Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الطور - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) (الطور) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ , أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة , وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَبْلُغُوا بِأَعْمَالِهِمْ دَرَجَات آبَائِهِمْ , تَكْرِمَةً لِآبَائِهِمْ الْمُؤْمِنِينَ , وَمَا أَلَتْنَا آبَاءَهُمْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُجُور أَعْمَالهمْ مِنْ شَيْء. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25035 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي هَذِهِ الْآيَة : " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ " فَقَالَ : إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَرْفَع لِلْمُؤْمِنِ ذُرِّيَّتَهُ , وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَل , لِيُقِرَّ اللَّهُ بِهِمْ عَيْنَهُ . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيَرْفَع ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِن فِي دَرَجَته , وَإِنْ كَانُوا دُونه فِي الْعَمَل , لِيُقِرّ بِهِمْ عَيْنَهُ , ثُمَّ قَرَأَ " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء " . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة الْجَمَلِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيَرْفَع ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِن مَعَهُ فِي دَرَجَته , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه , غَيْر أَنَّهُ قَرَأَ " وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ " . * حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن سَعِيد , عَنْ سَمَاعَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس , نَحْوه . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنِ ابْن عَبَّاس , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ " قَالَ : الْمُؤْمِن تُرْفَع لَهُ ذُرِّيَّتُهُ , فَيُلْحَقُونَ بِهِ , وَإِنْ كَانُوا دُونه فِي الْعَمَل . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ الَّتِي بَلَغَتِ الْإِيمَانَ بِإِيمَانٍ , أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ الصِّغَار الَّتِي لَمْ تَبْلُغ الْإِيمَان , وَمَا أَلَتْنَا الْآبَاء مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25036 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ " يَقُول : الَّذِينَ أَدْرَكَ ذُرِّيَّتهمْ الْإِيمَان , فَعَمِلُوا بِطَاعَتِي , أَلْحَقْتهمْ بِإِيمَانِهِمْ إِلَى الْجَنَّة , وَأَوْلَادهمْ الصِّغَار نُلْحِقُهُمْ بِهِمْ . 25037 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ " يَقُول : مَنْ أَدْرَكَ ذُرِّيَّته الْإِيمَان , فَعَمِلُوا بِطَاعَتِي أَلْحَقْتهمْ بِآبَائِهِمْ فِي الْجَنَّة , وَأَوْلَادهمْ الصِّغَار أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ نَحْو هَذَا الْقَوْل , غَيْر أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله : { أَلْحَقْنَا بِهِمْ } مِنْ ذِكْر الذُّرِّيَّة , وَالْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله : ذُرِّيَّتهمْ الثَّانِيَة مِنْ ذِكْر الَّذِينَ , وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَام : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتهمْ الصِّغَار , وَمَا أَلَتْنَا الْكِبَار مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25038 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ " قَالَ : أَدْرَكَ أَبْنَاؤُهُمُ الْأَعْمَال الَّتِي عَمِلُوا , فَاتَّبَعُوهُمْ عَلَيْهَا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ الَّتِي لَمْ يُدْرِكُوا الْأَعْمَال , فَقَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } قَالَ : يَقُول : لَمْ نَظْلِمهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء فَنُنْقِصهُمْ , فَنُعْطِيه ذُرِّيَّاتهمْ الَّذِينَ أَلْحَقْنَاهُمْ بِهِمْ , الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْأَعْمَال أَلْحَقَتْهُمْ بِالَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْأَعْمَال . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتهمْ } فَأَدْخَلْنَاهُمُ الْجَنَّة بِعَمَلِ آبَائِهِمْ , وَمَا أَلَتْنَا الْآبَاء مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25039 -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت دَاوُدَ يُحَدِّث عَنْ عَامِر , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتهمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء " فَأَدْخَلَ اللَّه الذُّرِّيَّة بِعَمَلِ الْآبَاء الْجَنَّة , وَلَمْ يُنْقِص اللَّه الْآبَاء مِنْ عَمَلهمْ شَيْئًا , قَالَ : فَهُوَ قَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } . 25040 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُدَ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْل اللَّه : " أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتهمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء " قَالَ : أَلْحَقَ اللَّه ذُرِّيَّاتهمْ بِآبَائِهِمْ , وَلَمْ يُنْقِص الْآبَاء مِنْ أَعْمَالهمْ , فَيَرُدَّهُ عَلَى أَبْنَائِهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : " أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ " : أَعْطَيْنَاهُمْ مِنْ الثَّوَاب مَا أَعْطَيْنَا الْآبَاء. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25041 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , قَالَ : سَمِعْت إِبْرَاهِيم فِي قَوْله : " وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتهمْ " قَالَ : اعْطُوا مِثْل أُجُور آبَائِهِمْ , وَلَمْ يُنْقِصْ مِنْ أُجُورهمْ شَيْئًا . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ إِبْرَاهِيم " وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتهمْ " قَالَ : اعْطُوا مِثْل أُجُورهمْ , وَلَمْ يُنْقَص مِنْ أُجُورهمْ . 25042 - قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع " وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ بِإِيمَانٍ " يَقُول : أَعْطَيْنَاهُمْ مِنْ الثَّوَاب مَا أَعْطَيْنَاهُمْ { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } يَقُول : مَا نَقَصْنَا آبَاءَهُمْ شَيْئًا . 25043 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ " كَذَلِكَ قَالَهَا يَزِيد " ذُرِّيَّاتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتهمْ " قَالَ : عَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّه فَأَلْحَقَهُمْ اللَّه بِآبَائِهِمْ . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ وَأَشْبَهُهَا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل , الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَهُوَ : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله , وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ الَّذِينَ أَدْرَكُوا الْإِيمَان بِإِيمَانٍ , وَآمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله , أَلْحَقْنَا بِالَّذِينَ آمَنُوا ذُرِّيَّتَهُمْ الَّذِينَ أَدْرَكُوا الْإِيمَان فَآمَنُوا , فِي الْجَنَّة فَجَعَلْنَاهُمْ مَعَهُمْ فِي دَرَجَاتهمْ , وَإِنْ قَصُرَتْ أَعْمَالُهُمْ عَنْ أَعْمَالهمْ تَكْرِمَةً مِنَّا لِآبَائِهِمْ , وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ أُجُور عَمَلهمْ شَيْئًا. وَإِنَّمَا قُلْت : ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَات بِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَغْلَب مِنْ مَعَانِيه , وَإِنْ كَانَ لِلْأَقْوَالِ الْأُخَر وُجُوه . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : " وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ " فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة { وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ } عَلَى التَّوْحِيد بِإِيمَانٍ " أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ " عَلَى الْجَمْع , وَقَرَأَتْهُ قُرَّاء الْكُوفَة { وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } كِلْتَيْهِمَا بِإِفْرَادٍ . وَقَرَأَ بَعْض قُرَّاء الْبَصْرَة وَهُوَ أَبُو عَمْرو " وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ " . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّ جَمِيع ذَلِكَ قِرَاءَاتٌ مَعْرُوفَاتٌ مُسْتَفِيضَات فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار , مُتَقَارِبَات الْمَعَانِي , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .

وَقَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْء } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا أَلَتْنَا الْآبَاء , يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ } : وَمَا نَقَصْنَاهُمْ مِنْ أُجُور أَعْمَالهمْ شَيْئًا , فَنَأْخُذهُ مِنْهُمْ , فَنَجْعَلهُ لِأَبْنَائِهِمْ الَّذِينَ أَلْحَقْنَاهُمْ بِهِمْ , وَلَكِنَّا وَفَّيْنَاهُمْ أُجُور أَعْمَالهمْ , وَأَلْحَقْنَا أَبْنَاءَهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ , تَفَضُّلًا مِنَّا عَلَيْهِمْ , وَالْأَلْتُ فِي كَلَام الْعَرَب : النَّقْص وَالْبَخْس , وَفِيهِ لُغَة أُخْرَى , وَلَمْ يَقْرَأ بِهَا أَحَد نَعْلَمهُ , وَمِنَ الْأَلْت قَوْل الشَّاعِر : أَبْلِغْ بَنِي ثَعْل عَنِّي مُغَلْغَلَةً جَهْدَ الرِّسَالَةِ لَا أَلْتًا وَلَا كَذِبَا يَعْنِي : لَا نُقْصَانَ وَلَا زِيَادَةَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25044 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار قَالَ : ثنا مُؤَمَّل قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } قَالَ : مَا نَقَصْنَاهُمْ . * حَدَّثَنِي عَلِيّ قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْء } يَقُول : مَا نَقَصْنَاهُمْ . * وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا مُوسَى بْن بِشْر , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن سَعِيد , عَنْ سَمَاعَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } قَالَ : وَمَا نَقَصْنَاهُمْ . 25045 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } قَالَ : مَا نَقَصْنَا الْآبَاء لِلْأَبْنَاءِ . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : مَا نَقَصْنَا الْآبَاء لِلْأَبْنَاءِ , { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ } قَالَ : وَمَا نَقَصْنَاهُمْ . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } قَالَ : نَقَصْنَاهُمْ . 25046 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } يَقُول : مَا نَقَصْنَا آبَاءَهُمْ شَيْئًا . * قَالَ ثنا مِهْرَان , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس , مِثْله . 25047 -حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ } قَالَ : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ . 25048 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } يَقُول : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء. * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } يَقُول : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ . 25049 -وَحُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ } يَقُول : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ . 25050 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ } قَالَ : يَقُول : لَمْ نَظْلِمْهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء : لَمْ نَنْتَقِصْهُمْ فَنُعْطِيهِ ذُرِّيَّاتهمْ الَّذِينَ أَلْحَقْنَاهُمْ بِهِمْ لَمْ يَبْلُغُوا الْأَعْمَال أَلْحَقهُمْ بِالَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْأَعْمَال { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء } قَالَ : لَمْ يَأْخُذ عَمَل الْكِبَار فَيَجْزِيهِ الصِّغَار , وَأَدْخَلَهُمْ بِرَحْمَتِهِ , وَالْكِبَار عَمِلُوا فَدَخَلُوا بِأَعْمَالِهِمْ .

وَقَوْله : { كُلّ امْرِئِ بِمَا كَسَبَ رَهِين } يَقُول : كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ وَعَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ مُرْتَهِنَة لَا يُؤَاخَذ أَحَد مِنْهُمْ بِذَنْبِ غَيْره , وَإِنَّمَا يُعَاقَب بِذَنْبِ نَفْسه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف

    معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف : شرع الله - سبحانه وتعالى - صلاة الكسوف التجاء إليه - سبحانه - عند حدوث الكسوف للشمس أو للقمر، وقد حث على الدعاء والصدقة فيها على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الصلاة فيها من الأحكام ما ينبغي على المسلم معرفتها إذا أداها، ولتكون على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان بعض أحكامها. قدم لها : الشيخ خالد بن علي المشيقح، و الشيخ عبد الله بن مانع العتيبي - حفظهما الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166791

    التحميل:

  • تذكرة الحج

    تذكرة الحج : رسالة لطيفة تحتوي على وصايا للمسلم إذا عزم على الحج، ثم بيان آداب الميقات، ثم ذكر بعض الفوائد لمن أراد زيارة المسجد النبوي، مع التنبيه على بعض المخالفات التي يجب على الزائر تركها، وبيان بعض الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66475

    التحميل:

  • المجتبى في تخريج قراءة أبي عُمر الدوري

    المجتبى في تخريج قراءة أبي عُمر الدوري: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما أُسنِد إليَّ تدريس (تخريج القراءات) بكلية الآداب قسم اللغة العربية - جامعة الخرطوم .. أردتُ أن أعدّ بحثًا أُضمِّنه تخريج قراءة أبي عمر الدُّوريِّ (ت 246 هـ) عن أبي عمروٍ البصريِّ (ت 154 هـ) نظرًا لشُهرة هذه القراءة بين أهل السودان، وسمَّيتُه «المُجتبى» في تخريج قراءة أبي عُمر الدُّوريِّ. أما منهج هذا البحث فقد قسمتُه إلى بابين: الأول: الأصول: وهي كل قاعدةٍ كليةٍ مُطّردة في جميع القرآن الكريم. والثاني: الفرش: وهي كل كلمةٍ خاصَّةٍ بالسورة التي تُذكر ولا تتعدَّاها إلى غيرها إلا بالنصِّ عليها. وقد توخَّيتُ في بحثي هذا سُهلوةَ العبارة، وجَزالَة التركيب، بعيدًا عن التطويلِ المُمِلِّ أو التقصيرِ المُخِلِّ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384404

    التحميل:

  • لمحات من: محاسن الإسلام

    من وسائل الدعوة إلى هذا الدين تبيين محاسنه الكثيرة الدنيوية والأخروية والتي قد تخفى على كثيرين حتى من معتنقيه وهذا – بإذن الله – يؤدي إلى دخول غير المسلمين فيه، وإلى تمسك المسلم واعتزازه بدينه، وفي هذه الرسالة بيان لبعض محاسن الإسلام، كان أصلها حلقات أسبوعية أذيعت في إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية - حرسها الله بالإسلام -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66723

    التحميل:

  • مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى اللَّه تعالى»، بيَّنتُ فيها نماذج من المواقف المشرفة في الدعوة إلى اللَّه سبحانه وتعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337971

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة