Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الذاريات - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6) (الذاريات) mp3
يَعْنِي الْجَزَاء نَازِل بِكُمْ . ثُمَّ اِبْتَدَأَ قَسَمًا آخَر فَقَالَ : " وَالسَّمَاء ذَات الْحُبُك . إِنَّكُمْ لَفِي قَوْل مُخْتَلِف " [ الذَّارِيَات : 7 - 8 ] وَقِيلَ إِنَّ الذَّارِيَات النِّسَاء الْوَلُودَات لِأَنَّ فِي ذِرَايَتِهِنَّ ذَرْو الْخَلْق ; لِأَنَّهُنَّ يَذْرِينَ الْأَوْلَاد فَصِرْنَ ذَارِيَات ; وَأَقْسَمَ بِهِنَّ لِمَا فِي تَرَائِبهنَّ مِنْ خِيرَة عِبَاده الصَّالِحِينَ . وَخَصَّ النِّسَاء بِذَلِكَ دُون الرِّجَال وَإِنْ كَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا ذَارِيًا لِأَمْرَيْنِ : أَحَدهمَا لِأَنَّهُنَّ أَوْعِيَة دُون الرِّجَال , فَلِاجْتِمَاعِ الذَّرْوَيْنِ فِيهِنَّ خُصِصْنَ بِالذِّكْرِ . الثَّانِي : أَنَّ الذَّرْو فِيهِنَّ أَطْوَل زَمَانًا , وَهُنَّ بِالْمُبَاشَرَةِ أَقْرَب عَهْدًا . " فَالْحَامِلَات وِقْرًا " السَّحَاب . وَقِيلَ : الْحَامِلَات مِنْ النِّسَاء إِذَا ثَقُلْنَ بِالْحَمْلِ . وَالْوِقْر بِكَسْرِ الْوَاو ثِقْل الْحِمْل عَلَى ظَهْر أَوْ فِي بَطْن , يُقَال : جَاءَ يَحْمِل وِقْره وَقَدْ أَوْقَرَ بَعِيره . وَأَكْثَر مَا يَسْتَعْمِل الْوِقْر فِي حَمْل الْبَغْل وَالْحِمَار , وَالْوَسْق فِي حِمْل الْبَعِير . وَهَذِهِ اِمْرَأَة مُوقَرَة بِفَتْحِ الْقَاف إِذَا حَمَلَتْ حَمْلًا ثَقِيلًا . وَأَوْقَرَتْ النَّخْلَةُ كَثُرَ حَمْلهَا ; يُقَال : نَخْلَة مُوقِرَة وَمُوقِر وَمُوقَرَة , وَحُكِيَ مُوقَر وَهُوَ عَلَى غَيْر الْقِيَاس , لِأَنَّ الْفِعْل لِلنَّخْلَةِ . وَإِنَّمَا قِيلَ : مُوقِر بِكَسْرِ الْقَاف عَلَى قِيَاس قَوْلك اِمْرَأَة حَامِل , لِأَنَّ حَمْل الشَّجَر مُشَبَّه بِحَمْلِ النِّسَاء ; فَأَمَّا مُوقَر بِالْفَتْحِ فَشَاذّ , وَقَدْ رُوِيَ فِي قَوْل لَبِيد يَصِف نَخِيلًا : عَصَبٌ كَوَارِعُ فِي خَلِيج مُحَلِّم حَمَلَتْ فَمِنْهَا مُوقَرٌ مَكْمُومُ وَالْجَمْع مَوَاقِر . فَأَمَّا الْوَقْر بِالْفَتْحِ فَهُوَ ثِقَل الْأُذُن , وَقَدْ وَقِرَتْ أُذُنه تَوْقَر وَقْرًا أَيْ صُمَّتْ , وَقِيَاس مَصْدَره التَّحْرِيك إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ بِالتَّسْكِينِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْأَنْعَام " الْقَوْل فِيهِ . " فَالْجَارِيَات يُسْرًا " السُّفُن تَجْرِي بِالرِّيَاحِ يُسْرًا إِلَى حَيْثُ سُيِّرَتْ . وَقِيلَ : السَّحَاب ; وَفِي جَرْيهَا يُسْرًا عَلَى هَذَا الْقَوْل وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : إِلَى حَيْثُ يُسَيِّرهَا اللَّه تَعَالَى مِنْ الْبِلَاد وَالْبِقَاع . الثَّانِي : هُوَ سُهُولَة تَسْيِيرهَا ; وَذَلِكَ مَعْرُوف عِنْد الْعَرَب , كَمَا قَالَ الْأَعْشَى : كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْت جَارَتهَا مَشْي السَّحَابَة لَا رَيْث وَلَا عَجَل
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

    زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مكانة الإيمان العالية ومنزلته الرفيعة غيرُ خافيةٍ على المسلمين، فهو أجلُّ المقاصد وأنبلها، وأعظم الأهداف وأرفعها، وبه ينالُ العبدُ سعادةَ الدنيا والآخرة، ويظفَر بنَيْل الجنَّة ورِضَى الله - عز وجل -، وينجو من النار وسخط الجبار - سبحانه -.». وهذه الرسالة تحدَّث فيها عن مسألتين من أكبر مسائل الإيمان، وهما: زيادة الإيمان ونقصانه، وحكم الاستثناء فيه.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344687

    التحميل:

  • وصية نافعة لعموم أهل العلم والتبيان

    وصية نافعة لعموم أهل العلم والتبيان: قال المؤلف - رحمه الله -:- « هذه وصيَّتي لأولادي وإخواني، طَلَبة العلم والدِّين، من أهالي نجد وغيرهم من سائر بلدان المسلمين ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2584

    التحميل:

  • صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في الصلاة: قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «حبب إليَّ النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة»، بيّنتُ فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المؤمن في صلاته، وقرنت ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة .. ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58445

    التحميل:

  • حكم صيام يوم السبت في غير الفريضة

    حكم صيام يوم السبت في غير الفريضة : في هذه الرسالة تخريج حديث النهي عن صوم يوم السبت، ومن ثم الحكم عليه، ثم ذكر الأحاديث المعارضة له، مع ذكر أقوال العلماء في هذه المسألة، وبيان القول الراجح.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167462

    التحميل:

  • أحصاه الله ونسوه

    أحصاه الله ونسوه: قال المصنف - حفظه الله -: «أقدم للقارئ الكريم الجزء السادس من سلسلة: أين نحن من هؤلاء؟ تحت عنوان: «أحصاه الله ونسوه» الذي يتحدَّث عن آفات اللسان ومزالقه. وقد بدأت بمداخل عن اللسان وعظم أمره، ثم آفة الغيبة وأتبعتها النميمة والكذب والاستهزاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229602

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة