Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الذاريات - الآية 49

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) (الذاريات) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْ كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَخَلَقْنَا مِنْ كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ , وَتَرَكَ خَلَقْنَا الْأُولَى اسْتِغْنَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهَا . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى { خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهِ : وَمِنْ كُلّ شَيْء خَلَقْنَا نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَالشَّقَاءِ وَالسَّعَادَة وَالْهُدَى وَالضَّلَالَة , وَنَحْو ذَلِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24969 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَمِنْ كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } قَالَ : الْكُفْر وَالْإِيمَان , وَالشَّقَاوَة وَالسَّعَادَة , وَالْهُدَى وَالضَّلَالَة , وَاللَّيْل وَالنَّهَار , وَالسَّمَاء وَالْأَرْض , وَالْإِنْس وَالْجِنّ . 24970 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْوَزِير , قَالَ : ثنا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة الْفَزَارِيّ , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَمِنْ كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } قَالَ : الشَّمْس وَالْقَمَر . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِالزَّوْجَيْنِ : الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24971 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمِنْ كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } قَالَ : ذَكَرًا وَأُنْثَى , ذَاكَ الزَّوْجَانِ , وَقَرَأَ { وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ } 21 90 . قَالَ : امْرَأَته . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ قَوْل مُجَاهِد , وَهُوَ أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى , خَلَقَ لِكُلِّ مَا خَلَقَ مِنْ خَلْقه ثَانِيًا لَهُ مُخَالِفًا فِي مَعْنَاهُ , فَكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا زَوْج لِلْآخَرِ , وَلِذَلِكَ قِيلَ : خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ , وَإِنَّمَا نَبَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْله عَلَى قُدْرَته عَلَى خَلْق مَا يَشَاء خَلْقَهُ مِنْ شَيْء , وَأَنَّهُ لَيْسَ كَالْأَشْيَاءِ الَّتِي شَأْنهَا فِعْل نَوْع وَاحِد دُون خِلَافه , إِذْ كُلّ مَا صِفَته فِعْل نَوْع وَاحِد دُون مَا عَدَاهُ كَالنَّارِ الَّتِي شَأْنهَا التَّسْخِين , وَلَا تَصْلُح لِلتَّبْرِيدِ , وَكَالثَّلْجِ الَّذِي شَأْنه التَّبْرِيد , وَلَا يَصْلُح لِلتَّسْخِينِ , فَلَا يَجُوز أَنْ يُوصَفَ بِالْكَمَالِ , وَإِنَّمَا كَمَال الْمَدْح لِلْقَادِرِ عَلَى فِعْل كُلّ مَا شَاءَ فِعْلَهُ مِنَ الْأَشْيَاء الْمُخْتَلِفَة وَالْمُتَّفِقَة . وَقَوْله : { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } يَقُول : لِتَذَكَّرُوا وَتَعْتَبِرُوا بِذَلِكَ , فَتَعْلَمُوا أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ أَنَّ رَبَّكُمْ الَّذِي يَسْتَوْجِب عَلَيْكُمْ الْعِبَادَةَ هُوَ الَّذِي يَقْدِر عَلَى خَلْق الشَّيْء وَخِلَافه , وَابْتِدَاع زَوْجَيْنِ مِنْ كُلّ شَيْء لَا مَا لَا يَقْدِر عَلَى ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • القول المفيد على كتاب التوحيد

    القول المفيد على كتاب التوحيد : هذا شرح مبارك على كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -, قام بشرحه الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -, وأصل هذا الشرح دروس أملاها الشيخ في الجامع الكبير بمدينة عنيزة بالسعودية, فقام طلبة الشيخ ومحبيه بتفريغ هذه الأشرطة وكتابتها؛ فلما رأى الشيخ حرص الطلبة عليها قام بأخذ هذا المكتوب وتهذيبه والزيادة عليه ثم خرج بهذا الشكل . وعلى كثرة ما للكتاب من شروح إلا أن هذا الشرح يتميز بعدة ميزات تجعل له المكانة العالية بين شروح الكتاب؛ فالشرح يجمع بين البسط وسهولة الأسلوب وسلاسته, كما أنه أولى مسائل كتاب التوحيد عناية بالشرح والربط والتدليل, وهذا الأمر مما أغفله كثير من شراح الكتاب, كما أن هذا الشرح تميز بكون مؤلفه اعتنى فيه بالتقسيم والتفريع لمسائل الكتاب مما له أكبر الأثر في ضبط مسائله, كما أن مؤلفه لم يهمل المسائل العصرية والكلام عليها وربطه لقضايا العقيدة بواقع الناس الذي يعشيه, ويظهر كذلك اعتناء المؤلف بمسائل اللغة والنحو خاصة عند تفسيره للآيات التي يسوقها المصنف, وغير ذلك من فوائد يجدها القارئ في أثناء هذا الشرح المبارك. - وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من هذا الكتاب من إصدار دار العاصمة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233627

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ العثيمين ]

    ثلاثة الأصول وأدلتها: رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت, والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2384

    التحميل:

  • الشفاعة

    الشفاعة: هل هناك شفاعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة؟ ومن أحقُّ الناس بها؟ وهل هناك بعض الفرق التي تُنسَب للإسلام خالَفَت وأنكرت الشفاعة؟ وما أدلة إنكارهم؟ يُجيبُ الكتاب على هذه التساؤلات وغيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380510

    التحميل:

  • تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة

    تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة : أصل هذا السفر العظيم تعجيل المنفعة كتاب "التذكرة في رجال الكتاب العشرة" لأبي المحاسن شمس الدين محمد بن حمزة الحسيني الشافعي (715-765) حيث اختصر فيه كتاب "تهذيب الكمال" للحافظ المزي، وأضاف لتراجمة من في "مسند أبي حنيفة للحارثي"، و"الموطأ" لمالك، والمسند للشافعي، ومسند الإمام أحمد، وقال في أوله: "ذكرت فيها رجال كتب الأئمة الربعة المقتدى بهم، أن عمدتهم في استدلالهم لمذاهبهم في الغالب على ما رووه بأسانيدهم في مسانيدهم" ثم أفاد الحافظ ابن حجر من هذا الكتاب فحذف رجال الأئمة الستة، واكتفى بإيرادهم في كتاب "تهذيب التهذيب" وسلخ ما ذكره الحافظ الحسيني في رجال الأئمة الأربعة، فبدأ بما قاله ثم يعقب أو يسترد ألفاظ جرح وتعديل أو شيوخ للراوي المترجم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141380

    التحميل:

  • تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]

    تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير القرطبي، وهو من أجَلِّ التفاسير وأعظمها نفعاً، كما قال ابن فرحون, ويتميز بتوسعه في ذكر أسباب النزول، والقراءات، والإعراب، وبيان الغريب من ألفاظ القرآن, ويردُّ على المعتزلة، والقدرية، والروافض، والفلاسفة، وغلاة المتصوفة, وينقل عن السَّلَف كثيراً مما أُثِر عنهم في التفسير والأحكام، مع نسبة كل قول إلى قائله, وأما من ناحية الأحكام، فيستفيض في ذكر مسائل الخلاف المتعلقة بالآيات مع بيان أدلة كلِّ قول. وطريقته أنه كثيراً ما يورد تفسير الآية أو أكثر في مسائل يذكر فيها غالباً فضل السورة أو الآية - وربما قدَّم ذلك على المسائل- وأسباب النزول, والآثار المتعلِّقة بتفسير الآية, مع ذكر المعاني اللغوية, متوسعاً في ذلك بذكر الاشتقاق, والتصريف, والإعراب وغيره, مستشهداً بأشعار العرب، وذكر أوجه القراءات في الآية, ويستطرد كثيراً في ذكر الأحكام الفقهية المتعلقة بالآية, إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليه تفسيره من ترجيح, أو حكم على حديث, أو تعقب, أو كشف لمذاهب بعض أهل البدع. ويؤخذ عليه استطراده أحياناً فيما لا يمت للتفسير بصلة, وإيراده أخباراً ضعيفة بل وموضوعة دون تنبيه, وتأويله للصفات مع أوهام وقعت له.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140030

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة