Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة ق - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40) (ق) mp3
يَعْنِي صَلَاة الْعِشَاءَيْنِ . وَقِيلَ : الْمُرَاد تَسْبِيحه بِالْقَوْلِ تَنْزِيهًا قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَقَبْل الْغُرُوب ; قَالَهُ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَأَبُو الْأَحْوَص . وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء فِي قَوْله : " قَبْل طُلُوع الشَّمْس " قَالَ رَكْعَتَيْ الْفَجْر " وَقَبْل الْغُرُوب " الرَّكْعَتَيْنِ قَبْل الْمَغْرِب ; وَقَالَ ثُمَامَة بْن عَبْد اللَّه بْن أَنَس : كَانَ ذَوُو الْأَلْبَاب مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْل الْمَغْرِب . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّن لِصَلَاةِ الْمَغْرِب اِبْتَدَرُوا السَّوَارِي فَرَكَعُوا رَكْعَتَيْنِ , حَتَّى إِنَّ الرَّجُل الْغَرِيب لَيَدْخُل الْمَسْجِد فَيَحْسِب أَنَّ الصَّلَاة قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَة مَنْ يُصَلِّيهِمَا . وَقَالَ قَتَادَة : مَا أَدْرَكْت أَحَدًا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ إِلَّا أَنَسًا وَأَبَا بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ .

قَوْله تَعَالَى : " وَمِنْ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَار السُّجُود " فِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال : الْأَوَّل : هُوَ تَسْبِيح اللَّه تَعَالَى فِي اللَّيْل , قَالَهُ أَبُو الْأَحْوَص . الثَّانِي : أَنَّهَا صَلَاة اللَّيْل كُلّه , قَالَهُ مُجَاهِد . الثَّالِث : أَنَّهَا رَكْعَتَا الْفَجْر , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . الرَّابِع : أَنَّهَا صَلَاة الْعِشَاء الْآخِرَة , قَالَهُ اِبْن زَيْد . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : مَنْ قَالَ إِنَّهُ التَّسْبِيح فِي اللَّيْل فَيَعْضُدهُ الصَّحِيح ( مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْل فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيّ الْعَظِيم ) . وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهَا الصَّلَاة بِاللَّيْلِ فَإِنَّ الصَّلَاة تُسَمَّى تَسْبِيحًا لِمَا فِيهَا مِنْ تَسْبِيح اللَّه , وَمِنْهُ سُبْحَة الضُّحَى . وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهَا صَلَاة الْفَجْر أَوْ الْعِشَاء فَلِأَنَّهُمَا مِنْ صَلَاة اللَّيْل , وَالْعِشَاء أَوْضَحَهُ .

قَالَ عُمَر وَعَلِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة وَالْحَسَن بْن عَلِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيّ وَالشَّعْبِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالزُّهْرِيّ : أَدْبَار السُّجُود الرَّكْعَتَانِ بَعْد الْمَغْرِب , وَأَدْبَار النُّجُوم الرَّكْعَتَانِ قَبْل الْفَجْر , وَرَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَقَدْ رَفَعَهُ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَكْعَتَانِ بَعْد الْمَغْرِب أَدْبَار السُّجُود ) ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . وَلَفْظ الْمَاوَرْدِيّ : وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : بِتّ لَيْلَة عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْل الْفَجْر , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاة فَقَالَ : ( يَا بْن عَبَّاس رَكْعَتَانِ قَبْل الْفَجْر أَدْبَار النُّجُوم وَرَكْعَتَانِ بَعْد الْمَغْرِب أَدْبَار السُّجُود ) . وَقَالَ أَنَس : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْد الْمَغْرِب قَبْل أَنْ يَتَكَلَّم كُتِبَتْ صَلَاته فِي عِلِّيِّينَ " . قَالَ أَنَس فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى " قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ " [ الْكَافِرُونَ : 1 ] وَفِي الثَّانِيَة " قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد " [ الْإِخْلَاص : 1 ] قَالَ مُقَاتِل : وَوَقْتهَا مَا لَمْ يَغْرُب الشَّفَق الْأَحْمَر . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : هُوَ الْوَتْر . قَالَ اِبْن زَيْد : هُوَ النَّوَافِل بَعْد الصَّلَوَات , رَكْعَتَانِ بَعْد كُلّ صَلَاة مَكْتُوبَة , قَالَ النَّحَّاس : وَالظَّاهِر يَدُلّ عَلَى هَذَا إِلَّا أَنَّ الْأَوْلَى اِتِّبَاع الْأَكْثَر وَهُوَ صَحِيح عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَص : هُوَ التَّسْبِيح فِي أَدْبَار السُّجُود . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ وَهُوَ الْأَقْوَى فِي النَّظَر . وَفِي صَحِيح الْحَدِيث : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول فِي دُبُر الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة ( لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير اللَّهُمَّ لَا مَانِع لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَع ذَا الْجَدّ مِنْك الْجَدّ ) وَقِيلَ : إِنَّهُ مَنْسُوخ بِالْفَرَائِضِ فَلَا يَجِب عَلَى أَحَد إِلَّا خَمْس صَلَوَات , نَقَلَ ذَلِكَ الْجَمَاعَة .

قَرَأَ نَافِع وَابْن كَثِير وَحَمْزَة " وَإِدْبَار السُّجُود " بِكَسْرِ الْهَمْزَة عَلَى الْمَصْدَر مِنْ أَدْبَرَ الشَّيْء إِدْبَارًا إِذَا وَلَّى . الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا جَمْع دُبُر . وَهِيَ قِرَاءَة عَلِيّ وَابْن عَبَّاس , وَمِثَالهَا طُنُب وَأَطْنَاب , أَوْ دُبْر كَقُفْلٍ وَأَقْفَال . وَقَدْ اِسْتَعْمَلُوهُ ظَرْفًا نَحْو جِئْتُك فِي دُبُر الصَّلَاة وَفِي أَدْبَار الصَّلَاة . وَلَا خِلَاف فِي آخِر " وَالطُّور " . " وَإِدْبَار النُّجُوم " [ الطُّور : 49 ] أَنَّهُ بِالْكَسْرِ مَصْدَر , وَهُوَ ذَهَاب ضَوْئِهَا إِذَا طَلَعَ الْفَجْر الثَّانِي , وَهُوَ الْبَيَاض الْمُنْشَقّ مِنْ سَوَاد اللَّيْل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر في فقه الاعتكاف

    مختصر في فقه الاعتكاف: فهذا مختصر في فقه الاعتكاف، ابتدأتُه بذكر مقدمة، وإيضاح، أما المقدمة فتعلمون أن العشر الأخير من رمضان هو أفضل وقت للاعتكاف؛ لذلك أحببتُ تقديم هذا المختصر على عُجالة من الأمر يشمل أبرز المسائل الفقهية المتعلقة بالاعتكاف، دون الخوض في الخلافات، وما أذكره بعضه من المسائل المجمع عليها، ومعظمه من المسائل المختلف فيها، فأذكر منه ما ترجَّح لدي بعد رجوعي لفتاوى العلماء من السابقين واللاحقين.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337266

    التحميل:

  • التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد العزيز الرشيد - رحمه الله -، وهي نسخة مصورة من إصدار دار الرشيد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107039

    التحميل:

  • سؤال وجواب حول فقه الواقع

    سؤال وجواب حول فقه الواقع : هذه رسالة ضمنها المؤلف جواباً على سؤال وَرَدَ إلَيَّه حولَ ما يُسمى بـ (( فقه ِ الواقع )) وحُكمهِ ، ومَدى حاجةِ المُسلمينَ إليهِ ، مَعَ بيان ِ صورَتِهِ الشرعيَّةِ الصَّحيحة .

    الناشر: دار الجلالين للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/46134

    التحميل:

  • هذه نصيحتي إلى كل شيعي

    هذه نصيحتي إلى كل شيعي: قال المؤلف - حفظه الله -:- « فإني كنت - والحق يقال - لا أعرف عن شيعة آل البيت إلا أنهم جماعة من المسلمين يغالون في حب آل البيت، وينتصرون لهم، وأنهم يخالفون أهل السنة في بعض الفروع الشرعية بتأولات قريبة أو بعيدة؛ ولذلك كنت امتعض كثيرا بل أتألم لتفسيق بعض الأخوان لهم، ورميهم أحيانا بما يخرجهم من دائرة الإسلام، غير أن الأمر لم يدم طويلا حتى أشار علي أحد الإخوان بالنظر في كتاب لهذه الجماعة لاستخلاص الحكم الصحيح عليها، ووقع الاختيار على كتاب (الكافي) وهو عمدة القوم في إثبات مذهبهم، وطالعته، وخرجت منه بحقائق علمية جعلتني أعذر من كان يخطئني في عطفي على القوم، و ينكر علي ميلي إلى مداراتهم رجاء زوال بعض الجفوة التي لاشك في وجودها بين أهل السنة وهذه الفئة التي تنتسب إلى الإسلام بحق أو بباطل، وهاأنذا أورد تلك الحقائق المستخلصة من أهم كتاب تعتمد عليه الشيعة في إثبات مذهبها وإني لأهيب بكل شيعي أن يتأمل هذه الحقائق بإخلاص، وإنصاف، وأن يصدر حكمه بعد ذلك على مذهبه، وعلى نسبته إليه ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2623

    التحميل:

  • من أخطاء الزوجات

    من أخطاء الزوجات : لاريب أن الزوجة الصالحة هي التجارة الرابحة، وأنها من عاجل البشرى، ومن أمارات السعادة. وإن مما يعين على صلاح الزوجات، وقيامهن بالحقوق المناطة بهن أن تلقى الأضواء على بعض مايصدر منهن من أخطاء، فذلك أدعى لتشخيص الداء ومعرفة الدواء.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172564

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة