ الْعَظِيم فِي الرُّكُوع وَسُبْحَان رَبِّيَ الْأَعْلَى فِي السُّجُود . الثَّانِي أَنَّهُ التَّوَجُّه فِي الصَّلَاة يَقُول : سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اِسْمك وَتَعَالَى جَدّك وَلَا إِلَه غَيْرك . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : مَنْ قَالَ إِنَّهُ التَّسْبِيح لِلصَّلَاةِ فَهَذَا أَفْضَله , وَالْآثَار فِي ذَلِكَ كَثِيرَة أَعْظَمهَا مَا ثَبَتَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ ( وَجَّهْت وَجْهِي ) الْحَدِيث . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَغَيْره فِي آخِر سُورَة " الْأَنْعَام " . وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه عَلِّمْنِي دُعَاء أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي ; فَقَالَ : ( قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِر الذُّنُوب إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَة مِنْ عِنْدك وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُور الرَّحِيم ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التعريف بسور القرآن الكريم

    التعريف بسور القرآن الكريم : ملف chm يحتوي على بيان سبب تسمية كل سورة، والتعريف بها، ومحور مواضيعها، وسبب نزولها، وفضلها. وننبه على أن هناك بعض الأحاديث في الكتاب ضعيفة، لذا يمكن البحث في موقع الدرر السنية للتأكد من صحة الأحاديث.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141505

    التحميل:

  • وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول

    وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول: منظومة شعرية في علم أصول الفقه، كتبها فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2479

    التحميل:

  • إنه الحق

    إنه الحق: هذه الرسالة عبارة عن أربعة عشر محاورة مع علماء كونيين في مختلف التخصُّصات - من غير المسلمين -، وكان الغرض منها معرفة الحقائق العلمية التي أشارت إليها بعض الآيات القرآنية، مع بيان أن دين الإسلام حثَّ على العلم والمعرفة، وأنه لا يمكن أن يقع صِدام بين الوحي وحقائق العلم التجريبي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339048

    التحميل:

  • فنون التعامل في ظل السيرة النبوية

    فنون التعامل في ظل السيرة النبوية: ذكر الشيخ - حفظه الله - في هذا الكتاب فن التعامل مع الناس في ظل سيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث كان نموذجًا فريدًا في تعامله مع جميع طبقات الناس كبارًا أو صغارًا، رجالاً أو نساءًا، أعراب أو غيرهم، وقد وضع الشيخ ست عشرة قاعدة في كيفية التعامل النبوي مع الناس؛ ليتأسَّى بها المُحبُّون لنبيهم - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323179

    التحميل:

  • عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد في علم رسم المصاحف

    عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد في علم رسم المصاحف : للإمام القاسم بن فيرُّه بن خلف بن أحمد الشاطبي الرعينيّ الأندلسيّ - رحمه الله - فقد كان اهتمامه بالقرآن الكريم وقراءاته وبكل ما يتعلق به من علوم، اهتمام منقطع النظير، فمن منظومته "حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع"، والتي ملأت الدنيا وفاقت الوصف دقة وجمالاً وحسن سبك، إلى هذه المنظومة التي بين أيدينــا ذات (المئتين والثمانية والتسعين بيتاً) منظومة عقيلة القصائد في أسنى المقاصد في علم رسم المصاحف, والتي بحفظها وفهمها يتلاشى لدى القارئ المتقن أيّ لبس في معرفة رسم كلم القرآن الكريم.

    المدقق/المراجع: أيمن رشدي سويد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337948

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة