Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الذاريات - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) (الذاريات) mp3
مَدْح ثَالِث . قَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ وَقَتَادَة : الْحَقّ هُنَا الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة . وَقِيلَ : إِنَّهُ حَقّ سِوَى الزَّكَاة يَصِل بِهِ رَحِمًا , أَوْ يَقْرِي بِهِ ضَيْفًا , أَوْ يَحْمِل بِهِ كَلًّا , أَوْ يُغْنِي مَحْرُومًا . وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس ; لِأَنَّ السُّورَة مَكِّيَّة وَفُرِضَتْ الزَّكَاة بِالْمَدِينَةِ . اِبْن الْعَرَبِيّ : وَالْأَقْوَى فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّهَا الزَّكَاة ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَة " الْمَعَارِج " : " وَاَلَّذِينَ فِي أَمْوَالهمْ حَقّ مَعْلُوم . لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم " [ الْمَعَارِج : 24 - 25 ] وَالْحَقّ الْمَعْلُوم هُوَ الزَّكَاة الَّتِي بَيَّنَ الشَّرْع قَدْرهَا وَجِنْسهَا وَوَقْتهَا , فَأَمَّا غَيْرهَا لِمَنْ يَقُول بِهِ فَلَيْسَ بِمَعْلُومٍ ; لِأَنَّهُ غَيْر مُقَدَّر وَلَا مُجَنَّس وَلَا مُوَقَّت .

قَوْله تَعَالَى : " لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم " السَّائِل الَّذِي يَسْأَل النَّاس لِفَاقَتِهِ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَغَيْرهمَا . " وَالْمَحْرُوم " الَّذِي حُرِمَ الْمَال . وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينه ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَغَيْرهمَا : الْمَحْرُوم الْمُحَارَف الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْإِسْلَام سَهْم . وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : الْمَحْرُوم الْمُحَارَف الَّذِي لَا يَتَيَسَّر لَهُ مَكْسَبه ; يُقَال : رَجُل مُحَارَف بِفَتْحِ الرَّاء أَيْ مَحْدُود مَحْرُوم , وَهُوَ خِلَاف قَوْلك مُبَارَك . وَقَدْ حُورِفَ كَسْب فُلَان إِذَا شُدِّدَ عَلَيْهِ فِي مَعَاشه كَأَنَّهُ مِيلَ بِرِزْقِهِ عَنْهُ . وَقَالَ قَتَادَة وَالزُّهْرِيّ : الْمَحْرُوم الْمُتَعَفِّف الَّذِي لَا يَسْأَل النَّاس شَيْئًا وَلَا يُعْلَم بِحَاجَتِهِ . وَقَالَ الْحَسَن وَمُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة : الْمَحْرُوم الَّذِي يَجِيء بَعْد الْغَنِيمَة وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا سَهْم . رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّة فَأَصَابُوا وَغَنِمُوا فَجَاءَ قَوْم بَعْد مَا فَرَغُوا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَفِي أَمْوَالهمْ " . وَقَالَ عِكْرِمَة : الْمَحْرُوم الَّذِي لَا يَبْقَى لَهُ مَال . وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : هُوَ الَّذِي أُصِيبَ ثَمَره أَوْ زَرْعه أَوْ نَسْل مَاشِيَته . وَقَالَ الْقُرَظِيّ : الْمَحْرُوم الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَة ثُمَّ قَرَأَ " إِنَّا لَمُغْرَمُونَ . بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ " نَظِيره فِي قِصَّة أَصْحَاب الْجَنَّة حَيْثُ قَالُوا : " بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ " [ الْوَاقِعَة : 67 ] وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ : كَانَ رَجُل مِنْ أَهْل الْيَمَامَة لَهُ مَال فَجَاءَ سَيْل فَذَهَبَ بِمَالِهِ , فَقَالَ رَجُل مِنْ أَصْحَابه : هَذَا الْمَحْرُوم فَاقْسِمُوا لَهُ . وَقِيلَ : إِنَّهُ الَّذِي يَطْلُب الدُّنْيَا وَتُدْبِر عَنْهُ . وَهُوَ يُرْوَى عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُمَيْد : الْمَحْرُوم الْمَمْلُوك . وَقِيلَ : إِنَّهُ الْكَلْب ; رُوِيَ أَنَّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز كَانَ فِي طَرِيق مَكَّة , فَجَاءَ كَلْبٌ فَانْتَزَعَ عُمَر رَحِمَهُ اللَّه كَتِف شَاة فَرَمَى بِهَا إِلَيْهِ وَقَالَ : يَقُولُونَ إِنَّهُ الْمَحْرُوم . وَقِيلَ : إِنَّهُ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَته بِالْفَقْرِ مِنْ ذَوِي الْأَنْسَاب ; لِأَنَّهُ قَدْ حُرِمَ كَسْب نَفْسه حَتَّى وَجَبَتْ نَفَقَته فِي مَال غَيْره . وَرَوَى اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك : أَنَّهُ الَّذِي يُحْرَم الرِّزْق , وَهَذَا قَوْل حَسَن ; لِأَنَّهُ يَعُمّ جَمِيع الْأَقْوَال . وَقَالَ الشَّعْبِيّ : لِي الْيَوْم سَبْعُونَ سَنَة مُنْذُ اِحْتَلَمْت أَسْأَل عَنْ الْمَحْرُوم فَمَا أَنَا الْيَوْم بِأَعْلَمَ مِنِّي فِيهِ يَوْمئِذٍ . رَوَاهُ شُعْبَة عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل عَنْ الشَّعْبِيّ . وَأَصْله فِي اللُّغَة الْمَمْنُوع ; مِنْ الْحِرْمَان وَهُوَ الْمَنْع . قَالَ عَلْقَمَة : وَمُطْعَم الْغُنْم يَوْمَ الْغُنْم مُطْعَمُهُ أَنَّى تَوَجَّهَ وَالْمَحْرُومُ مَحْرُومُ وَعَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( وَيْل لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ الْفُقَرَاء يَوْم الْقِيَامَة يَقُولُونَ رَبَّنَا ظَلَمُونَا حُقُوقنَا الَّتِي فُرِضَتْ لَنَا عَلَيْهِمْ فَيَقُول اللَّه تَعَالَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُقَرِّبَنَّكُمْ وَلَأُبْعِدَنَّهُمْ ) ثُمَّ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَفِي أَمْوَالهمْ حَقّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم " ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الجديد في شرح كتاب التوحيد

    الجديد في شرح كتاب التوحيد : تأليف الشيخ محمد بن عبد العزيز السليمان القرعاوي، وهو شرح على طريقة المتأخرين؛ حتى يتناسب مع ظروف أهل هذا العصر، وطريقته إيراد النص وشرح كلماته والمعنى الإجمالي ومايستفاد منه والمناسبة للباب مطلقاً، وللتوحيد أحياناً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292968

    التحميل:

  • بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة

    بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «بر الوالدين» بيَّنت فيها: مفهوم بر الوالدين، لغةً واصطلاحًا، ومفهوم عقوق الوالدين لغةً واصطلاحًا، ثم ذكرت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب بر الوالدين، وتحريم عقوقهما، ثم ذكرت أنواع البر التي يوصل بها الوالدان بعد موتهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276146

    التحميل:

  • المنهج في التعامل مع المنتكسين

    المنهج في التعامل مع المنتكسين : فقد كثرت طرق الانتكاس، وقلت معرفة الناس بطرق التعامل معها وأنواعها، وفي هذا الكتاب تجلية وإبراز لهذه المسألة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166819

    التحميل:

  • خطبة عرفة لعام 1427 هجريًّا

    خطبة ألقاها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ - حفظه الله - ، في مسجد نمرة يوم 29/ديسمبر/ 2006 م الموافق 9 من ذي الحجة عام 1427 هـ، قام بتفريغ الخطبة الأخ سالم الجزائري - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2386

    التحميل:

  • زاد الحجَّاج والمُعتمرين من فقه وآداب ذينِك النسكين

    زاد الحجَّاج والمُعتمرين من فقه وآداب ذينِك النسكين: قال المؤلف: «فهذه رسالة جمعتُ فيها مهمات من أحكام المناسك; وآدابًا وتنبيهات للناسك; جمعتُها لنفسي من مصنَّفات أهل العلم قبلي; وأحببتُ أن ينتفع بها غيري; وقد حرصتُ أن تكون مقترنة بالدليل; وأسأل الله تعالى أن تكون نافعة وهادية إلى سواء السبيل».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330470

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة