Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة ق - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ (30) (ق) mp3
قَرَأَ نَافِع وَأَبُو بَكْر " يَوْم يَقُول " بِالْيَاءِ اِعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ : " لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ " . الْبَاقُونَ بِالنُّونِ عَلَى الْخِطَاب مِنْ اللَّه تَعَالَى وَهِيَ نُون الْعَظَمَة . وَقَرَأَ الْحَسَن " يَوْم أَقُول " . وَعَنْ اِبْن مَسْعُود وَغَيْره " يَوْم يُقَال " . وَانْتَصَبَ " يَوْم " عَلَى مَعْنَى مَا يُبَدَّل الْقَوْل لَدَيَّ يَوْم . وَقِيلَ : بِفِعْلٍ مُقَدَّر مَعْنَاهُ : وَأَنْذِرْهُمْ " يَوْم نَقُول لِجَهَنَّم هَلْ اِمْتَلَأْت " لِمَا سَبَقَ مِنْ وَعْده إِيَّاهَا أَنَّهُ يَمْلَؤُهَا . وَهَذَا الِاسْتِفْهَام عَلَى سَبِيل التَّصْدِيق لِخَبَرِهِ , وَالتَّحْقِيق لِوَعْدِهِ , وَالتَّقْرِيع لِأَعْدَائِهِ , وَالتَّنْبِيه لِجَمِيعِ عِبَاده . " وَتَقُول " جَهَنَّم " هَلْ مِنْ مَزِيد " أَيْ مَا بَقِيَ فِي مَوْضِع لِلزِّيَادَةِ ; كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيل مِنْ رَبْع أَوَمَنْزِل ) أَيْ مَا تَرَكَ ; فَمَعْنَى الْكَلَام الْجَحْد . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِسْتِفْهَامًا بِمَعْنَى الِاسْتِزَادَة ; أَيْ هَلْ مِنْ مَزِيد فَأَزْدَاد ؟ . وَإِنَّمَا صَلَحَ هَذَا لِلْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ فِي الِاسْتِفْهَام ضَرْبًا مِنْ الْجَحْد . وَقِيلَ : لَيْسَ ثَمَّ قَوْل وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى طَرِيق , الْمَثَل ; أَيْ إِنَّهَا فِيمَا يَظْهَر مِنْ حَالهَا بِمَنْزِلَةِ النَّاطِقَة بِذَلِكَ ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر : اِمْتَلَأَ الْحَوْض وَقَالَ قَطْنِي مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْت بَطْنِي وَهَذَا تَفْسِير مُجَاهِد وَغَيْره . أَيْ هَلْ فِيَّ مِنْ مَسْلَك قَدْ اِمْتَلَأْت . وَقِيلَ : يُنْطِق اللَّه النَّار حَتَّى تَقُول هَذَا كَمَا تَنْطِق الْجَوَارِح . وَهَذَا أَصَحّ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي سُورَة " الْفُرْقَان " وَفِي صَحِيح مُسْلِم وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تَزَال جَهَنَّم يُلْقَى فِيهَا وَتَقُول هَلْ مِنْ مَزِيد حَتَّى يَضَع رَبّ الْعِزَّة فِيهَا قَدَمه فَيَنْزَوِي بَعْضهَا إِلَى بَعْض وَتَقُول قَطْ قَطْ بِعِزَّتِك وَكَرَمك وَلَا يَزَال فِي الْجَنَّة فَضْل حَتَّى يُنْشِئ اللَّه لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنهُمْ فَضْل الْجَنَّة ) لَفْظ مُسْلِم . وَفِي رِوَايَة أُخْرَى مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة : ( وَأَمَّا النَّار فَلَا تَمْتَلِئ حَتَّى يَضَع اللَّه عَلَيْهَا رِجْله يَقُول لَهَا قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئ وَيَنْزَوِي بَعْضهَا إِلَى بَعْض فَلَا يَظْلِم اللَّه مِنْ خَلْقه أَحَدًا وَأَمَّا الْجَنَّة فَإِنَّ اللَّه يُنْشِئ لَهَا خَلْقًا ) . قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّه : أَمَّا مَعْنَى الْقَدَم هُنَا فَهُمْ قَوْم يُقَدِّمهُمْ اللَّه إِلَى النَّار , وَقَدْ سَبَقَ فِي عِلْمه أَنَّهُمْ مِنْ أَهْل النَّار . وَكَذَلِكَ الرِّجْل وَهُوَ الْعَدَد الْكَثِير مِنْ النَّاس وَغَيْرهمْ ; يُقَال : رَأَيْت رِجْلًا مِنْ النَّاس وَرِجْلًا مِنْ جَرَاد , قَالَ الشَّاعِر : فَمَرَّ بِنَا رِجْل مِنْ النَّاس وَانْزَوَى إِلَيْهِمْ مِنْ الْحَيّ الْيَمَانِينَ أَرْجُل قَبَائِل مِنْ لَخْم وَعُكْل وَحِمْيَر عَلَى اِبْنَيْ نِزَار بِالْعَدَاوَةِ أَحْفَل وَيُبَيِّن هَذَا الْمَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ : مَا فِي النَّار بَيْت وَلَا سِلْسِلَة وَلَا مِقْمَع وَلَا تَابُوت إِلَّا وَعَلَيْهِ اِسْم صَاحِبه , فَكُلّ وَاحِد مِنْ الْخَزَنَة يَنْتَظِر صَاحِبه الَّذِي قَدْ عَرَفَ اِسْمه وَصِفَته , فَإِذَا اِسْتَوْفَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ مَا أُمِرَ بِهِ وَمَا يَنْتَظِرهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَد قَالَ الْخَزَنَة : قَطْ قَطْ حَسْبنَا حَسْبنَا ! أَيْ اِكْتَفَيْنَا اِكْتَفَيْنَا , وَحِينَئِذٍ تَنْزَوِي جَهَنَّم عَلَى مَنْ فِيهَا وَتَنْطَبِق إِذْ لَمْ يَبْقَ أَحَد يَنْتَظِر . فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ الْجَمْع الْمُنْتَظِر بِالرِّجْلِ وَالْقَدَم ; وَيَشْهَد لِهَذَا التَّأْوِيل قَوْله فِي نَفْس الْحَدِيث : ( وَلَا يَزَال فِي الْجَنَّة فَضْل حَتَّى يُنْشِئ اللَّه لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنهُمْ فَضْل الْجَنَّة ) وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا وَمَهَّدْنَاهُ فِي كِتَاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات مِنْ الْكِتَاب الْأَسْنَى وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَقَالَ النَّضْر بْن شُمَيْل فِي مَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( حَتَّى يَضَع الْجَبَّار فِيهَا قَدَمه ) أَيْ مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمه أَنَّهُ مِنْ أَهْل النَّار .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة للمتأخرين عن الإنجاب

    رسالة للمتأخرين عن الإنجاب : فإن مما لاشك فيه أن حب الأولاد من بنين وبنات شيء فطري، جبل عليه الإنسان، وهو من محاسن الإسلام؛ لبقاء النوع البشري ولعمارة الكون، وغيرها من الفوائد الكثيرة. وفي هذه الرسالة - أخي الكريم - يخاطب المصنف شريحتين من شرائح المجتمع في هذا الجانب، كلاِّ بما يناسبها: الأولى: هم أولئك المتأخرون عن الإنجاب بغير قصد، ولديهم رغبة جامحة، ونفوسهم تتوق إلى رؤية نسلهم وخلفهم، وتأخروا عن الإنجاب مع تلمسهم لأسبابه، بتقدير الله - جل وعلا -. الثانية: المتأخرون عن الإنجاب بقصد، وهم أولئك الذين أخروا مسألة الإنجاب، وبرروا عملهم بمبررات واهية، أو تأثروا بشبه تلقفوها من هنا وهناك. وهذه الرسالة محاولة لتلمس المشكلة وبيان علاجها بالدليل الشرعي، وبيان أقوال أهل العلم في ذلك، نصيحة لعامة المسلمين التي حثنا عليها نبينا - عليه الصلاة والسلام - بقوله: «الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66724

    التحميل:

  • من مخالفات الحج والعمرة والزيارة

    كتيب يحتوي على بعض المخالفات التي يقع فيها بعض الحجاج والمعتمرين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307784

    التحميل:

  • الإسلام والإيمان والإحسان

    بيان معاني الإسلام والإيمان والإحسان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209160

    التحميل:

  • شرح التحفة والجزرية لبيان الأحكام التجويدية

    شرح التحفة والجزرية لبيان الأحكام التجويدية: شرحٌ نافع وقيِّم لمتن تحفة الأطفال للإمام الجمزوري، ومتن الجزرية للإمام ابن الجزري - رحمهما الله تعالى -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384401

    التحميل:

  • ثمرة العلم العمل

    ثمرة العلم العمل: فإن الله - جل وعلا - عظَّم قدر العلم ومكانة العلماء; وبيَّن أن العلماء أخشى الناس لله - سبحانه وتعالى -; وذلك لعلمهم بعملهم; وهذا هو ثمرةُ العلم; وفي هذه الرسالة ذكر المؤلف - حفظه الله - الشواهد والدلائل على اقتضاء العلمِ العملَ; من خلال نقاطٍ عديدة تُجلِّي هذا الأمر.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316846

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة