Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الذاريات - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) (الذاريات) mp3
قِيلَ : التَّقْدِير وَفِي الْأَرْض وَفِي أَنْفُسكُمْ آيَات لِلْمُوقِنِينَ . وَقَالَ قَتَادَة : الْمَعْنَى مَنْ سَارَ فِي الْأَرْض رَأَى آيَات وَعِبَرًا , وَمَنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسه عَلِمَ أَنَّهُ خُلِقَ لِيَعْبُد اللَّه . اِبْن الزُّبَيْر وَمُجَاهِد : الْمُرَاد سَبِيل الْخَلَاء وَالْبَوْل . وَقَالَ السَّائِب بْن شَرِيك : يَأْكُل وَيَشْرَب مِنْ مَكَان وَاحِد وَيُخْرِجُ مِنْ مَكَانَيْنِ ; وَلَوْ شَرِبَ لَبَنًا مَحْضًا لَخَرَجَ مِنْهُ الْمَاء وَمِنْهُ الْغَائِط ; فَتِلْكَ الْآيَة فِي النَّفْس . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الْمَعْنَى أَنَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب , وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة " ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَر تَنْتَشِرُونَ " [ الرُّوم : 20 ] . السُّدِّيّ : " وَفِي أَنْفُسكُمْ " أَيْ فِي حَيَاتكُمْ وَمَوْتكُمْ , وَفِيمَا يَدْخُل وَيَخْرُج مِنْ طَعَامكُمْ . الْحَسَن : وَفِي الْهَرَم بَعْد الشَّبَاب , وَالضَّعْف بَعْد الْقُوَّة , وَالشَّيْب بَعْد السَّوَاد . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَفِي خَلْق أَنْفُسكُمْ مِنْ نُطْفَة وَعَلَقَة وَمُضْغَة وَلَحْم وَعَظْم إِلَى نَفْخ الرُّوح , وَفِي اِخْتِلَاف الْأَلْسِنَة وَالْأَلْوَان وَالصُّوَر , إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة , وَحَسْبك بِالْقُلُوبِ وَمَا رُكِزَ فِيهَا مِنْ الْعُقُول , وَمَا خُصَّتْ بِهِ مِنْ أَنْوَاع الْمَعَانِي وَالْفُنُون , وَبِالْأَلْسُنِ وَالنُّطْق وَمَخَارِج الْحُرُوف وَالْأَبْصَار وَالْأَطْرَاف وَسَائِر الْجَوَارِح , وَتَأَتِّيهَا لِمَا خُلِقَتْ لَهُ , وَمَا سَوَّى فِي الْأَعْضَاء مِنْ الْمَفَاصِل لِلِانْعِطَافِ وَالتَّثَنِّي , وَأَنَّهُ إِذَا جَسَا شَيْء مِنْهَا جَاءَ الْعَجْز , وَإِذَا اِسْتَرْخَى أَنَاخَ الذُّلّ " فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 14 ] . " أَفَلَا تُبْصِرُونَ " يَعْنِي بَصَر الْقَلْب لِيَعْرِفُوا كَمَال قُدْرَته . وَقِيلَ : إِنَّهُ نُجْح الْعَاجِز , وَحِرْمَان الْحَازِم . قُلْت : كُلّ مَا ذُكِرَ مُرَاد فِي الِاعْتِبَار . وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي آيَة التَّوْحِيد مِنْ سُورَة " الْبَقَرَة " أَنَّ مَا فِي بَدَن الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ الْعَالَم الصَّغِير شَيْء إِلَّا وَلَهُ نَظِير فِي الْعَالَم الْكَبِير , وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مِنْ الِاعْتِبَار مَا يَكْفِي وَيُغْنِي لِمَنْ تَدَبَّرَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إني آنست نارًا [ خطوة في طريق الحق ]

    إني آنست نارًا [ خطوة في طريق الحق ]: قال المؤلف: «وهذا الكتيب المختصر عبارة عن نقاط أو مبادئ استفدتها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد دلَّل عليها أهل العلم وقرروها. وهذه المبادئ يتمكن المسلم بواسطتها من تمييز الحق ومعرفته، ليسهل عليه اتباعه، وقد ضربت على أغلبها أمثلة من الواقع لتيسير فهمها واستيعابها وتطبيقها. كما أني رددتُ من خلال هذه النقاط على بعض الشبهات الرئيسية التي يتعلَّق بها المتطرفون برد عام يصلح لهدم الشبهة وفروعها - بإذن الله تعالى -، وأعرضت عن التفاصيل».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339665

    التحميل:

  • تكريم الإسلام للمرأة

    تكريم الإسلام للمرأة: من كمال الدين الإسلامي وجماله: تكريمه للمرأة المسلمة، وصيانته لها، وعنايته بحقوقها، ومنعه من ظلمها والاعتداء عليها، أو استغلال ضعفها، أو نحو ذلك، وجعل لها في نفسها ولمن تعيش معهم من الضوابط العظيمة، والتوجيهات الحكيمة، والإرشادات القويمة ما يُحقِّق لها حياةً هنيَّة، ومعيشة سويَّة، وأُنسًا وسعادة في الدنيا والآخرة. وفي هذه الرسالة بيان كيف كرَّم الإسلام المرأة وأوجه هذا التكريم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208990

    التحميل:

  • مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر

    مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر : يهدف هذا الكتاب إلى تحرير بعض المصطلحات المتعلقة بعلوم القرآن، مثل مصطلح المفسر، والفرق بين مصطلح علوم القرآن ومصطلح أصول التفسير.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291775

    التحميل:

  • الكفاية في أصول علم الرواية

    الكفاية في أصول علم الرواية : كتاب يبحث في علم من علوم الحديث الشريف وهو علم الرواية حيث جمع فيه مصنفه مجمل أبواب هذا العلم مثل معرفة ما يستعمل اصحاب الحديث من العبارات في صفة الأخبار وأقسام الجرح والتعديل، ووصف من يحتج بحديثه ويلزم قبول روايته وان الحديث لا يقبل الا عن ثقة وما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة وما جاء في صحة سماع الصغير والكلام في العدالة وابواب عديدة وكثيرة ومهمة في هذا الموضوع.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141404

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ حب الرئاسة ]

    مفسدات القلوب [ حب الرئاسة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مما يُفسِد إخلاص القلب وتوحيده، ويزيد تعلُّقه بالدنيا، وإعراضه عن الآخرة: حب الرئاسة؛ فهو مرضٌ عُضال، تُنفق في سبيله الأموال، وتُراق له الدماء، وتَنشأ بسببه العداوة والبغضاء بين الأخ وأخيه، بل الابن وأبيه، ولذا سُمِّي هذا المرض بالشهوة الخفية. وسنتناول هذا الموضوع الخطير بشيءٍ من التفصيل، وذلك ببيان الأصل في تسمية حب الرئاسة بالشهوة الخفية، ثم بيان أهمية الولايات وحاجة الناس إليها، وموقف المسلم منها، ثم نذكر صوره، ومظاهره، وأسبابه، وعلاجه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355751

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة