Muslim Library

تفسير السعدي - سورة المائدة - الآية 41

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ۛ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ۚ وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) (المائدة) mp3
كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من شدة حرصه على الخلق - يشتد حزنه لمن يظهر الإيمان, ثم يرجع إلى الكفر.
فأرشده الله تعالى, إلى أنه لا يأسى ولا يحزن على أمثال هؤلاء.
فإن هؤلاء, لا في العير ولا في النفير.
إن حضروا, لم ينفعوا وإن غابوا, لم يفقدوا.
ولهذا قال - مبينا للسبب الموجب لعدم الحزن عليهم - فقال: " مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ " فإن الذين يؤسى ويحزن عليهم, من كان معدودا من المؤمنين, ظاهرا وباطنا.
وحاشا لله, أن يرجع هؤلاء عن دينهم, ويرتدوا, فإن الإيمان - إذا خالطت بشاشته القلوب - يعدل به صاحبه غيره, ولم يبغ به بدلا.
" وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا " أي: اليهود " سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ " .
أي: مستجيبون ومقلدون لرؤسائهم, المبني أمرهم على الكذب, والضلال, والغي.
وهؤلاء الرؤساء المتبعون " لَمْ يَأْتُوكَ " بل أعرضوا عنك, وفرحوا بما عندهم من الباطل.
" يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ " أي: يجلبون معاني الألفاظ, ما أرادها الله, ولا قصدها, لإضلال الخلق, ولدفع الحق.
فهؤلاء المنقادون, للدعاة إلى الضلال, المتبعين للمحال, الذي يأتون بكل كذب, لا عقول لهم ولا همم.
فلا تبال أيضا, إذا لم يتبعوك, لأنهم في غاية النقص, والناقص لا يؤبه له, ولا يبالي به.
" يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا " أي: هذا قولهم عند محاكمتهم إليك, لا قصد لهم, إلا اتباع الهوى.
يقول بعضهم لبعض: إن حكم لكم محمد بهذا الحكم, الذي يوافق هواكم, فاقبلوا حكمه.
وإن لم يحكم لكم به, فاحذروا أن تتابعوه على ذلك.
وهذا فتنة واتباع ما تهوى الأنفس.
" وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا " كقوله تعالى: " إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ " .
" أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ " أي: فلذلك صدر منهم ما صدر.
فدل ذلك, على أن من كان مقصوده بالتحاكم, إلى الحكم الشرعي, اتباع هواه, وأنه إن حكم له رضي, وإن لم يحكم له, سخط, فإن ذلك من عدم طهارة قلبه.
كما أن من حاكم وتحاكم إلى الشرع, ورضي به, وافق هواه أو خالفه, فإنه من طهارة القلب.
ودل على أن طهارة القلب, سبب لكل خير, وهو أكبر داع إلى كل قول رشيد, وعمل سديد.
" لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ " أي: فضيحة وعار " وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ " هو: النار, وسخط الجبار.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإمام جعفر بن أبي طالب وآله رضي الله عنهم

    الإمام جعفر بن أبي طالب وآله رضي الله عنهم: في هذا البحث تعرَّض المؤلف لسيرة الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب وسيرة آل بيته الأطهار - رضي الله عنهم -، وذكر مواقفه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهجرته، وما إلى ذلك؛ مُعتمدًا على ما صحَّ منها، مُبيِّنًا صحيحَ ما رُوي فيها من ضعفه، مُحقِّقًا في بعضها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380432

    التحميل:

  • الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة

    الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة : رسالة مختصرة تحتوي على بيان أنواع الاستغفار، شروط قبول الاستغفار، فوائد الاستغفار وثمراته، أهمية الإكثار من الاستغفار، مواضع الاستغفار، صيغ الاستغفار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66740

    التحميل:

  • المنتقى للحديث في رمضان

    المنتقى للحديث في رمضان : مجموعة من الدروس تساعد الأئمة والوعاظ في تحضير دروسهم في شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172215

    التحميل:

  • أركان الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    أركان الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: كتابٌ يحتوي على مجموعة من كتب الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - حفظه الله - والتي تتحدَّث عن أركان الإسلام الخمسة، وهي: 1- عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة. 2- صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة. 3- الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة. 4- الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة. 5- مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311945

    التحميل:

  • التقريب لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    التقريب لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن القرآن الكريم كلام الله - عز وجل - أنزله على قلب نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ليكون من المُنذِرين، وما زال العلماء - منذ نزوله - يتعاقبون على دراسته، ويعكُفون على النهل من معينه، والتزوُّد من هدايته. ومن أعظم ما أُلِّف في هذا الشأن في العصور المتأخرة ما رقمته يراعةُ العالم الشيخ محمد الطاهر بن عاشور - رحمه الله -، وذلك في تفسيره المعروف بـ: «التحرير والتنوير». ونظرًا لعظم شأن تفسيره، ولأنه ملِيء بكنور من العلم والمعارف والثقافة، ولكونه مُطوَّلاً .. فقد رأيتُ أن أستخرج بعض اللطائف الرائعة، واللفتات البارعة التي احتوى عليها ذلك التفسير العظيم؛ رغبةً في عموم النفع، وإسهامًا في التعريف بهذا العمل الجليل الذي لا يخطر لكثيرٍ من طلبة العلم - فضلاً عن غيرهم - ما يشتمل عليه من نفائس العلم وغواليه، وقد سميته: «التقريب لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور»».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355729

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة