Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة ق - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) (ق) mp3
أَيْ نَحْنُ أَقْرَب إِلَيْهِ مِنْ حَبْل وَرِيده حِين يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ , وَهُمَا الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِهِ , أَيْ نَحْنُ أَعْلَم بِأَحْوَالِهِ فَلَا نَحْتَاج إِلَى مَلَك يُخْبِر وَلَكِنَّهُمَا وُكِّلَا بِهِ إِلْزَامًا لِلْحُجَّةِ , وَتَوْكِيدًا لِلْأَمْرِ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَقَتَادَة : " الْمُتَلَقِّيَانِ " مَلَكَانِ يَتَلَقَّيَانِ عَمَلك : أَحَدهمَا عَنْ يَمِينك يَكْتُب حَسَنَاتك , وَالْآخَر عَنْ شِمَالك يَكْتُب سَيِّئَاتك . قَالَ الْحَسَن : حَتَّى إِذَا مُتّ طُوِيَتْ صَحِيفَة عَمَلك وَقِيلَ لَك يَوْم الْقِيَامَة : " اِقْرَأْ كِتَابك كَفَى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك حَسِيبًا " [ الْإِسْرَاء : 14 ] عَدَلَ وَاَللَّه عَلَيْك مَنْ جَعَلَك حَسِيب نَفْسك . وَقَالَ مُجَاهِد : وَكَّلَ اللَّه بِالْإِنْسَانِ مَعَ عِلْمه بِأَحْوَالِهِ مَلَكَيْنِ بِاللَّيْلِ وَمَلَكَيْنِ بِالنَّهَارِ يَحْفَظَانِ عَمَله , وَيَكْتُبَانِ أَثَره إِلْزَامًا لِلْحُجَّةِ : أَحَدهمَا عَنْ يَمِينه يَكْتُب الْحَسَنَات , وَالْآخَر عَنْ شِمَاله يَكْتُب السَّيِّئَات , فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " عَنْ الْيَمِين وَعَنْ الشِّمَال قَعِيد " . وَقَالَ سُفْيَان : بَلَغَنِي أَنَّ كَاتِب الْحَسَنَات أَمِين عَلَى كَاتِب السَّيِّئَات فَإِذَا أَذْنَبَ الْعَبْد قَالَ لَا تَعْجَل لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِر اللَّه . وَرُوِيَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَة ; قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَاتِب الْحَسَنَات عَلَى يَمِين الرَّجُل وَكَاتِب السَّيِّئَات عَلَى يَسَاره وَكَاتِب الْحَسَنَات أَمِين عَلَى كَاتِب السَّيِّئَات فَإِذَا عَمِلَ حَسَنَة كَتَبَهَا صَاحِب الْيَمِين عَشْرًا وَإِذَا عَمِلَ سَيِّئَة قَالَ صَاحِب الْيَمِين لِصَاحِبِ الشِّمَال دَعْهُ سَبْع سَاعَات لَعَلَّهُ يُسَبِّح أَوْ يَسْتَغْفِر ) . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ مَقْعَد مَلَكَيْك عَلَى ثَنِيَّتك لِسَانك قَلَمهمَا وَرِيقك مِدَادهمَا وَأَنْتَ تَجْرِي فِيمَا لَا يَعْنِيك فَلَا تَسْتَحِي مِنْ اللَّه وَلَا مِنْهُمَا ) . وَقَالَ الضَّحَّاك : مَجْلِسهمَا تَحْت الثَّغْر . عَلَى الْحَنَك . وَرَوَاهُ عَوْف عَنْ الْحَسَن قَالَ : وَكَانَ الْحَسَن يُعْجِبهُ أَنْ يُنَظِّف عَنْفَقَته . وَإِنَّمَا قَالَ : " قَعِيد " وَلَمْ يَقُلْ قَعِيدَانِ وَهُمَا اِثْنَانِ ; لِأَنَّ الْمُرَاد عَنْ الْيَمِين قَعِيد وَعَنْ الشِّمَال قَعِيد فَحُذِفَ الْأَوَّل لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ . قَالَهُ سِيبَوَيْهِ ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : نَحْنُ بِمَا عِنْدنَا وَأَنْتَ بِمَا عِنْدك رَاضٍ وَالرَّأْي مُخْتَلِف وَقَالَ الْفَرَزْدَق : إِنِّي ضَمِنْت لِمَنْ أَتَانِي مَا جَنَى وَأَبَى فَكَانَ وَكُنْت غَيْر غَدُور وَلَمْ يَقُلْ رَاضِيَانِ وَلَا غَدُورَيْنِ . وَمَذْهَب الْمُبَرِّد : أَنَّ الَّذِي فِي التِّلَاوَة أَوَّل أُخِّرَ اِتِّسَاعًا , وَحُذِفَ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّل عَلَيْهِ . وَمَذْهَب الْأَخْفَش وَالْفَرَّاء : أَنَّ الَّذِي فِي التِّلَاوَة يُؤَدِّي عَنْ الِاثْنَيْنِ وَالْجَمْع وَلَا حَذْف فِي الْكَلَام . وَ " قَعِيد " بِمَعْنَى قَاعِد كَالسَّمِيعِ وَالْعَلِيم وَالْقَدِير وَالشَّهِيد . وَقِيلَ : " قَعِيد " بِمَعْنَى مُقَاعَد مِثْل أَكِيل وَنَدِيم بِمَعْنَى مُؤَاكَل وَمُنَادَم . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : فَعِيل وَفَعُول مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْع ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّا رَسُول رَبّ الْعَالَمِينَ " [ الشُّعَرَاء : 16 ] وَقَوْله : " وَالْمَلَائِكَة بَعْد ذَلِكَ ظَهِير " [ التَّحْرِيم : 4 ] . وَقَالَ الشَّاعِر فِي الْجَمْع , أَنْشَدَهُ الثَّعْلَبِيّ : أَلِكْنِي إِلَيْهَا وَخَيْر الرَّسُو ل أَعْلَمهُمْ بِنَوَاحِي الْخَبَر وَالْمُرَاد بِالْقَعِيدِ هَاهُنَا الْمُلَازِم الثَّابِت لَا ضِدّ الْقَائِم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من أسباب السعادة

    ابتدأ المؤلف الكتاب ببيان أن السعادة مطلب للجميع، وذكر تنوع مشارب الناس في فهم السعادة وطرقهم في محاولة التوصل إليها، وفندها طريقا ً طريقا ً، إلى أن أوقف القارئ على الطريق الحقيقي لتحصيل السعادة، وبعد ذلك ذكر جملة من الأسباب المعينة على الوصول إليها، وزين ذلك كله بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وكذلك بأمثلة حسية واقعية، حتى ظهرت بحمد الله رسالة نافعة على صغر حجمها، سهلة التناوب سلسة الأسلوب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261584

    التحميل:

  • تذكرة الصوَّام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام

    تذكرة الصوَّام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام: قال المؤلف: «فهذه تذكرةٌ مُوجَزة بشيءٍ من فضائل الصِّيام والقِيام، وما يتيسَّر ممَّا يتعلَّق بهما من أحكام، جمعتُها لنفسي من كتب مشايخي، ومَنْ سَلَف من أهل العلم - جزاهم الله خيرًا، وضاعَف مَثُوبَتهم - وأحبَبتُ أن ينتَفِع بها مَن شاء الله من إخواني المسلِمين؛ تبليغًا للعلم، وقيامًا بواجب النصيحة، وسمَّيتها: «تذكرة الصُّوَّام بشيءٍ من فضائل الصِّيام والقِيام وما يتعلَّق بهما من أحكام».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330342

    التحميل:

  • الإصابة في فضائل وحقوق الصحابة رضي الله عنهم

    الإصابة في فضائل وحقوق الصحابة رضي الله عنهم: نبذة عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيامًا بحقهم ونصحًا للأمة بشأنهم وإشادة بفضائلهم وهداية لمن لبس عليه في أمرهم متضمنة التعريف بهم، وبيان منزلتهم وفضلهم وفضائلهم ومناقبهم، وحقهم على الأمة، وعقيدة أهل السنة والجماعة فيهم.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330349

    التحميل:

  • البرهان شرح كتاب الإيمان

    البرهان شرح كتاب الإيمان: كتابٌ قام على تأليفه مع الشيخ عبد المجيد الزنداني - حفظه الله - جمعٌ من العلماء والدعاة، وراجعه ثُلَّةٌ من أهل العلم وأقرُّوه. وموضوعه: الإيمان بالله - سبحانه وتعالى - مع بيان حقيقته وتعريفه، والكلام عن أهمية العلم بالله ومعرفته - جل وعلا -، وقد تناول أركان الإيمان بالشرح والتفصيل، وأظهر المعجزات العلمية في الآيات الربانية والأحاديث النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339046

    التحميل:

  • اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث [ جملة ما حكاه عنهم أبو الحسن الأشعري وقرره في مقالاته ]

    اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث : فقد انتسب إلى أبي الحسن الأشعري في هذا العصر كثير من المسلمين، وأطلقوا على أنفسهم الأشاعرة نسبة إليه، وادعوا أنهم ملتزمون بما هو عليه في الاعتقاد وخاصة في مسائل الصفات، والحق أنهم لم يأخذوا بالعقيدة التي اعتنقها إمامهم في نهاية حياته كما في كتاب (الإبانة) و (المقالات)، ومن العجيب أنهم زعموا أن الإمام أبا الحسن الأشعري ألف كتابه (الإبانة) مداراة للحنابلة وتقية، وخوفا منهم على نفسه. وفي هذا الكتاب تحقيق لعقيدة الأشعري - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116962

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة