Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة ق - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) (ق) mp3
أَيْ مَا يَتَكَلَّم بِشَيْءٍ إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ ; مَأْخُوذ مِنْ لَفْظ الطَّعَام وَهُوَ إِخْرَاجه مِنْ الْفَم . وَفِي الرَّقِيب ثَلَاثَة أَوْجُه : أَحَدهَا أَنَّهُ الْمُتَّبِع لِلْأُمُورِ . الثَّانِي أَنَّهُ الْحَافِظ , قَالَهُ السُّدِّيّ . الثَّالِث أَنَّهُ الشَّاهِد , قَالَهُ الضَّحَّاك . وَفِي الْعَتِيد وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ الْحَاضِر الَّذِي لَا يَغِيب . الثَّانِي أَنَّهُ الْحَافِظ الْمُعَدّ إِمَّا لِلْحِفْظِ وَإِمَّا لِلشَّهَادَةِ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْعَتِيد الشَّيْء الْحَاضِر الْمُهَيَّأ ; وَقَدْ عَتَّدَهُ تَعْتِيدًا وَأَعْتَدَهُ إِعْتَادًا أَيْ أَعَدَّهُ لِيَوْمٍ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأ " [ يُوسُف : 31 ] وَفَرَس عَتَد وَعَتِد بِفَتْحِ التَّاء وَكَسْرهَا الْمُعَدّ لِلْجَرْيِ . قُلْت وَكُلّه يَرْجِع إِلَى مَعْنَى الْحُضُور , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : لَئِنْ كُنْت مِنِّي فِي الْعِيَان مُغَيَّبًا فَذِكْرك عِنْدِي فِي الْفُؤَاد عَتِيد قَالَ أَبُو الْجَوْزَاء وَمُجَاهِد : يُكْتَب عَلَى الْإِنْسَان كُلّ شَيْء حَتَّى الْأَنِين فِي مَرَضه . وَقَالَ عِكْرِمَة : لَا يُكْتَب إِلَّا مَا يُؤْجَر بِهِ أَوْ يُؤْزَر عَلَيْهِ . وَقِيلَ : يُكْتَب عَلَيْهِ كُلّ مَا يَتَكَلَّم بِهِ , فَإِذَا كَانَ آخِر النَّهَار مُحِيَ عَنْهُ مَا كَانَ مُبَاحًا , نَحْو اِنْطَلِقْ اُقْعُدْ كُلْ , مِمَّا لَا يَتَعَلَّق بِهِ أَجْر وَلَا وِزْر , وَاَللَّه أَعْلَم . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَا مِنْ حَافِظَيْنِ يَرْفَعَانِ إِلَى اللَّه مَا حَفِظَا فَيَرَى اللَّه فِي أَوَّل الصَّحِيفَة خَيْرًا وَفِي آخِرهَا خَيْرًا إِلَّا قَالَ اللَّه تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ اِشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْت لِعَبْدِي مَا بَيْن طَرَفَيْ الصَّحِيفَة ) . وَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَة مَعَهُمْ صُحُف بِيض فَأَمْلُوا فِي أَوَّلهَا وَفِي آخِرهَا خَيْرًا يُغْفَر لَكُمْ مَا بَيْن ذَلِكَ ) . وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم الْحَافِظ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بْن الْفَضْل بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة قَالَ حَدَّثَنَا جَدِّي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُوسَى الْحَرَشِيّ قَالَ حَدَّثَنَا سُهَيْل بْن عَبْد اللَّه قَالَ : سَمِعْت الْأَعْمَش يُحَدِّث عَنْ زَيْد بْن وَهْب عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْحَافِظَيْنِ إِذَا نَزَلَا عَلَى الْعَبْد أَوْ الْأَمَة مَعَهُمَا كِتَاب مَخْتُوم فَيَكْتُبَانِ مَا يَلْفِظ بِهِ الْعَبْد أَوْ الْأَمَة فَإِذَا أَرَادَا أَنْ يَنْهَضَا قَالَ أَحَدهمَا لِلْآخَرِ فُكَّ الْكِتَاب الْمَخْتُوم الَّذِي مَعَك فَيَفُكّهُ لَهُ فَإِذَا فِيهِ مَا كَتَبَ سَوَاء فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى " مَا يَلْفِظ مِنْ قَوْل إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عَتِيد " غَرِيب , مِنْ حَدِيث الْأَعْمَش عَنْ زَيْد , لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا سُهَيْل . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث أَنَس أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ اللَّه وَكَّلَ بِعَبْدِهِ مَلَكَيْنِ يَكْتُبَانِ عَمَله فَإِذَا مَاتَ قَالَا رَبّنَا قَدْ مَاتَ فُلَان فَأْذَنْ لَنَا أَنْ نَصْعَد إِلَى السَّمَاء فَيَقُول اللَّه تَعَالَى , إِنَّ سَمَاوَاتِي مَمْلُوءَة مِنْ مَلَائِكَتِي يُسَبِّحُونَنِي فَيَقُولَانِ رَبّنَا نُقِيم فِي الْأَرْض فَيَقُول اللَّه تَعَالَى إِنَّ أَرْضِي مَمْلُوءَة مِنْ خَلْقِي يُسَبِّحُونَنِي فَيَقُولَانِ يَا رَبّ فَأَيْنَ نَكُون فَيَقُول اللَّه تَعَالَى كُونَا عَلَى قَبْر عَبْدِي فَكَبِّرَانِي وَهَلِّلَانِي وَسَبِّحَانِي وَاكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رفقاء طريق

    رفقاء طريق: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الإسلام دين صفاء ونقاء وأخوة ومودة، يظهر ذلك جليًا في آيات كثيرة من كتاب الله - عز وجل -، وفي سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. وقد اخترت للأخ القارئ نماذج من الرفقة الصالحة قولاً وفعلاً لأهميتها في عصرنا الحاضر اقتداء وتأسيًا. وهذا هو الجزء الرابع عشر من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «رفقاء طريق»».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208974

    التحميل:

  • الرد على المنطقيين

    الرد على المنطقيين [ نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان ] : كتاب رد فيه شيخ الإسلام على الفلاسفة وأهل المنطق، وبين فيه ضلالهم وجهلهم وفساد قولهم بما لا مزيد عليه، وهو كتاب سهل العبارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273056

    التحميل:

  • الدقائق الممتعة

    الدقائق الممتعة : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من نعم الله - عز وجل - على عباده نعمة القراءة التي يجول بها القارئ في قطوف دانية من العلم والمعرفة، وتجارب الأمم السابقة ونتاج عقول الآخرين. ومن أجمل صنيع القارئ إذا استوى الكتاب بين يديه أن يجمع ما طاب له من تلك الثمار ليرجع إليها متى شاء. وهذه مجموعة منتقاة جمعتها في فترات متباعدة، وبين الحين والآخر أعود لها وأستأنس بما فيها. ورغبة في أن يعم الخير جمعتها في هذا الكتاب إتمامًا للفائدة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231253

    التحميل:

  • الأذان والإقامة في ضوء الكتاب والسنة

    الأذان والإقامة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الأذان والإقامة» بيَّنت فيها بإيجاز: حكم الأذان والإقامة، ومفهومهما، وفضل الأذان، وصفته، وآداب المؤذن، وشروط الأذان والمؤذن، وحكم الأذان الأول قبل طلوع الفجر، ومشروعية الأذان والإقامة لقضاء الفوائت والجمع بين الصلاتين، وفضل إجابة المؤذن،وحكم الخروج من المسجد بعد الأذان، وكم بين الأذان والإقامة؛ كل ذلك مقرونًا بالأدلة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1920

    التحميل:

  • مختصر العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة

    مختصر العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة : كتيب يحتوي على أسئلة مهمة في العقيدة، أجاب عنها المصنف مع ذكر الدليل من القرآن والسنة؛ ليطمئن القارئ إلى صحة الجواب؛ لأن عقيدة التوحيد هي أساس سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71245

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة