Muslim Library

تفسير السعدي - سورة المائدة - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (3) (المائدة) mp3
هذا الذي حولنا الله عليه في قوله " إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ " .
واعلم أن الله تبارك وتعالى, لا يحرّم ما يحرّم, إلا صيانة لعباده, وحماية لهم من الضرر الموجود في المحرمات, وقد يبين للعباد ذلك, وقد لا يبين.
فأخبر أنه حرم " الْمَيْتَةَ " , والمراد بالميتة: ما فقدت حياته بغير ذكاة شرعية, فإنها تحرم, لضررها, وهو احتقان الدم في جوفها ولحمها, المضر بآكلها.
وكثيرا ما تموت بعلة تكون سببا لهلاكها, فتضر بالآكل.
ويستثنى من ذلك, ميتة الجراد, والسمك فإنه حلال.
" وَالدَّمَ " أي: المسفوح, كما قيد في الآية الأخرى.
" وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ " وذلك شامل لجميع أجزائه.
وإنما نص الله عليه من بين سائر الخبائث من السباع, لأن طائفة من أهل الكتاب, من النصارى, يزعمون أن الله أحله لهم.
أي: فلا تغتروا بهم, بل هو محرم من جملة الخبائث.
" وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ " أي ذكر عليه اسم غير الله, من الأصنام, والأولياء, والكواكب, وغير ذلك من المخلوقين.
فكما أن ذكر الله تعالى يطيب الذبيحة, فذكر اسم غيره عليها, يفيدها خبثا معنويا, لأنه شرك بالله تعالى.
" وَالْمُنْخَنِقَةُ " أي: الميتة بخنق, بيد, أو حبل, أو إدخالها رأسها بشيء ضيق, فتعجز عن إخراجه, حتى تموت.
" وَالْمَوْقُوذَةُ " أي: الميتة بسبب الضرب, بعصا, أو حصى, أو خشبة, أو هدم شيء عليها, بقصد, أو بغير قصد.
" وَالْمُتَرَدِّيَةُ " أي: الساقطة من علو, كجبل, أو جدار, أو سطح ونحوه, فتموت بذلك.
" وَالنَّطِيحَةُ " وهي التي تنطحها غيرها فتموت.
" وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ " من ذئب, أو أسد, أو نمر, أو من الطيور التي تفترس الصيود, فإنها إذا ماتت بسبب أكل السبع, فإنها لا تحل.
وقوله " إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ " راجع لهذه المسائل, من منخنقة, وموقوذة, ومتردية, ونطيحة, وأكيلة سبع, إذا ذكيت وفيها حياة مستقرة لتتحقق الذكاة فيها.
ولهذا قال الفقهاء: " لو أبان السبع أو غيره, حشوتها, أو قطع حلقومها, كان وجود حياتها, كعدمها, لعدم فائدة الذكاة فيها " .
وبعضهم لم يعتبر فيها إلا وجود الحياة, فإذا ذكاها وفيها حياة, حلت, ولو كانت مبانة الحشوة, وهو ظاهر الآية الكريمة.
" وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ " أي: وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام.
ومعنى الاستقسام: طلب ما يقسم لكم, ويقدر بها.
وهي قداح ثلاثة, كانت تستعمل في الجاهلية, مكتوب على أحدها " افعل " وعلى الثاني " لا تفعل " والثالث " غفل " لا كتابة فيه.
فإذا هَمَّ أحدهم بسفر, أو عرس أو نحوهما, أجال تلك القداح المتساوية في الجرم, ثم أخرج واحدا منها.
فإن خرج المكتوب عليه " افعل " مضى في أمره.
وإن ظهر المكتوب عليه " لا تفعل " لم يفعل ولم يمض في شأنه.
وإن ظهر الآخر, الذي لا شيء عليه, أعادها حتى يخرج أحد القدحين, فيعمل به.
فحرم الله عليهم الذي في هذه الصورة, وما يشبهها, وعوضهم عنه, بالاستخارة لربهم, في جميع أمورهم.
" ذَلِكُمْ فِسْقٌ " الإشارة لكل ما تقدم من المحرمات, التي حرمها الله, صيانة لعباده, وأنها فسق, أي: خروج عن طاعته, إلى طاعة الشيطان.
ثم امتن على عباده بقوله: " الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ " الآية.
واليوم المشار إليه, يوم عرفة, إذ أتم الله دينه, ونصر عبده ورسوله, وانخذل أهل الشرك انخذالا بليغا, بعد ما كانوا حريصين على رد المؤمنين عن دينهم, طامعين في ذلك.
فلما رأوا عز الإسلام وانتصاره وظهوره, يئسوا كل اليأس من المؤمنين, أن يرجعوا إلى دينهم, وصاروا يخافون منهم ويخشون.
ولهذا في هذه السنة, التي حج فيها النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر حجة الوداع - لم يحجج فيها مشرك, ولم يطف بالبيت عريان.
ولهذا قال " فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ " أي: فلا تخشوا المشركين, واخشوا الله, الذي نصركم عليهم, وخذلهم, ورد كيدهم في نحورهم.
" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ " بتمام النصر, وتكميل الشرائع, الظاهرة والباطنة, الأصول والفروع.
ولهذا كان الكتاب والسنة, كافيين كل الكفاية, في أحكام الدين, وأصوله وفروعه.
فكل متكلف يزعم, أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم, إلى علوم, غير علم الكتاب والسنة, من علم الكلام وغيره, فهو جاهل, مبطل في دعواه, قد زعم أن الدين لا يكمل, إلا بما قاله, ودعا إليه.
وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله.
" وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي " الظاهرة والباطنة " وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا " أي: اخترته واصطفيته لكم دينا, كما ارتضيتكم له.
فقوموا به, شكرا لربكم, واحمدوا الذي مَنَّ عليكم, بأفضل الأديان وأشرفها وأكملها.
" فَمَنِ اضْطُرَّ " أي: ألجأته الضرورة إلى أكل شيء من المحرمات السابقة, في قوله " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ " .
" فِي مَخْمَصَةٍ " أي: مجاعة " غَيْرَ مُتَجَانِفٍ " أي: مائل " لِإِثْمٍ " بأن لا يأكل حتى يضطر, ولا يزيد في الأكل على كفايته.
" فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " حيث أباح له الأكل في هذه الحال.
ورحمه, بما يقيم به بنيته, من غير نقص يلحقه في دينه.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رمي الجمرات في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم

    رمي الجمرات في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرةٌ،محررةٌ، في «رمي الجمرات في ضوء الكتاب والسنة» بيَّنت فيها كل ما يحتاجه الحاج في رمي الجمرات في يوم العيد وأيام التشريق، وقرنت كل مسألة بدليلها من الكتاب والسنة، أو الإجماع، أو من أقوال الصحابة - رضي الله عنهم -. وقد ذكرت في متن هذه الرسالة القول الصحيح الراجح بدليله، وذكرت في الحواشي المسائل الخلافية، وبيَّنت الراجح منها؛ ليستفيد من ذلك طالب العلم وغيره ... وقد قسمت البحث إلى أربعة مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم رمي الجمرات: لغة واصطلاحًا. المبحث الثاني: سبب مشروعية رمي الجمرات. المبحث الثالث: رمي جمرة العقبة وآدابه. المبحث الرابع: رمي الجمرات أيام التشريق وآدابه». - قدم له : فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -، والشيخ العلامة صالح بن محمد اللحيدان - حفظه الله -.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193662

    التحميل:

  • قطيعة الرحم .. المظاهر - الأسباب - سبل العلاج

    قطيعة الرحم : فإن قطيعة الرحم ذنب عظيم، وجرم جسيم، يفصم الروابط، ويقطع الشواجر، ويشيع العداوة والشنآن، ويحل القطيعة والهجران. وقطيعة الرحم مزيلة للألفة والمودة، مؤذنة باللعنة وتعجيل العقوبة، مانعة من نزول الرحمة ودخول الجنة، موجبة للتفرد والصغار والذلة. وهي- أيضا - مجلبة لمزيد الهم والغم؛ ذلك أن البلاء إذا أتاك ممن تنتظر منه الخير والبر والصلة- كان ذلك أشد وقعا، وأوجع مسا، وأحد حدا، وألذع ميسما. والحديث في الصفحات التالية سيتناول قطيعة الرحم، وذلك من خلال ما يلي: - تعريف قطيعة الرحم. - مظاهر قطيعة الرحم. - أسباب قطيعة الرحم. - علاج قطيعة الرحم. - ما صلة الرحم؟ - بأي شيء تكون الصلة؟ - فضائل صلة الرحم. - الأمور المعينة على صلة الرحم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117067

    التحميل:

  • الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم وجهودها في المملكة العربية السعودية

    هذا الكتاب يحتوي على بيان جهود الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية - حرسها الله بالإسلام -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116849

    التحميل:

  • نشأة الذرية معجزة علمية

    نشأة الذرية معجزة علمية.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193677

    التحميل:

  • تكريم الإسلام للمرأة

    تكريم الإسلام للمرأة: من كمال الدين الإسلامي وجماله: تكريمه للمرأة المسلمة، وصيانته لها، وعنايته بحقوقها، ومنعه من ظلمها والاعتداء عليها، أو استغلال ضعفها، أو نحو ذلك، وجعل لها في نفسها ولمن تعيش معهم من الضوابط العظيمة، والتوجيهات الحكيمة، والإرشادات القويمة ما يُحقِّق لها حياةً هنيَّة، ومعيشة سويَّة، وأُنسًا وسعادة في الدنيا والآخرة. وفي هذه الرسالة بيان كيف كرَّم الإسلام المرأة وأوجه هذا التكريم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208990

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة