Muslim Library

تفسير السعدي - سورة المائدة - الآية 48

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) (المائدة) mp3
يقول تعالى " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ " الذي هو القرآن العظيم, أفضل الكتب وأجلها.
" بِالْحَقِّ " أي: إنزالا بالحق, ومشتملا على الحق, في أخباره, وأوامره, ونواهيه.
" مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ " لأنه شهد للكتب السابقة, ووافقها, وطابقت أخباره أخبارها, وشرائعه الكبار شرائعها, وأخبرت به, فصار وجودها مصداقا لخبرها.
" وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ " أي: مشتملا على ما اشتملت عليه الكتب السابقة, وزيادة في المطالب الإلهية, والأخلاق النفسية.
فهو الكتاب الذي يتبع كل حق جاءت به الكتب فأمر به, وحث عليه, وأكثر من الطرق الموصلة إليه.
وهو الكتاب الذي فيه نبأ السابقين واللاحقين.
وهو الكتاب الذي, فيه الحكم, والحكمة, والأحكام, الذي عرضت عليه الكتب السابقة.
فما شهد له بالصدق, فهو المقبول, وما شهد له بالرد, فهو مردود, قد دخله التحريف والتبديل.
وإلا, فلو كان من عند الله, لم يخالفه.
" فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ " من الحكم الشرعي, الذي أنزله الله عليك.
" وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ " أي: لا تجعل اتباع أهوائهم الفاسدة المعارضة للحق, بدلا عما جاءك من الحق, فتستبدل الذي هو أدنى, بالذي هو خير.
" لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ " أيها الأمم " شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا " أي: سبيلا وسنة.
وهذه الشرائع التي تختلف باختلاف الأمم, هي التي تتغير بحسب تغير الأزمنة والأحوال, وكلها ترجع إلى العدل, في وقت شرعتها.
وأما الأصول الكبار, التي هي مصلحة وحكمة في كل زمان, فإنها لا تختلف, فتشرع في جميع الشرائع.
" وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً " تبعا لشريعة واحدة, لا يختلف متأخرها ولامتقدمها.
" وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ " فيختبركم, وينظر كيف تعملون, ويبتلي كل أمة بحسب ما تقتضيه حكمته, ويؤتي كل أحد ما يليق به, وليحصل التنافس بين الأمم.
فكل أمة تحرص على سبق غيرها, ولهذا قال: " فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ " .
أي: بادروا إليها, وأكملوها, فإن الخيرات الشاملة لكل فرض ومستحب, من حقوق الله, وحقوق عباده, لا يصير فاعلها سابقا لغيره, مستوليا على الأمر, إلا بأمرين.
المبادره إليها, وانتهاز الفرصه, حين يجيء وقتها, ويعرض عارضها, والاجتهاد في أدائها, كاملة على الوجه المأمور به.
ويستدل بهذه الآية, على المبادرة لأداء الصلاة وغيرها, في أول وقتها.
وعلى أنه ينبغي أن لا يقتصر العبد على مجرد ما يجزي في الصلاة وغيرها من العبادات, من الأمور الواجبة.
بل ينبغي أن يأتي بالمستحبات, التي يقدر عليها, لتتم وتكمل, ويحصل بها السبق.
" إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا " الأمم السابقة واللاحقة, كلهم سيجمعهم الله, ليوم لا ريب فيه.
" فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ " من الشرائع والأعمال.
فيثيب أهل الحق والعمل الصالح, ويعاقب أهل الباطل, والعمل السيئ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحاديث معلّة ظاهرها الصحة

    أحاديث معلّة ظاهرها الصحة: قال الشيخ - رحمه الله -: «فإني في بحث «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» كانت تمرُّ بي أحاديثُ ظاهرُها الصحةُ، فأجدُها في كتابٍ آخر مُعلَّة، وربما يطَّلِع عليها باحثٌ من الإخوة الباحثين، فيظنُّ أنها مما يلزمني إخراجُه، فأفردتُ لها دفترًا حتى اجتمعَ لديَّ نحوُ أربعمائة حديثٍ، فرأيتُ إخراجَها حتي يتمَّ الانتفاعُ بها كما تمَّ بـ «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، أسأل الله أن ينفعَ بها، وأن يجعل العملَ خالصًا لوجهه الكريم. وغالبُ هذه الفوائد من كتب أهل العلم، كما ستراها - إن شاء الله -، فليس لي إلا الجمعُ، والحمدُ لله الذي وفَّقني لذلك».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380512

    التحميل:

  • البينة العلمية في القرآن

    البينة العلمية في القرآن: رسالة مختصرة تُبيِّن عظمة القرآن الكريم وفضله، وبيان أنه أعظم معجزة لخير الرسل محمد - عليه الصلاة والسلام -، مع إظهار شيءٍ مما ورد فيه من آياتٍ بيِّناتٍ تدل على إعجازه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339049

    التحميل:

  • صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صدقة التطوع في الإسلام» بيَّنت فيها: مفهوم صدقة التطوع، وفضائلها العظيمة، وأفضل صدقات التطوع، والإخلاص شرط في قبول التطوع، وآداب الصدقة، وإطعام الطعام، وثواب الصدقة به، والصدقة على الحيوان، وصدقة القرض الحسن، والصدقة الجارية والوقف، وأن الصدقات من صفات المؤمنين، وصدقة الوصية بعد الموت، وأنّ الهدية، والعطية، والهبة تكون صدقات بالنية، ثم بيَّنت أنواع صدقات التطوع على حسب أنواعها، وذكرت مبطلات الصدقات، وبيَّنت موضوعات متنوعة في الصدقات، وذكرت فضل صدقة إعتاق الرقاب المسلمة، وبيّنت وصول ثواب الصدقات المهداة إلى أموات المسلمين، ثم ذكرت القناعة والعفّة، ثم أنواع المسألة الجائزة والممنوعة, وذكرت الزهد والورع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193661

    التحميل:

  • الصوم جنه

    الصوم جُنَّة : تحتوي هذه الرسالة على خمسة فصول بعد المقدمة، وهي كالآتي: الأول: النصوص المتعلقة بالصيام من القرآن العظيم. الثاني: تعريف الصيام، وتأريخ تشريعه. الثالث: فضائل الصيام وأسراره، وخصائص رمضان. الرابع: أنواع الصيام. الخامس: أحكام ومسائل مهمة متعلقة بالصيام. - قدم لهذه الرسالة: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166517

    التحميل:

  • الاعتصام

    الاعتصام للشاطبي : كتاب الاعتصام دعوة إصلاحية قوامها الرجوع بأمة الإسلام إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وترك ما سواها وما سواها إلا ابتداع مصدره الهوى. وقد تضمن عشرة أبواب؛ جعل الباب الأول منها لتعريف البدع وبيان معانيها ، والثاني خصصه لذمها وتوضيح آثارهاالسيئة ، وجعل الباب الثالث : مكملاً له ، وبين في الباب الرابع طرق استدلال المبتدعة على ما زعموه من صحة بدعهم ، أما الباب الخامس فخصصه لبيان الفرق بين البدع الحقيقية والبدع الاضافية . وفصل في الباب السادس أحكام البدع وفي الباب السابع : تكلم عن البدع من حيث سريانهافي قسمي الشريعة من عبادات ، ومعاملات ، وحدد في الباب الثامن الفرق بين البدع والاجتهاد والذي أصله المصالح المرسلة أو الاستحسان . ثم بين في الباب التاسع : الأسباب التي تجعل أهل البدع خارجين عن صف الأمة . وفي الباب العاشر والأخير أوضح سبيل السنة القويم الذي خرج عنه أهل البدع والأهواء بما ابتدعوه في دينهم من ضلال. وقد ظهر للمحقق أن الكتاب - بجميع طبعاته السابقة - لم يظهر نصه صحيحاً سليماً. ويمتاز هذا التحقيق باعتماده على نسخة جديدة وصفها المحقق بأنها أجود نسخة خطية للكتاب، كما يمتاز بـ (25 ) فهرساً متنوعاً تقع في الجزء الرابع من أجزاء الكتاب الأربعة. - والكتاب نسخة مصورة pdf تم تنزيلها من موقع المحقق الشيخ مشهور حسن سلمان - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: مشهور حسن سلمان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280396

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة