Muslim Library

تفسير السعدي - سورة المائدة - الآية 79

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) (المائدة) mp3
ومن معاصيهم التي أحلت بهم المثلات, وأوقعت بهم العقوبات أنهم: " كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ " أي: كانوا يفعلون المنكر, ولا ينهى بعضهم بعضا.
فيشترك بذلك المباشر وغيره, الذي سكت عن النهي عن المنكر, مع قدرته على ذلك.
وذلك يدل على تهاونهم بأمر الله, وأن معصيته خفيفة عليهم.
فلو كان لديهم تعظيم لربهم, لغاروا لمحارمه, ولغضبوا لغضبه.
وإنما كان السكوت عن المنكر - مع القدرة - موجبا للعقوبة, لما فيه من المفاسد العظيمة.
منها: أن مجرد السكوت, فعل معصيه, وإن لم يباشرها الساكت.
فإنه - كما يجب اجتناب المعصية - فإنه يجب الإنكار على من فعل المعصية.
ومنها: ما تقدم, أنه يدل على التهاون بالمعاصي, وقلة الاكتراث بها.
ومنها: أن ذلك يجرئ العصاة والفسقة, على الإكثار من المعاصي, إذا لم يردعوا عنها, فيزداد الشر, وتعظم المصيبة الدينية والدنيوية, ويكون لهم الشوكة والظهور.
ثم بعد ذلك, يضعف أهل الخير, عن مقاومة أهل الشر, حتى لا يقدرون على ما كانوا يقدرون: عليه أولا.
ومنها: أنه - بترك الإنكار للمنكر - يندرس العلم, ويكثر الجهل.
فإن المعصية - مع تكررها وصدورها من كثير من الأشخاص, وعدم إنكار أهل الدين والعلم لها - يظن أنها ليست بمعصية, وربما ظن الجاهل أنها عباده مستحسنة.
وأي مفسدة أعظم من اعتقاد ما حرم الله, حلالا؟ وانقلاب الحقائق على النفوس ورؤية الباطل حقا؟!! ومنها: أن بالسكوت على معصية العاصين, ربما تزينت المعصية في صدور الناس, واقتدى بعضهم ببعض.
فالإنسان, مولع بالاقتداء بأحزابه, وبني جنسه.
ومنها ومنها.
فلما كان السكوت عن الإنكار بهذه المثابة, نص الله تعالى, أن بني إسرائيل الكفار منهم, لعنهم بمعاصيهم, واعتدائهم, وخص من ذلك هذا المنكر العظيم.
" لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دراسات في علوم القرآن الكريم

    دراسات في علوم القرآن الكريم: إن القرآن كلام الله - سبحانه -، أودع فيه الهدى والنور، وأبان فيه العلم والحكمة، فأقبل العلماء ينهَلون من معينه ... وأقبلت طائفةٌ على تاريخ نزوله، ومكِّيِه ومدنيِّه، وأول ما نزل وآخر ما نزل، وأسباب النزول، وجمعه وتدوينه وترتيبه، وناسخة ومنسوخه، ومُجمله ومُبيّنه، وأمثاله وقصصه، وأقسامه، وجدله، وتفسيره، حتى أصبحت هذه المباحث علومًا واسعةً غاصَ في بحورها العلماء، واستخرجوا منها الدرر ... وقد ألَّف العلماء في كل عصر مؤلفاتٍ تناسب معاصريهم في الأسلوب والتنظيم والترتيب والتبويب وما زالوا يُؤلِّفون، وكل منهم يبذل جهده ويتحرَّى ما وسعه التحرِّي أن يبسط هذه العلوم بأسلوبٍ مُيسَّر .. ثم جاء هذا الكتاب بأسلوبٍ حرِصَ المؤلف أن يكون مُيسَّرًا، وبطريقةٍ حرَصَ على أن تُناسِب الراغبين في التحصيل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364180

    التحميل:

  • أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة

    أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه مجموعةٌ من الموضوعات العلمية، جعلتُها تحت عنوان: «أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384366

    التحميل:

  • هل يكذب التاريخ؟

    هل يكذب التاريخ؟: في هذا الكتاب تحدث المؤلف عن تحرير المرأة من المنظور العلماني والغربي، وبين أنهم يريدون تحريرها من عبودية الله - سبحانه وتعالى - إلى عبودية الهوى والمادية، ويحرموها من الاقتداء بعظيمات التاريخ: مابين خديجة وعائشة - رضي الله عنهم - إلى الاقتداء بنساء تافهات يتلاطمهن الضياع والتيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385837

    التحميل:

  • الصيام وأثره في تربية المسلم

    الصيام وأثره في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد رأيتُ أن أضعَ كُتيِّبًا خاصًّا بالصوم وأحكامه؛ كي يستعين به المُسلمون في معرفةِ ما يتَّصِل بهذا الركن الهام. ونظرًا لأهمية الصوم في الشريعة الإسلامية؛ فقد أفردتُّ بحثًا خاصًّا عن بيان أثر الصوم في تربية المُسلم».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384402

    التحميل:

  • حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع

    زاد المستقنع في اختصار المقنع: تأليف العلامة الشيخ شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن موسى ابن سالم المقدسي الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي الحنبلي المتوفي سنة (960هـ) وقيل (968هـ) - رحمه الله تعالى -. اقتصر فيه على القول الراجح في مذهب الإمام أحمد - رحمه الله -، وحذف ما يندر وقوعه من المسائل مما هو مذكور في أصله الذي هو المقنع، وزاد من الفوائد ما يعتمد على مثله مما ليس في المقنع؛ لذا حرص العلماء على شرحه، ومن هؤلاء العلامة منصور البهوتي في كتابه الروض المربع، وكان شرحه من أحسن شروح الزاد، ونال من الشهرة والمكانة الشيء الكثير؛ وفي هذه الصفحة حاشية عليه للعلامة ابن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70853

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة