Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الذاريات - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ (23) (الذاريات) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ مُقْسِمًا لِخَلْقِهِ بِنَفْسِهِ : فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض , إِنَّ الَّذِي قُلْت لَكُمْ أَيّهَا النَّاس : إِنَّ فِي السَّمَاء رِزْقكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ لَحَقّ , كَمَا حُقَّ أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ. وَقَدْ : 24919 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ عَوْف , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ } قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَاتَلَ اللَّه أَقْوَامًا أَقْسَمَ لَهُمْ رَبّهمْ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ " وَقَالَ الْفَرَّاء : لِلْجَمْعِ بَيْن " مَا " و " أَنَّ " فِي هَذَا الْمَوْضِع وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون ذَلِكَ نَظِير جَمْع الْعَرَب بَيْن الشَّيْئَيْنِ مِنَ الْأَسْمَاء وَالْأَدَوَات , كَقَوْلِ الشَّاعِر فِي الْأَسْمَاء : مِنَ النَّفَر اللَّائِي الَّذِينَ إِذَا هُمُ يُهَاب اللِّئَام حَلْقَةَ الْبَاب قَعْقَعُوا فَجَمَعَ بَيْن اللَّائِي وَالَّذِينَ , وَأَحَدهمَا مُجْزِئٌ مِنَ الْآخَر ; وَكَقَوْلِ الْآخَر فِي الْأَدَوَات : مَا إِنْ رَأَيْت وَلَا سَمِعْت بِهِ كَالْيَوْمِ طَالِي أَيْنُقٍ جُرْب فَجَمَعَ بَيْن " مَا " وَبَيْن " إِنْ " , وَهُمَا جَحْدَانِ يُجْزِئ أَحَدهمَا مِنَ الْآخَر . وَأَمَّا الْآخَر : فَهُوَ لَوْ أَنَّ ذَلِكَ أُفْرِدَ بِمَا , لَكَانَ خَبَرًا عَنْ أَنَّهُ حَقّ لَا كَذِب , وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمَعْنَى بِهِ . وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ : إِنَّهُ لَحَقٌّ كَمَا حُقَّ أَنَّ الْآدَمِيَّ نَاطِق. أَلَا يُرَى أَنَّ قَوْلَك : أَحَقٌّ مَنْطِقُك , مَعْنَاهُ : أَحَقٌّ هُوَ أَمْ كَذِب , وَأَنَّ قَوْلَك أَحَقّ أَنَّك تَنْطِق مَعْنَاهُ لِلِاسْتِثْبَاتِ لَا لِغَيْرِهِ , فَأُدْخِلَتْ " أَنَّ " لِيُفَرَّق بِهَا بَيْن الْمَعْنَيَيْنِ , قَالَ : فَهَذَا أَعْجَب الْوَجْهَيْنِ إِلَيَّ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة { مِثْل مَا } نَصْبًا بِمَعْنَى : إِنَّهُ لَحَقّ حَقًّا يَقِينًا كَأَنَّهُمْ وَجَّهُوهَا إِلَى مَذْهَب الْمَصْدَر . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون نَصْبهَا مِنْ أَجْل أَنَّ الْعَرَبَ تَنْصِبُهَا إِذَا رَفَعَتْ بِهَا الِاسْم , فَتَقُول : مِثْل مَنْ عَبْد اللَّه , وَعَبْد اللَّه مِثْلك , وَأَنْتَ مِثْله , وَمِثْله رَفْعًا وَنَصْبًا. وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون نَصْبهَا عَلَى مَذْهَب الْمَصْدَر , إِنَّهُ لَحَقّ كَنُطْقِكُمْ. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة , وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة رَفْعًا " مِثْل مَا أَنَّكُمْ " عَلَى وَجْه النَّعْت لِلْحَقِّ . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيبٌ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف نفهم التوحيد؟

    کیف نفهم التوحيد؟: رسالة مختصرة في بيان حقيقة التوحيد بأسلوبٍ حواريٍّ علميٍّ مفيد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166784

    التحميل:

  • الإحكام شرح أصول الأحكام

    الإحكام شرح أصول الأحكام : قام المؤلف - رحمه الله - بجمع مختصر لطيف انتقاه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في الأحكام الفقهية ثم قام بشرحه في هذا الكتاب المكون من 4 مجلدات. - يمتاز هذا الكتاب بمزايا منها: أولاً: أنه يصدر الأبواب بآيات الأحكام ثم يأتي بالأحاديث. ثانياً: أن أحاديثه كلها صحيحة وليس فيها ضعيف لا يحتج به. ثالثاً‌: أنه مع ذكره خلاف العلماء منهم يهتم بأقوال الحنابلة خاصة، ويذكر من المنقول عن محققيهم ومحققي غيرهم من الجمهور. رابعاً: لا يستطرد في نقل الخلاف، ولا يتوسع توسعاً يخرجه عن المقصود، ولا يوجز بحيث يخل بالمراد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233614

    التحميل:

  • وِرد الصباح والمساء من الكتاب والسنة

    وِرد الصباح والمساء من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه أذكار الصباح والمساء أخذتها وأفردتها من «حصن المسلم»، وضبطتُّها بالشكل، وبيَّنت فيها فضل كلِّ ذكرٍ وتخريجه، وذكرتُ الألفاظ الخاصة بالمساء في هامش الصفحات».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/269032

    التحميل:

  • وعاد رمضان

    وعاد رمضان: كلمات رقراقة موجهة للناس جميعًا وللنساء خاصةً قبل قدوم شهر رمضان لضرورة استغلال هذه الأيام المعدودات.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364279

    التحميل:

  • النحو الواضح في قواعد اللغة العربية

    النحو الواضح في قواعد اللغة العربية: قال المؤلفان: « .. وقد نحونا في هذا الكتاب طريقة الاستنباط التي هي أكثر طرق التعليم قربًا إلى عقول الأطفال، وأثبتها أثرًا في نفوسهم، وأقربها إلى المنطق؛ لأنها خيرُ دافعٍ إلى التفكير والبحث، وتعرّف وجوه المُشابهة والمُخالفة بين الأشباه والأضداد؛ فقد أكثرنا من الأمثلة التي تستنبط منها القواعد، على طرازٍ حديثٍ لم يسبق له مثال .. ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371026

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة