Muslim Library

تفسير السعدي - سورة المائدة - الآية 64

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) (المائدة) mp3
يخبر تعالى, عن مقالة اليهود الشنيعة, وعقيدتهم الفظيعة فقال: " وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ " أي: عن الخير والإحسان, والبر.
" غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا " وهذا دعاء عليهم, بجنس مقالتهم.
فإن كلامهم متضمن لوصف الله الكريم, بالبخل, وعدم الإحسان.
فجازاهم بأن كان هذا الوصف منطبقا عليهم.
فكانوا أبخل الناس, وأقلهم إحسانا, وأسوأهم ظنا بالله, وأبعدهم عن رحمته التي وسعت كل شيء وملأت أقطار العالم العلوي والسفلي.
ولهذا قال: " بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ " لا حجر عليه, ولا مانع يمنعه, مما أراد.
فإنه تعالى, قد بسط فضله, وإحسانه الديني والدنيوي, وأمر العباد أن يتعرضوا لنفحات جوده, وأن لا يسدوا: على أنفسهم أبواب إحسانه, بمعاصيهم.
فيده سحاء الليل والنهار, وخيره في جميع الأوقات مدرارا.
يفرج كربا, ويزيل غما, ويغني فقيرا, ويفك أسيرا ويجبر كسيرا, ويجيب سائلا: ويعطي فقيرا عائلا ويجيب المضطرين, ويستجيب للسائلين.
وينعم على من لم يسأله, ويعافى من طلب العافية, ولا يحرم من خيره عاصيا.
بل خيره, يرتع فيه البر والفاجر, ويجود على أوليائه بالتوفيق لصالح الأعمال.
ثم يحمدهم عليها, ويضيفها إليهم, وهي من جوده ويثيبهم عليها من الثواب العاجل والآجل, ما لا يدركه الوصف, ولا يخطر على بال العبد.
ويلطف بهم في جميع أمورهم, ويوصل إليهم من الإحسان ويدفع عنهم من النقم ما لا يشعرون بكثير منه.
فسبحان من كل النعم, التي بالعباد, فمنه, وإليه يجأرون في دفع المكاره.
وتبارك من لا يحصى أحد, ثناء عليه, بل هو كما أثنى على نفسه.
وتعالى من لا يخلو العباد من كرمه طرفة عين, بل ولا وجود لهم, ولا بقاء إلا بجوده.
وقبح الله من استغنى بجهله عن ربه, ونسبه إلى ما لا يليق بجلاله.
بل لو عامل الله اليهود القائلين تلك المقالة, ونحوهم ممن حاله كحالهم, ببعض قولهم, لهلكوا, وشقوا في دنياهم.
ولكنهم يقولون تلك الأقوال, وهو تعالى, يحلم عنهم, ويصفح, ويمهلهم, ولا يهملهم.
وقوله " وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا " وهذا من أعظم العقوبات على العبد, أن يكون الذكر الذي أنزله الله على رسوله, الذي فيه حياة القلب والروح, وسعادة الدنيا والآخرة, وفلاح الدارين, الذي هو أكبر منه, امتن الله بها على عباده, توجب عليهم المبادرة إلى قبولها, والاستسلام لله بها, وشكرا لله عليها, أن تكون لمثل هذا زيادة غي إلى غيه, وطغيان إلى طغيانه, وكفر إلى كفره.
وذلك, بسبب, إعراضه عنها, ورده لها, ومعاندته إياها, ومعارضته لها, بالشبه الباطلة.
" وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " فلا يتألفون, ولا يتناصرون, ولا يتفقون على حالة فيها مصلحتهم.
بل لم يزالوا متباغضين في قلوبهم, متعادين بأفعالهم, إلى يوم القيامة, " كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ " ليكيدوا بها الإسلام وأهله, وأبدوا, وأعادوا, وأجلبوا بخيلهم ورجلهم " أَطْفَأَهَا اللَّهُ " بخذلانهم, وتفرق جنودهم, وانتصار المسلمين عليهم.
" وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا " أي: يجتهدون ويجدون, ولكن بالفساد في الأرض.
أي: بعمل المعاصي, والدعوة إلى دينهم الباطل, والتعويق عن الدخول في الإسلام.
" وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ " بل يبغضهم أشد البغض, وسيجازيهم على ذلك.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرسول الأعظم في مرآة الغرب

    الرسول الأعظم في مرآة الغرب: دراسة علمية رصدت أقوال نخبة من مثقفي الغرب ومشاهيره حول رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وصفاته، وأخلاقه، ومنجزاته التي تشهد له بالتميز والعظمة المستمدة في عقيدتنا، وإيماننا، وقناعتنا من الله تبارك وتعالى الذي اصطفاه وأوحى إليه، وكتب لدينه الانتشار والظهور على الدين كله.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346649

    التحميل:

  • الإمام محمد بن عبد الوهاب [ دعوته وسيرته ]

    الإمام محمد بن عبد الوهاب : محاضرة ألقاها الشيخ - رحمه الله - في عام 1385 هـ، حينما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، بين فيها الشيخ نبذة من حياة الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102354

    التحميل:

  • شروط الصلاة وأركانها وواجباتها

    شروط الصلاة وأركانها وواجباتها : رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على شروط الصلاة وواجباتها وأركانها وهذا الركن أهم وأعظم الأركان بعد الشهادتين وهي الركن التي يؤديها المسلم في اليوم والليلة خمس مرات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264151

    التحميل:

  • سجود السهو في ضوء الكتاب والسنة

    سجود السهو في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة بيَّن فيها المؤلف المواضع التي سجد فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأوضح أن سجود السهو يكون قبل السلام في مواضع وبعده في مواضع أخرى ، مع بيان أسباب سجود السهو.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1939

    التحميل:

  • تعليم تدبر القرآن الكريم أساليب علمية ومراحل منهجية

    يناقش هذا البحث موضوع تدبر القرآن الكريم من منظور التربية وعلم النفس، ويبين القواعد الأساسية لتعليمه، ويقترح مراحل منهجية تتناسب مع مراحل نضج المتعلمين، كما يقترح عددًا من الوسائل والإجراءات التربوية لكل مرحلة منها. ويضع البحث عدداً من الخطوات العملية التي يقوم بها الفرد بنفسه لتحقيق التدبر.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385702

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة