Muslim Library

تفسير السعدي - سورة المائدة - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) (المائدة) mp3
" إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ " على موسى بن عمران, عليه الصلاة والسلام.
" فِيهَا هُدًى " يهدي إلى الإيمان والحق, يعصم من الضلالة.
" وَنُورٌ " يستضاء به في ظل الجهل والحيرة والشكوك, والشبهات, والشهوات.
كما قال تعالى: " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ " .
" يَحْكُمُ بِهَا " بين الذين هادوا, أي: اليهود في القضايا والفتاوى " النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا " لله, وانقادوا لأوامره, الذين إسلامهم, أعظم من إسلام غيرهم, صفوة الله من العباد.
فإذا كان هؤلاء النبيون الكرام, والسادة للأنام, قد اقتدوا بها, وائتموا, ومشوا خلفها, فما الذي منع هؤلاء الأراذل من اليهود, من الاقتداء بها؟ وما الذي أوجب لهم, أن ينبذوا أشرف ما فيها من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي لا يقبل عمل ظاهر وباطن, إلا بتلك العقيدة؟ هل لهم إمام في ذلك؟ نعم لهم أئمة دأبهم التحريف, وإقامة رياستهم ومناصبهم بين الناس, والتآكل بكتمان الحق, وإظهار الباطل, أولئك أئمة الضلال, الذين يدعون إلى النار.
وقوله: " وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ " أي: وكذلك يحكم بالتوراة الذين هادوا " أئمة الدين من الربانيين أي: العلماء العاملين المعلمين, الذين يربون الناس بأحسن تربية, ويسلكون معهم مسلك الأنبياء المشفقين.
والأحبار أي: العلماء الكبار الذين يقتدى بأقوالهم, وترمق آثارهم, ولهم لسان الصدق بين أممهم.
وذلك الحكم الصادر منهم الموافق للحق " بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ " أي: بسبب أن الله استحفظهم على كتابه, وجعلهم أمناء عليه, وهو أمانة عندهم, أوجب عليهم حفظه, من الزيادة والنقصان.
والكتمان, وتعليمه لمن لا يعلمه.
وهم شهداء عليه, بحيث أنهم المرجوع إليهم فيه, وفيما اشتبه على الناس منه.
فالله تعالى قد حمل أهل العلم, ما لم يحمله الجهال, فيجب عليهم القيام بأعباء ما حملوا وأن لا يقتدوا بالجهال, في الإخلاد إلى البطالة والكسل.
وأن لا يقتصروا على مجرد العبادات القاصرة, من أنواع الذكر, والصلاة, والزكاة, والحج, والصوم, ونحو ذلك من الأمور, التي إذا قام بها غير أهل العلم سلموا ونجوا.
وأما أهل العلم, فكما أنهم مطالبون أن يعلموا الناس وينبهوهم على ما يحتاحون إليه, من أمور دينهم, خصوصا الأمور الأصولية, والتي يكثر وقوعها وأن لا يخشوا الناس بل يخشون ربهم ولهذا قال: " فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا " فتكتموا الحق, وتظهروا الباطل, لأجل متاع الدنيا القليل.
وهذه الآفات, إذا سلم منها العالم, فهو من توفيقه.
وسعادته بأن يكون همه, الاجتهاد في العلم والتعليم, ويعلم, أن الله قد استحفظه بما أودعه من العلم, واستشهده عليه وأن يكون خائفا من ربه.
ولا يمنعه خوف الناس وخشيتهم, من القيام بما هو لازم له.
وأن لا يؤثر الدنيا على الدين.
كما أن علامة شقاوة العلم, أن يكون مخلدا للبطالة, غير قائم بما أمر به, ولا مبال بما استحفظ عليه.
قد أهمله وأضاعه, قد باع الدين بالدنيا, قد ارتشى في أحكامه, وأخذ المال على فتاويه, ولم يعلم عباد الله, إلا بأجرة وجعالة.
فهذا قد من الله عليه بمنة عظيمة, كفرها, ودفع حظا جسيما, حرم منه غيره.
فنسألك اللهم, علما نافعا, وعملا متقبلا, وأن ترزقنا العفو والعافية, من كل بلاء.
يا كريم.
" وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ " من الحق المبين, وحكم بالباطل الذي يعلمه, لغرض من أغراضه الفاسدة " فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ " .
فالحكم بغير ما أنزل الله من أعمال أهل الكفر, وقد يكون كفرا ينقل عن الملة.
وذلك إذ اعتقد حله وجوازه.
وقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب, ومن أعمال الكفر, قد استحق من فعله, العذاب الشديد.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفاهيم حول الآل والأصحاب رضي الله عنهم

    مفاهيم حول الآل والأصحاب رضي الله عنهم: تضمن هذا الكتاب توضيح بعض المفاهيم حول الصحابة وآل البيت - رضي الله عنهم أجمعين - التي تخفى أو تلتبس على الكثير من الناس.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339657

    التحميل:

  • صحيح مسلم

    صحيح مسلم: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الحديث من كتاب صحيح مسلم والذي يلي صحيحَ البخاري في الصحة، وقد اعتنى مسلمٌ - رحمه الله - بترتيبه، فقام بجمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد فأثبتها في موضع واحد، ولَم يُكرِّر شيئاً منها في مواضع أخرى، إلاَّ في أحاديث قليلة بالنسبة لحجم الكتاب، ولَم يضع لكتابه أبواباً، وهو في حكم المُبوَّب؛ لجمعه الأحاديث في الموضوع الواحد في موضع واحد. قال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: " ومن حقق نظره في صحيح مسلم - رحمه الله - واطلع على ما أودعه في أسانيده وترتيبه وحسن سياقه وبديع طريقته من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق وأنواع الورع والاحتياط والتحري في الرواية وتلخيص الطرق واختصارها وضبط متفرقها وانتشارها وكثرة إطلاعه واتساع روايته وغير ذلك مما فيه من المحاسن والأعجوبات واللطائف الظاهرات والخفيَّات علم أنَّه إمام لا يلحقه من بَعُد عصره وقل من يساويه بل يدانيه من أهل وقته ودهره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ". وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب: " قلت: حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله ٍ بحيث أن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل وذلك لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ من غير تقطيع ولا رواية بمعنى وقد نسج على منواله خلق من النيسابوريين فلم يبلغوا شأوه وحفظت منهم أكثر من عشرين إماما ممن صنف المستخرج على مسلم، فسبحان المعطي الوهاب ".

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140676

    التحميل:

  • الخوف من الله وأحوال أهله

    الخوف من الله وأحوال أهله : الخوف من الله تعالى سمة المؤمنين، وآية المتقين، وديدن العارفين، خوف الله تعالى في الدنيا طريقٌ للأمن في الآخرة، وسببٌ للسعادة في الدارين، فالخائف من الله تعالى عاقبته الأمن والسلام، وثوابه أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ذكر - صلى الله عليه وآله وسلم – السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة فذكر منهم:{ رجلا دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين }، وذكر منهم:{ رجلا ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه}. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أدلة الترغيب في الخوف من القرآن والسنة، مع ذكر أقوال السلف في ذلك، وبيان بعض احوالهم، ثم بيان بعض علامات وأسباب وثمرات الخوف من الله - عز وجل -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/67387

    التحميل:

  • حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع

    زاد المستقنع في اختصار المقنع: تأليف العلامة الشيخ شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن موسى ابن سالم المقدسي الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي الحنبلي المتوفي سنة (960هـ) وقيل (968هـ) - رحمه الله تعالى -. اقتصر فيه على القول الراجح في مذهب الإمام أحمد - رحمه الله -، وحذف ما يندر وقوعه من المسائل مما هو مذكور في أصله الذي هو المقنع، وزاد من الفوائد ما يعتمد على مثله مما ليس في المقنع؛ لذا حرص العلماء على شرحه، ومن هؤلاء العلامة منصور البهوتي في كتابه الروض المربع، وكان شرحه من أحسن شروح الزاد، ونال من الشهرة والمكانة الشيء الكثير؛ وفي هذه الصفحة حاشية عليه للعلامة ابن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70853

    التحميل:

  • أهمية القراءة وفوائدها

    أهمية القراءة وفوائدها : اشتملت هذه الرسالة على وصف الكتب المفيدة وأنها نعم الرفيق ونعم الأنيس في حالة الوحدة والغربة. والحث على اقتناء الكتب القديمة السلفية وفي مقدمتها كتب التفسير والحديث والفقه والتاريخ والأدب. كما اشتملت هذه الرسالة على شيء من أسباب تحصيل العلم وقواعد المذاكرة السليمة وملاحظات مهمة، وبيان المكتبة المختارة للشباب المسلم من كتب التفسير والتوحيد والعقائد والحديث والفقه والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، وذكر أسماء كتب ثقافية معاصرة، وأسماء مؤلفين ينصح باقتناء مؤلفاتهم والاستفادة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209002

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة