Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الطور - الآية 48

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) (الطور) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك فَإِنَّك بِأَعْيُنِنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك } يَا مُحَمَّد الَّذِي حَكَمَ بِهِ عَلَيْك , وَامْضِ لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ , وَبَلِّغْ رِسَالَاتِهِ { فَإِنَّك بِأَعْيُنِنَا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِنَّك بِمَرْأًى مِنَّا نَرَاك وَنَرَى عَمَلَك , وَنَحْنُ نَحُوطُك وَنَحْفَظُك , فَلَا يَصِل إِلَيْك مَنْ أَرَادَك بِسُوءٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ .

وَقَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِذَا قُمْت مِنْ نَوْمك فَقُلْ : سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25078 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , فِي قَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم } قَالَ : مِنْ كُلّ مَنَامَة , يَقُول حِين يُرِيد أَنْ يَقُوم : سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَوْف بْن مَالِك { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك } قَالَ : سُبْحَانُ اللَّه وَبِحَمْدِهِ . 25079 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم } قَالَ : إِذَا قَامَ لِصَلَاةٍ مِنْ لَيْل أَوْ نَهَار , وَقَرَأَ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة } 5 6 قَالَ : مِنْ نَوْم , ذَكَرَهُ عَنْ أَبِيهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة فَقُلْ : سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25080 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك . { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم } قَالَ : إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ : سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك , وَتَبَارَكَ اسْمُك وَلَا إِلَه غَيْرك . 25081 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم } إِلَى الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَصَلِّ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم مِنْ مَنَامك , وَذَلِكَ نَوْم الْقَائِلَة , وَإِنَّمَا عَنَى صَلَاة الظُّهْر . وَإِنَّمَا قُلْت : هَذَا الْقَوْل أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ الْجَمِيع مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ غَيْر وَاجِب أَنْ يُقَال فِي الصَّلَاة : سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك , وَمَا رُوِيَ عَنْ الضَّحَّاك عِنْد الْقِيَام إِلَى الصَّلَاة , فَلَوْ كَانَ الْقَوْل كَمَا قَالَهُ الضَّحَّاك لَكَانَ فَرْضًا أَنْ يُقَال لِأَنَّ قَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك } أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى بِالتَّسْبِيحِ , وَفِي إِجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْر وَاجِب الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّ الْقَوْل فِي ذَلِكَ غَيْر الَّذِي قَالَهُ الضَّحَّاك . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَلَعَلَّهُ أُرِيدَ بِهِ النَّدْب وَالْإِرْشَاد . قِيلَ : لَا دَلَالَة فِي الْآيَة عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ تَقُمْ حُجَّة بِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنِيّ بِهِ مَا قَالَهُ الضَّحَّاك , فَيُجْعَل إِجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّ التَّسْبِيح عِنْد الْقِيَام إِلَى الصَّلَاة مِمَّا خُيِّرَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ دَلِيلًا لَنَا عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ النَّدْب وَالْإِرْشَاد. وَإِنَّمَا قُلْنَا : عَنَى بِهِ الْقِيَام مِنْ نَوْم الْقَائِلَة ; لِأَنَّهُ لَا صَلَاة تَجِب فَرْضًا بَعْد وَقْت مِنْ أَوْقَات نَوْم النَّاس الْمَعْرُوف إِلَّا بَعْد نَوْم اللَّيْل , وَذَلِكَ صَلَاة الْفَجْر , أَوْ بَعْد نَوْم الْقَائِلَة , وَذَلِكَ صَلَاة الظُّهْر ; فَلَمَّا أَمَرَ بَعْد قَوْله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك حِين تَقُوم } بِالتَّسْبِيحِ بَعْد إِدْبَار النُّجُوم , وَذَلِكَ رَكْعَتَا الْفَجْر بَعْد قِيَام النَّاس مِنْ نَوْمهَا لَيْلًا , عُلِمَ أَنَّ الْأَمْر بِالتَّسْبِيحِ بَعْد الْقِيَام مِنَ النَّوْم هُوَ أَمْر بِالصَّلَاةِ الَّتِي تَجِب بَعْد قِيَام مِنْ نَوْم الْقَائِلَة عَلَى مَا ذَكَرْنَا دُون الْقِيَام مِنْ نَوْم اللَّيْل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإمام محمد بن سعود دولة الدعوة والدعاة

    الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - هو أحد الرواد الكبار، والبناة العظام في تاريخ أمتنا الخاص والعام. فقد قيضه الله تعالى لكي ينهي - بتوفيق الله - حقبة عصيبة تراكمت فيها البدع والمظالم والجهالة، وانحرفت عقائد كثير من المسلمين، ولكي يبدأ عهدا جديدا قوامه عقيدة التوحيد الصافية، وشريعة الإسلام الخالدة العادلة، لقد نصر الإمام دعوة الإسلام، وسخر سلطانه ووسائل ملكه لتجديد دعوة التوحيد، وتطبيق أحكام الشريعة، وفي هذا الكتاب صفحات من حياته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110566

    التحميل:

  • شرح المنظومة الحائية في عقيدة أهل السنة والجماعة

    المنظومة الحائية : هي قصيدة في العقيدة وأصول الدين، نظمها الإمام المحقق والحافظ المتقن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -. وهي منظومة شائعة الذكر، رفيعة الشأن، عذبة الألفاظ، سهلة الحفظ، لها مكانة عالية ومنزلة رفيعة عند أهل العلم في قديم الزمان وحديثه. وقد تواتر نقلها عن ابن أبي داود - رحمة الله - فقد رواها عنه غير واحد من أهل العلم كالآجري، وابن بطة، وابن شاهين وغيرهم، وثلاثتهم من تلاميذ الناظم، وتناولها غير واحد من أهل العلم بالشرح. والمنظومة تحتوي على بضع وثلاثين أو أربعين بيتاً، ينتهي كل بيت منها بحرف الحاء. - قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في النونية: وكذا الإمام ابن الإمام المرتضى ..... حقا أبي داود ذي العرفان تصنيفه نظماً ونثراً واضح ..... في السنة المثلى هما نجمان

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233543

    التحميل:

  • تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة

    تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة: رسالةٌ نافعةٌ يعمُّ النفع بها كل من سلك سبيل الدعوة؛ فهي نبراسٌ للدعاة إلى الله، ودليلٌ لكل من سار على طريق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على بصيرةٍ وفهمٍ، بإخلاصٍ وصدقٍ؛ لإيصال الحق للناس جميعًا.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330343

    التحميل:

  • الكمال والتمام في رد المصلي السلام

    الكمال والتمام في رد المصلي السلام: بحث في حكم رد المصلي السلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44530

    التحميل:

  • أسباب الرحمة

    أسباب الرحمة : فقد تنوعت رحمة الله بعبده في جميع المجالات من حين كونه نطفة في بطن أمه وحتى يموت بل حتى يدخل الجنة أو النار، ولما كانت رحمة الله تعالى بخلقه بهذه المنزلة العالية رأيت أن أجمع فيها رسالة لأذكر إخواني المسلمين برحمة الله المتنوعة ليحمدوه عليها ويشكروه فيزيدهم من فضله وكرمه وإحسانه فذكرت ما تيسر من أسباب رحمة الله المتنوعة بخلقه بأدلتها من الكتاب العزيز والسنة المطهرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208991

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة