Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة ق - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ (38) (ق) mp3
أَصْل " سِتَّة " سِدْسَة , فَأَرَادُوا إِدْغَام الدَّال فِي السِّين فَالْتَقَيَا عِنْد مَخْرَج التَّاء فَغَلَبَتْ عَلَيْهِمَا . وَإِنْ شِئْت قُلْت : أُبْدِلَ مِنْ إِحْدَى السِّينَيْنِ تَاء وَأُدْغِمَ فِي الدَّال ; لِأَنَّك تَقُول فِي تَصْغِيرهَا : سُدَيْسَة , وَفِي الْجَمْع أَسْدَاس , وَالْجَمْع وَالتَّصْغِير يَرُدَّانِ الْأَسْمَاء إِلَى أُصُولهَا . وَيَقُولُونَ : جَاءَ فُلَان سَادِسًا وَسَادِتًا وَسَاتًّا ; فَمَنْ قَالَ : سَادِتًا أَبْدَلَ مِنْ السِّين تَاء . وَالْيَوْم : مِنْ طُلُوع الشَّمْس إِلَى غُرُوبهَا . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَمْس فَلَا يَوْم ; قَالَهُ الْقُشَيْرِيّ . وَقَالَ : وَمَعْنَى ( فِي سِتَّة أَيَّام ) أَيْ مِنْ أَيَّام الْآخِرَة , كُلّ يَوْم أَلْف سَنَة ; لِتَفْخِيمِ خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض . وَقِيلَ : مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا . قَالَ مُجَاهِد وَغَيْره : أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة . وَذَكَرَ هَذِهِ الْمُدَّة وَلَوْ أَرَادَ خَلْقهَا فِي لَحْظَة لَفَعَلَ ; إِذْ هُوَ الْقَادِر عَلَى أَنْ يَقُول لَهَا كُونِي فَتَكُون ; وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّم الْعِبَاد الرِّفْق وَالتَّثَبُّت فِي الْأُمُور , وَلِتَظْهَر قُدْرَته لِلْمَلَائِكَةِ شَيْئًا بَعْد شَيْء . وَهَذَا عِنْد مَنْ يَقُول : خَلْق الْمَلَائِكَة قَبْل خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض . وَحِكْمَة أُخْرَى خَلَقَهَا فِي سِتَّة أَيَّام لِأَنَّ لِكُلِّ شَيْء عِنْده أَجَلًا . وَبَيَّنَ بِهَذَا تَرْك مُعَاجَلَة الْعُصَاة بِالْعِقَابِ ; لِأَنَّ لِكُلِّ شَيْء عِنْده أَجَلًا .

وَاللُّغُوب التَّعَب وَالْإِعْيَاء , تَقُول مِنْهُ : لَغَبَ يَلْغُب بِالضَّمِّ لُغُوبًا , وَلَغِبَ بِالْكَسْرِ يَلْغَب لُغُوبًا لُغَة ضَعِيفَة فِيهِ . وَأَلْغَبْته أَنَا أَيْ أَنْصَبْته . قَالَ قَتَادَة وَالْكَلْبِيّ : هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي يَهُود الْمَدِينَة زَعَمُوا أَنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام , أَوَّلهَا يَوْم الْأَحَد وَآخِرهَا يَوْم الْجُمُعَة , وَاسْتَرَاحَ يَوْم السَّبْت ; فَجَعَلُوهُ رَاحَة , فَأَكْذَبَهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟

    كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟: إن الصوم مسؤولية جسمية لما يتطلَّبه من جهد ومشقة وصبر وقوة إرادة، وهو فريضة يُثاب فاعلها، ويُعاقب تاركها، ولا ينبغي أن ندَع أطفالنا حتى يُباغتهم الصوم دون أن يستعِدُّوا له؛ بل الواجب إعدادهم حتى يترقَّبوه بشوقٍ وشغَف، فكيف نجعل من لحظاتِ الصيام سعادة في قلوب أولادنا؟ وكيف نُصيِّر رمضان عُرسًا ينتظره أبناؤنا؟! وقد أعددنا في هذا الكتيب دليلاً علميًّا عمليًّا للتعامل التربوي الناجح مع هذه القضية المهمة في حياتنا، جمعناه من أقوال العلماء والأطباء والمهتمين بالتربية آمِلين أن يكون سبيلاً مباركًا لتربية أبنائنا على هذه العبادة العظيمة، وصولاً بهم إلى الصلاح المأمول والأمل المنشود.

    الناشر: دار طويق للنشر والتوزيع www.dartwaiq.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344714

    التحميل:

  • تذكير الشباب بما جاء في إسبال الثياب

    في هذه الرسالة بيان حكم إسبال الثياب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209175

    التحميل:

  • مجموعة رسائل رمضانية

    مجموعة رسائل رمضانية : يحتوي هذا الكتاب على عدة رسائل مستقلة تختص ببيان أحكام شهر رمضان المبارك، وهي: - كيف نستقبل شهر رمضان المبارك؟ - رسالة رمضان. - إتحاف أهل الإسلام بأحكام الصيام. - خلاصة الكلام في أحكام الصيام. - أحكام الزكاة. - مسائل وفتاوى في زكاة الحلي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231254

    التحميل:

  • أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر

    أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر: هذا الملف يحتوي على بعض الأسئلة التي عرضت على فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله - في مسائل الإيمان والكفر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1980

    التحميل:

  • وثلث لطعامك

    وثلث لطعامك: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الله خلقنا لأمر عظيم, وسخر لنا ما في السموات والأرض جميعًا منه, وسهل أمر العبادة, وأغدق علينا من بركات الأرض؛ لتكون عونًا على طاعته. ولتوسع الناس في أمر المأكل والمشرب حتى جاوزوا في ذلك ما جرت به العادة, أحببت أن أذكر نفسي وإخواني القراء بأهمية هذه النعمة ووجوب شكرها وعدم كفرها. وهذا هو الجزء «الثامن عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «وثلثٌ لطعامك»».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229618

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة