Muslim Library

تفسير الطبري - سورة ق - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ۖ ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) (ق) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْع بَعِيد } يَقُول الْقَائِل : لَمْ يَجْرِ لِلْبَعْثِ ذِكْر , فَيُخْبِر عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم بِكُفْرِهِمْ مَا دَعَوْا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , فَمَا وَجْه الْخَبَر عَنْهُمْ بِإِنْكَارِهِمْ مَا لَمْ يَدْعُوا إِلَيْهِ , وَجَوَابهمْ عَمَّا لَمْ يَسْأَلُوا عَنْهُ . قِيلَ : قَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي ذَلِكَ , فَنَذْكُر مَا قَالُوا فِي ذَلِكَ , ثُمَّ نُتْبِعهُ الْبَيَان إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , فَقَالَ فِي ذَلِكَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة قَالَ : { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْع بَعِيد } , لَمْ يَذْكُر أَنَّهُ رَاجِع , وَذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى جَوَاب , كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ : إِنَّكُمْ تَرْجِعُونَ , فَقَالُوا : { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْع بَعِيد } وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة قَوْله : { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا } كَلَام لَمْ يَظْهَر قَبْله , مَا يَكُون هَذَا جَوَابًا لَهُ , وَلَكِنْ مَعْنَاهُ مُضْمَر , إِنَّمَا كَانَ وَاَللَّه أَعْلَم : { ق وَالْقُرْآن الْمَجِيد } لَتُبْعَثُنَّ بَعْد الْمَوْت , فَقَالُوا : أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا بُعِثْنَا ؟ جَحَدُوا الْبَعْث , ثُمَّ قَالُوا : { ذَلِكَ رَجْع بَعِيد } جَحَدُوهُ أَصْلًا , قَوْله : { بَعِيد } كَمَا تَقُول لِلرَّجُلِ يُخْطِئ فِي الْمَسْأَلَة , لَقَدْ ذَهَبْت مَذْهَبًا بَعِيدًا مِنْ الصَّوَاب : أَيْ أَخْطَأْت . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا , أَنَّ فِي هَذَا الْكَلَام مَتْرُوكًا اُسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْره , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه دَلَّ بِخَبَرِهِ عَنْ تَكْذِيب هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ اِبْتَدَأَ هَذِهِ السُّورَة بِالْخَبَرِ عَنْ تَكْذِيبهمْ رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : { بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْء عَجِيب } عَلَى وَعِيده إِيَّاهُمْ عَلَى تَكْذِيبهمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : إِذْ قَالُوا مُنْكِرِينَ رِسَالَة اللَّه رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { هَذَا شَيْء عَجِيب } سَتَعْلَمُونَ أَيّهَا الْقَوْم إِذَا أَنْتُمْ بُعِثْتُمْ يَوْم الْقِيَامَة مَا يَكُون حَالكُمْ فِي تَكْذِيبكُمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنْكَاركُمْ نُبُوَّته , فَقَالُوا مُجِيبِينَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا } نَعْلَم ذَلِكَ , وَنَرَى مَا تَعِدنَا عَلَى تَكْذِيبك { ذَلِكَ رَجْع بَعِيد } : أَيْ أَنَّ ذَلِكَ غَيْر كَائِن , وَلَسْنَا رَاجِعِينَ أَحْيَاء بَعْد مَمَاتنَا , فَاسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ قَوْله : { بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ } فَقَالَ الْكَافِرُونَ { هَذَا شَيْء عَجِيب } مِنْ ذِكْر مَا ذَكَرْت مِنْ الْخَبَر عَنْ وَعِيدهمْ . وَفِيمَا : 24628 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْع بَعِيد } قَالُوا : كَيْف يُحْيِينَا اللَّه , وَقَدْ صِرْنَا عِظَامًا وَرُفَاتًا , وَضَلَلْنَا فِي الْأَرْض , دَلَالَة عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا الْبَعْث إِذَا تَوَعَّدُوا بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى

    فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى: هذا جزء مشتمل على أصول عظيمة وقواعد مهمة في فقه الأسماء الحسنى، مستمدة من الاستقراء للكتاب والسنة، تُعينُ مُطالِعها على فهم أسماء الله الحسنى فهمًا صحيحًا سليمًا بعيدًا عن مخالفات أهل البدع والأهواء. وأصله «فائدةٌ جليلةٌ» أودعها الإمام ابن قيم الجوزية - رحمه الله - كتابه: «بدائع الفوائد».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348311

    التحميل:

  • الكفاية في أصول علم الرواية

    الكفاية في أصول علم الرواية : كتاب يبحث في علم من علوم الحديث الشريف وهو علم الرواية حيث جمع فيه مصنفه مجمل أبواب هذا العلم مثل معرفة ما يستعمل اصحاب الحديث من العبارات في صفة الأخبار وأقسام الجرح والتعديل، ووصف من يحتج بحديثه ويلزم قبول روايته وان الحديث لا يقبل الا عن ثقة وما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة وما جاء في صحة سماع الصغير والكلام في العدالة وابواب عديدة وكثيرة ومهمة في هذا الموضوع.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141404

    التحميل:

  • فصول في أصول التفسير

    فصول في أصول التفسير : تحتوي الرسالة على عدة مباحث مثل: حكم التفسير وأقسامه، طرق التفسير، اختلاف السلف في التفسير وأسبابه، الأصول التي يدور عليها التفسير، طريقة السلف في التفسير، قواعد التفسير، توجيه القراءات وأثره في التفسير.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291772

    التحميل:

  • وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة

    وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذا كتابٌ ضمَّنتُه بعضَ الوصايا والمواعِظ رجاءَ أن يستفيدَ به المُسلِمون والمُسلِمات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384416

    التحميل:

  • رسالة إلى كل مسلم

    تحتوي هذه الرسالة على بعض النصائح والتوجيهات لكل مسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209005

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة